إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-18-2009, 04:28 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,567
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي مصر.. الجامعة والوظيفة تناقضات دائمة




مصر.. الجامعة والوظيفة تناقضات دائمة





سباق التنسيق نتيجته جلوس بالمقاهي
ما تزال الفجوة قائمة في مصر بين مكتب التنسيق واحتياجات سوق العمل؛ فالهم الأكبر لمخططي السياسة التعليمية توزيع الطلاب على الجامعات والكليات دون مراعاة فرص العمل المتاحة لهؤلاء الخريجين؛ وهو ما يؤدي في النهاية إلى طوابير ممتدة من العاطلين لا يقل طولها عن طول الطوابير التي يقف فيها الطلاب المصريون خلال شهر يوليو من كل عام انتظارا للحصول على أوراق التنسيق.

ناهيك عن البطالة المقنعة والتي قدرتها دراسة لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بنسبة 75% في بعض التخصصات كالأطباء؛ فالعمل الذي يقوم به 4 أطباء يمكن أن يؤديه طبيب واحد.

ورغم أن هذه القضية موسمية؛ إذ دائما ما تثور في شهر يوليو تزامنا مع مكتب تنسيق الثانوية، فإن الحلول التي تقدم كل عام لا تختلف عما قبله، ودائما ما تركز على ضرورة التنسيق بين النقابات المهنية ووزارة التعليم العالي لتحديد أعداد المقبولين بالجامعات وفقا لحاجة سوق العمل، وضرورة تغيير نظم الامتحانات، وتطوير نظام التعليم نفسه بحيث لا يقتصر على الحفظ والتلقين.

ولكن على ما يبدو أن هذه الحلول غير عملية والدليل أن الواقع لم يتغير، ومن ثم فإن البحث عن حلول عملية صار مطلبا حيويا، إن لم يكن مسألة حياة أو موت.

الكمبيوتر واللغة أهم
ولن نصل إلى هذه الحلول من وجهة نظر د.عزت الشيشيني خبير الدراسات السكانية إلا إذا أهملنا فكرة أن كل الناجحين بالثانوية العامة لا بد أن يلتحقوا بالتعليم العالي؛ لأن ذلك يأتي على حساب جودة التعليم، ويتساءل: ما الذي تستفيده الدولة عندما يتخرج الآلاف غير المؤهلين لسوق العمل؟.

ولذلك فإن الحل أن نركز على المقومات التي يحتاجها سوق العمل هذه الأيام وهي اللغة والكمبيوتر، ويكون ذلك هو الشغل الشاغل لكل طالب، وفي حالة التمكن منهما سيكون له نصيب في فرص العمل حتى ولو لم يكن حاصلا على مؤهل عال.

ويؤكد د. الشيشيني على أن اقتراحه هذا هو المعمول به بكل دول العالم المتقدم، حيث تجد أن نسبة ضئيلة جدا من الطلاب هي التي تلتحق بالتعليم العالي، بينما تحول الالتحاق بالتعليم العالي عندنا إلى القاعدة وما دونه استثناء.

وهذا ما أدى إلى تنامي أعداد الكليات الخاصة التي زادت المشكلة تعقيدا ليس فقط لأنها تخرج أعدادا لا يحتاجها سوق العمل، ولكن لأن خريجي هذه الكليات غير مؤهلين -تماما- لممارسة المهن التي تؤهلهم لها هذه الكليات، وهو ما لمسه شخصيا في أثناء تدريسه ببعض هذه الكليات، حيث دائما ما كانت تثور خلافات بينه وبين إدارة هذه الكليات لمطالبتهم له بتعديل النتيجة لزيادة أعداد الناجحين؛ لأن هذه الكلية في الأساس مشروع تجاري لا يهم صاحبه إلا الربح الذي لن يأتي إلا إذا كانت النتيجة مرتفعة.

التعليم الصناعي.. الحل الغائب
أما نهى داود مديرة المشروعات بإحدى الشركات الخاصة فتقول إن الاهتمام بالتعليم الصناعي يمكن أن يكون الحل لهذه المشكلة، وتتعجب من إهمال هذا التعليم رغم أنه الوسيلة التي يمكن أن يسافر بها الشباب إلى الخارج بشكل شرعي، في الوقت الذي يسافرون فيه بعد حصولهم على المؤهلات العليا إلى الخارج بشكل غير شرعي لممارسة هذه المهن.

وتضرب نموذجا بما حدث -مؤخرا- بمصر عندما طلبت بعض الدول الأجنبية إخصائيين في بعض المهن الصناعية، ولم تستطع وزارة القوة العاملة المصرية تجميع العدد المطلوب، وذلك بسبب اشتراط هذه الدول أن يكون الشخص مؤهلا علميا في هذا المجال.

لذلك -والكلام لا يزال لنهى داود- لا بد أن يكون الشغل الشاغل لمخططي السياسة التعليمية هو محاولة تطوير مدارس التعليم الصناعي بما يجعلها عامل جذب للكثيرين؛ لأن الصورة المطبوعة في أذهان الناس عنها أن الطالب يدخل إليها لتتدهور أخلاقة وسلوكياته، وقد لمست هي شخصيا هذا الانطباع عن قرب، حيث فضل أحد أقاربها خوفا من تدهور سلوكيات نجله أن يدفع أموالا ليلتحق بالثانوي العام الخاص رغم اقتناعه بأنه يملك قدرات عالية في المجال الصناعي.

التفكير النمطي.. مشكلتنا الأبدية
ويتفق د.رشاد عبده الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة مع الرأي السابق، مؤكدا أننا لن نستطيع حل هذه المشكلة إلا إذا تخلينا عن التفكير النمطي الذي يميز المجتمع؛ فالمصري لا يميل بطبيعته إلى المخاطرة ويحب أن يسير على نفس نهج كفار مكة عندما رفضوا دعوة الإسلام؛ لأنهم وجدوا آباءهم هكذا، ولذلك فإن نفس الأفكار التي سار عليها أجدادنا ما نزال نسير عليها إلى الآن، فإذا سألت طفلا السؤال الأبدي: ماذا تحب أن تعمل مستقبلا؟ سيرد عليك بالإجابة الأبدية: أحب أن أعمل طبيبا أو مهندسا أو ضابطا.

وهذا يؤدي إلى تشكيل ضغط على الطفل الذي ينشأ من صغره على ضرورة امتهان هذه المهن، رغم أنه قد يملك قدرات أفضل في مجالات أخرى تأخذ كلياتها من مجموع أقل، وتكون النتيجة طبيبا فاشلا أو مهندسا فاشلا.

ولذلك فإن الحل أن يضطلع الإعلام بدور في هذا الصدد من خلال وظيفته التنموية، بإنتاج مجموعة من البرامج والأعمال التلفزيونية التي تعرض للنماذج الناجحة في مجالات العمل المختلفة لتزيل فكرة الربط بين النجاح وبعض المهن.

تجربة إندونيسيا نموذجا
أما د.مصطفى دسوقي كسبة المدير التنفيذي لمركز الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر فيلخص المشكلة في عدم وجود آلية تسمح باكتشاف المهارات عند الطالب منذ صغره، حتى يمكن توجيهه مستقبلا للمهن المرتبطة بهذه المهارات. ويرجع ذلك لنمط التعليم السائد عندنا الذي لا يقيس سوى القدرة على التحصيل التي تصبح هي المعيار للتفوق.

ويدعو إلى ضرورة الاستفادة من تجارب الغير في معالجة هذه المشكلة وتحديدا التجربة الإندونيسية التي تطبقها "معاهد دار السلام"؛ فهذه المعاهد تؤهل الطالب في العلوم المختلفة وتجعله يتقن اللغات العربية والإنجليزية والإندونيسية، وفي الوقت ذاته توفر آلية تسمح باكتشاف قدرات الطالب مبكرا، وهو ما يمكن الأهل من تنمية هذه المهارات عند أبنائهم، فينشأ وقد حدد اتجاهه في الحياة الذي يتوافق مع هذه المهارات.

ولن نتمكن من تطبيق تلك التجربة -كما يؤكد د.مصطفى- إلا إذا هجرنا آفة اسمها "الواسطة"؛ فمع وجودها تصبح آلية قياس التفوق عن طريق التحصيل هي الأفضل والأكثر تحقيقا للعدل، كما يجب أن نغرس في أبنائنا قيمة العمل وعدم احتقار أي مهنة مهما كانت متواضعة.

ويشيد د. مصطفى في هذا الإطار بتجربة أهالي محافظة دمياط (إحدى المحافظات الساحلية شمال القاهرة)؛ فكل أبنائهم -تقريبا- تم تنشئتهم على احترام قيمة العمل، فلا يجد الشاب غضاضة في أن يكون طالبا بإحدى الكليات ويعمل في صناعتي الأثاث أو الحلوى المميزتين للمحافظة؛ ولذلك فإن هذا الشاب لا يهتم كثيرا بالحصول على فرصة عمل تلائم دراسته، بل كثيرا ما يرفضون تلك الفرص إذا جاءت إليهم لأن مكسب صناعة الأثاث أو الحلوى أكبر.

وعلى ذلك يتضح أن المشكلة الأكبر لا تكمن في توافر فرص العمل بقدر ما هي مرتبطة بالأفكار التي تحتاج إلى تغيير، وهو ما يعيد إلى الأذهان صورة الباشا الذي جسده الفنان المصري الراحل أحمد مظهر في فيلم "الأيدي الناعمة"؛ فقد أصر على أن يعيش على ذكرى الماضي حيث كان غنيا وظل يرفض الاعتراف بواقع فقره وضرورة العمل للخروج من هذا الواقع بحجة وهم اسمه تقاليد المجتمع، إلى أن اضطر للاستسلام للأمر الواقع عندما بدأ الجوع يهدده، فهل سينتظر شباب مصر حتى يصلوا لمرحلة الجوع التي وصل لها الباشا.. أم سيستوعبون الدرس ويتخذون القرار مبكرا؟.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
مصر.., الجامعة, تناقضات, دائمة, والوظيفة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفوزان لطلاب الجامعة الإسلامية: اغتنموا فرصة الدراسة في الجامعة ولا تقدّموا عليها شيئاً ولو كان الجهاد أبو فاطمة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة 0 02-18-2014 10:26 AM
فيصل بن سلمان يعلن 13 مبادرة لمشروعات ثقافية وعلمية دائمة بالمدينة أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 01-22-2014 03:48 PM
اللهم صلى على محمد صلاة دائمة مستمرة بدوامك يالله ياعالم السر والنجوى محمد الفضل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 1 05-03-2010 08:34 AM
تناقضات عصرنا الحاضر أمل المدينة النبوية مجلس الأعضاء العام 0 12-06-2009 12:16 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية