عرض مشاركة واحدة
قديم 05-31-2009, 10:30 AM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي التجارة في المدينة المنورة

التجارة في المدينة المنورة

كانت التجارة النشاط الاقتصادي الثاني بعد الزراعة في يثرب. فموقعها على الطريق بين الشام واليمن، وطبيعتها الزراعية تجعلها محطة استراحة وتموين، وفي الوقت نفسه مركزاً لتبادل بعض السلع مع أهلها. وقد ظهرت الأسواق فيها قديماً، وتوزعت في جهاتها الأربع (سوق الجرف أو زبالة، وسوق حباشة أو بني قينقاع، وسوق الصفاصف والعصبة، وسوق مزاحم)، وهذه الأسواق أرض فضاء يفد إليها التجار في الصباح، ومن يسبق إلى مكان يضع فيه سلعته فيبيع ويشتري إلى المساء، ويحمل ماتحصل لديه أو بقي إلى بيته ليعود في اليوم التالي. وليس فيه بناء مخصص لأحد، وعندما جاء اليهود بنى بنو قينقاع الدكاكين في سوق حباشة، وسمي باسمهم، وبقيت الأسواق الأخرى فضاء، وقد أدخل اليهود المعاملات الربوية إلى التجارة، كما أدخلوا تجارة المصوغات والصرافة. وعندما هاجر المسلمون إليها، وكان معظمهم تجاراً، تعاملوا في أسواقهم المحلية ثم اختط رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق المناخة وصار السوق الرئيسة للمدينة على مدى قرون طويلة. وألغيت المعاملات الربوية، وتحولت الطريق التجارية عنها إلى ساحل البحر حتى فتحت مكة، ثم عادت إليها دون أن يلغى الطريق الساحلي. وقد نشطت التجارة في أواخر العهد النبوي، وفي العهد الراشدي، وظهرت القوافل التجارية الضخمة التي كان يمولها بعض الصحابة دون أن يسافروا، كقوافل عبدالرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وبعض الأنصار، وكان بعضها حمولته ألف جمل. وأهم ماتحمل إلى المدينة الأقمشة، والثياب، والزيت، والقمح، والعطور، والجواهر، والأسلحة، والرقيق.. إلخ. وكانت تعود من المدينة بالتمور، والشعير وبعض الأدوات المنزلية، يضاف إلى ذلك قبل الإسلام المصوغات التي كان يصوغها بعض اليهود.
وفي العصر الأموي استمرت التجارة في نشاطها رغم تحول مركز الخلافة من المدينة إلى دمشق، وبسبب تحسن الأحوال الاقتصادية ووفرة المال لدى فئة موسرة، ووصلت منتجات المدينة إلى بلدان عدة مثل الهند، وفارس، وبخارى، ومصر، واستفادت المدينة من مواسم الزيارة حيث كان بعضهم يحمل بجمل سلعاً من بلاده البعيدة فيبيعها في المدينة أو مكة. ومع تقلص دور المدينة في العصر العباسي تقلصت التجارة، ثم اضطربت مع اضطراب الأمن، وظهور اللصوص، وقطاع الطرق واضطر الخليفة الواثق أن يرسل حملة تأديبية بقيادة ابنه الكبير ضربت القبائل المتهمين بالفساد، وأمنت الطريق لسنوات عدة. ولكن ضعف الخلافة العباسية واستمرار الاضطرابات في القرون التالية أثر سلبياً على حركة القوافل التجارية والأسواق في المدينة فتشح السلع حيناً وترتفع الأسعار بشدة، وتكثر وتهبط الأسعار حيناً آخر، فضلاً عن الأتاوات التي تدفعها القوافل في الطريق، وهذه الحالة لاتسمح بظهور سوق كبيرة إلا في مواسم الزيارة. وفي بداية العصر الحديث شهدت المدينة نشاطاً تجارياً ضخماً عندما وصل إليها القطار عام 1326هـ / 1908م ووصلت إليها البضائع من آفاق العالم عن طريق استانبول ودمشق من الأخشاب، ومواد البناء، والأدوات المنزلية، والأقمشة، والثياب، والأثاث، والبرتقال، والبطيخ، والدقيق، ونقل منتجاتها من التمور، والجلود، وبعض الخضار فضلاً عن منتجات نجد، ومصر، واليمن، والهند. وبلغ مانقله القطار في العام الأول من إنشائه اثنين وتسعين ألف طن من المواد الغذائية وحدها، ارتفع في العام الثاني إلى مئة وعشرين ألف طن. ولكن قيام الحرب العالمية الأولى وثورة الشريف حسين أوقف ذلك النشاط، وتوقف القطار، وهاجر الكثيرون، وغدت المدينة خلال الحرب العالمية مدينة محاصرة قليلة السكان تعيش على بقايا مخزونها، والقليل الذي يهرب إليها. وانتهت الحرب العالمية وتسلم الهاشميون السلطة في المدينة وعاد بعض أهلها ولكن لم يعد ذلك النشاط التجاري الذي عرفته من قبل وأصبحت التجارة تعتمد على القوافل المحدودة التي تصلها بين الحين والآخر. وفي العهد السعودي تغير الحال تدريجياً فقد وصلت السيارات في المدينة ثم شقت الطرقات وبدأت المدينة تنمو وتظهر معها أسواق تزداد سنة بعد سنة. ونشطت الحركة التجارية لاستتباب الأمن ثم قفزت قفزة واسعة بعد أن ظهر النفط شرقي المملكة ومحقت الأحوال الاقتصادية السابقة.


كتاب مكة والمدينة
سكة حديد الحجاز الحميدية دراسة وثائقية
المدينة المنورة في العصر المملوكي
جريدة المدينة المنورة


شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس