إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-11-2010, 09:24 AM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي مشربة أم إبراهيم الجزء الثاني

مشربة أم إبراهيم الجزء الثاني



وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى
نور الدين علي بن أحمد السمهودي ج3 ص825
تحقيق: محمد محيي الدين عبد المجيد
دار الكتب العلمية ط 4/ 1404هـ
ومنها المسجد الذي يقال له (مسجد مشربة أم إبرهيم):
وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه وابن شبة من طريق أبي غسان عن ابن أبي يحيى عن يحيى بن محمد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم (صلى في مشربة أم إبراهيم).
وروى ابن شبة فيما جاء في صدقات النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن شهاب أن تلك الصدقات كانت أموالاً لمخيريق، كما سيأتي، وعد منها مشربة أم إبراهيم ثم قال: وأما مشربة أم إبراهيم فإذا خلفت بيت مدراس اليهود وجئت مال أبي عبيدة بن عبيد الله بن زمعة الأسدي فمشربة أم إبراهيم إلى جنبه، وإنما سميت مشربة أم إبراهيم لأن أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ولدته فيها، وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة من خشب تلك المشربة، فتلك الخشبة اليوم معروفة، انتهى مارواه ابن شبة عن ابن شهاب. قال ابن النجار: وهذا الموضع بالعوالي من المدينة بين النخيل، وهو أكمة قد حوط عليها بلبن، والمشربة: البستان، وأظنه كان بستاناً لمارية القبطية أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: قال في الصحاح: المشربة بالكسر - أي بكسر الميم - إناء يشرب فيه، والمشربة بالفتح: الغرفة، وكذلك المشربة بضم الراء، والمشارب: العلالي، وليس في كلام إطلاق ذلك على البستان، والظاهر أنها كانت علية في ذلك البستان، وهو أحد صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي يناسب ماتقدم من رواية ابن شبة في سبب تسميتها بذلك. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ذكر الزبير أن مارية ولدت إبراهيم بالعالية في المال الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم بالقف. وروت عمرة عن عائشة حديثاً فيه ذكر غيرتها من مارية، وأنها كانت جميلة، قالت: وأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أنزلها أول ماقدم بها في بيت لحارثة بن النعمان، كانت جارتنا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة النهار والليل عندها، حتى قذعنا لها - والقذع الشتم - فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد، ثم رزقها الله الولد وحرمناه منه. قال المجد: والمشربة المذكورة مسجد شمالي بني قريظة قريب من الحرة الشرقية في موقع يعرف بالدشت، بين نخل تعرف بالأشراف القواسم، من بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري، قال: وذرعته فكان طوله نحو عشرة أذرع وعرضه أقل من ذلك بنحو ذراع، وليس عليه بناء ولاجدار، وإنما هو عريصة صغيرة (3) على رويبية وقد حوط عليها برضم لطيف من الحجارة السود، قال: وعلى شمالي المشربة دار متهدمة لم يبق من معالمها سوى بعض الجدران، يظن الناس أنه مكان دار أبي سيف القبر. والذي يغلب على ظني أن ذلك بقايا أطم بني زعوراء، فإن الزبير بن بكار قال مانصه: وكان بنو زعوراء عند مشربة أم إبراهيم، ولهم الأطم الذي عندها، وبنو زعوراء من قبائل اليهود. قلت: دار أبي سيف القبر التي كان إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم مسترضعاً فيها إنما هي في دار بني مازن بن النجار كما سيأتي. وماذكره في وصف المسجد المذكور قريب مما هو عليه اليوم، لكن ذرعه من القبلة إلى الشام أحد عشر ذراعاً، ومن المشرق إلى المغرب أربعة عشر ذراعاً راجحة، وفي جهة المشرق منه سقيفة لطيفة، وبالقرب منه في جهة المغرب نخيل تعرف بالزبيريات. وسيأتي أنها المال الذي كان للزبير بن العوام فتصدق به، وفيه مسجده الآتي، والله أعلم.




المدينة المنورة في رحلة العياشي ص 112
دراسة وتحقيق: محمد أمحزون
دار الأرقم ط1/1408هـ
ومنها مسجد مشربة أم إبراهيم (1). فقد روي أنه - عليه السلام - صلى في مشربة أم إبراهيم (2). وسميت بذلك لأن مارية ولدت إبراهيم بن (3) النبي صلى الله عليه وسلم فيها. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسكنها هناك وهي من أموال مخيريق (4) التي هي من صدقاته صلى الله عليه وسلم. وهذا المسجد شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة الشرقية (5).
--------------------
(1) في ( ب ): مشرفة، وصوابه مشربة كما ورد في الأصل. بستان كان في عوالي المدينة. المراغي: المصدر السابق، ص 138.
(2) رواه ابن شبة في أخبار المدينة، ج1، ص 69. وهو ضعيف بهذا السند لأن فيه: ابن أبي يحيى: (قال إبراهيم بن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سألت مالكاً عنه أكان ثقة في الحديث؟ فقال: لا ولا في دينه. وقال يحيى بن معين: سمعت القطان يقول: إبراهيم بن أبي يحيى: كذاب. وعن أحمد بن حنبل قال: يروي أحاديث ليس لها أصل، وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس). الذهبي: ميزان الاعتدال، ج1، ص 58.
(3) في (ج): ابن.
(4) رجل من بني النضير، كان من علماء اليهود وأغنيائهم، أسلم وأوصى بأمواله للنبي صلى الله عليه وسلم قبل استشهاده يوم أحد، ترجم له: الطبري: المصدر السابق ج2، ص 531، وابن حجر: الإصابة، ج3، ص 393.
(5) يبعد عن الحرم النبوي بنحو ثلاث أكيال.





دليل مساجد المدينة المنورة
إعداد سعيد أحمد الدربي ومحمد عبد الرحمن أبو عزة ص: 14
نشر: مدير أوقاف المدينة المنورة 1399 هـ
مسجد مشربة أم إبراهيم
المشربة يعني الغرفة وأم إبراهيم هي أم ابن النبي (إبراهيم) عليه الصلاة والسلام، ولد إبراهيم في هذه في العالية ولدته أمه مارية وصلى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المشربة وهي من صدقاته صلوات الله عليه ومن يومها أقيم هذا المسجد في هذه الغرفة وظل معروفاً بهذا الاسم حتى اليوم بالعالية.





المساجد الأثرية في المدينة النبوية
محمّد إلياس عبد الغني من ص 209-221
مطابع الرشيد ط1/1418هـ
(28) مسجد مشربة أم إبراهيم
قبل أن نتحدث عن هذا المسجد وموقعه وتاريخه يجدر بنا أن نوجز فيما يلي أهم النقاط التي لها علاقة بالموضوع: فما معنى المشربة؟ ومن هي أم إبراهيم؟ ولماذ أنزلها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع بالعوالي؟ وما سبب نزول صدر سورة التحريم؟ وكيف ملك النبي صلى الله عليه وسلم هذا البستان الذي تشرف بتردده، صلى الله عليه وسلم عليه بين حين وآخر؟ وقد اعتزل في مشربته شهراً حين آلى نساءه رضي الله عنهن. وولد له فيها إبراهيم رضي الله عنه.
أولاً: المشربة، قال الفيروزآبادي: المشربة بفتح الراء وضمها أرض لينة دائمة النبات، والغرفة، والعلِّية، والصُفَّة، والمشرعة.
وقال الهيتمي: المشربة الغرفة وهي من صدقاته صلى الله عليه وسلم وسمي بمشربة أم إبراهيم لأن مارية رضي الله عنها ولدت إبراهيم رضي الله عنه فيها. وهكذا قال أحمد العباسي.
وقال الزين المراغي: المشربة البستان. وذلك بناء على أن البستان كان أرضاً لينة دائمة النبات، كما قال الفيروزآبادي، أو على سبيل تسمية الكل بالجزء.
وقال السمهودي: المشربة كانت علِّيَّةً في ذلك البستان وهو الذي يناسب في سبب تسميتها بذلك. ويؤيده قول ابن النجار: إن هذا الموضع أكمة. والأكمة محركة التل من القف من حجارة واحدة أو هي دون الجبال أو الموضع يكون أشد ارتفاعاً مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجراً.
فالمشربة الغربة أو البستان أو العلية وجميع هذه المعاني والأوصاف تنطبق على الموقع باعتبار أن منزل مارية القبطية رضي الله عنها كان غرفة ضمن البستان كما أن الموقع مازال مرتفعاً مما حوله بعد أن تهدم بناء المسجد الذي كان في وسط المقبرة وقد بني قديماً في موضع المشربة والله أعلم.
ثانياً: مارية القبطية (أم إبراهيم): أهدى المقوقس القبطي جريج بن مينا - ملك الإسنكدرية - مارية القبطية وأختها سيرين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليهما الإسلام فأسلمتا فوهب سيرين لحسان بن ثابت، وأنزل مارية رضي الله عنها في المشربة بالعوالي، وكانت جميلة حسنة الدين، وكان صلى الله عليه وسلم يختلف إليها هناك، ويطؤها بملك اليمين، فولدت له إبراهيم، وبذلك عرفت بأم إبراهيم، وإليها تنسب مشربة أم إبراهيم توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ودفنت بالبقيع.
ثالثاً: سببب إنزال مارية رضي الله عنها في المشربة:
إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل مارية في بعض بيوت حارثة بن النعمان رضي الله عنه قريباً من المسجد النبوي الشريف. وذات يوم دخل بها في بيت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها فأصابتها الغيرة فقالت: (تدخلها ببيتي ما صنعتَ بي هذا من بين نسائكَ إلا من هواني عليكَ) فأنزل النبي صلى الله عليه وسلم مارية في العالية في المال الذي أطلق عليه فيما بعد مشربة أم إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك وضرب عليها الحجاب وكان يطؤها بملك اليمين.
رابعاً: سبب نزول صدر سورة التحريم:
اختلف المفسرون في تعيين سبب نزول صدر سورة التحريم على أقوال نذكر أهمها فيما يلي:-
القول الأول:
نزل بعد ما حرم صلى الله عليه وسلم العسل على نفسه، وكان يشربه عند أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها. ويدل على ذلك ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أنَّ أَيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني لأجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك. فقال: لا بأس شربت عسلاً عند زينب ابنة جحش ولن أعود له. فنزلت (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك...) إلى قوله (إن تتوبا إلى الله....).
القول الثاني:
نزل صدر سورة التحريم بعدما حرم صلى الله عليه وسلم على نفسه مارية القبطية رضي الله عنها، وهو قول أكثر المفسرين، ويدل على ذلك ما روى النسائي عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه، فأنزل الله عز وجل: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك...).
وقال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في سريته وقال أيضاً: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة...) يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حرم جاريته فقال تعالى (... لم تحرم ما أحل الله لك....) إلى قوله تعالى (تحلة أيمانكم...) فكفر عن يمينه وصير الحرام يميناً).
وعن عمر رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة فوجدته حفصة معها - وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها - (فقالت له: تدخلها بيتي، ما صنعت بي هذا من نسائك إلا من هواني عليك، فقال: لها لا تذكري هذا لعائشة، فهي علي حرام إن قربتها، قالت حفصة: وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها ألا يقربها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذكريه لأحد، فذكرته لعائشة فآلى لا يدخل على نسائه شهراً فاعتزلهن تسعاً وعشرين ليلة، فأنزل الله عز وجل (لم تحرم ما أحل الله لك....) الآية.
قال القرطبي: وأما من روى أنه حرم مارية القبطية فهو أمثل في السند وأقرب إلى المعنى لكنه لم يدون في الصحيح.
الجمع بين الرأيين:
لقد تبين مما سبق أن الرأي الأول والثاني ثابت بأحاديث صحيحة، ولذا سلك بعض العلماء مسلك الجمع بينهما وهو الأنسب للمقام.
قال ابن حجر: يحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معاً.
وقال الشوكاني: فهذان سببان صحيحان لنزول الآية، والجمع ممكن بوقوع القصتين - قصة العسل وقصة مارية - وأن القرآن نزل فيهما جميعاً وفي كل واحد منهما أنه أسر الحديث إلى بعض أزواجه.
خامساً: أموال مخيريق تنتقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كان مخيريق أحد بني ثعلبة بن الفطيون، فلما كان يوم أحد قال: يا معشر يهود، والله لقد علمتم أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا: إن اليوم يوم السبت: قال: لا سبت لكم، فأخذ سيفه وعدّته، وقال: (إن أصبتُ فمالي لمحمد يصنع فيه ما يشاء)، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقاتل معه حتى قتل. فقال رسول صلى الله عليه وسلم: مخيريق خير يهود.
وهكذا صارت بساتينه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالعالية: ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله أوقافاً، وهو أول حبس حبس في الإسلام وكانت سبع حوائط. منها مشربة أم إبراهيم قال ابن هشام: وعامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من أمواله.
سادساً: اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نسائه في المشربة:
تفيد الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه رضي الله عنهن شهراً فاعتزل في المشربة كما روى النسائي عن أنس رضي الله عنه قال: آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه شهراً في مشربة له، فمكث تسعاً وعشرين ليلة ثم نزل فقيل يا رسول الله أليس آليت شهراً قال: الشهر تسع وعشرون).
وروى البخاري هذه القصة مفصلاً عن عمر رضي الله عنه قال: (والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأَمَّرُه إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا. قال: فقلت لها: مالك ولما ها هنا فيما تكلفك في أمر أريده.
فقالت لي: عجباً لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجَعَ أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظلَّ يومه غضبان. فقام عمر فأخذ رداءه مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان. فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه. فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله وغضب رسوله، يا بنية لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حُبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها - يريد عائشة - قال: ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجباً لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شيء حتى تبغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فأخذتني والله أخذاً كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر وإذا غاب كنت آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكاً من ملوك غسَّان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه. فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال: افتح افتح. فقلت: جاء الغسَّاني؟ فقال: بل أشدّ من ذلك، اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أزواجَه: فقلت رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذتُ ثوبي فأخرج حتى جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربة له يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس الدَّرَجة، فقلت له: قيل هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظاً مصبوراً، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله. فقال: أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة؟.
لقد ورد في رواية البخاري والنسائي أنه صلى الله عليه وسلم اعتزل في مشربة له، والمراد من ذلك مشربة أم إبراهيم كما صرح بذلك القرطبي قائلاً: اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهراً وقعد في مشربة مارية أم إبراهيم حتى نزلت آية التحريم.
أما الغلام الذي استأذن لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه رباح الأسود كما صرح بذلك ابن كثير قائلاً: كان رباح الأسود يأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي أخذ الإذن لعمر بن الخطاب حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة يوم آلى من نسائه واعتزلهن في تلك المشربة وحده عليه السلام.
وقال ابن الأثير: استأذن رباح لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم لما اعتزل نساءه في مشربة أم إبراهيم مارية القبطية بالعوالي.
سابعاً: ولادة إبراهيم رضي الله عنه في المشربة ووفاته:
إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل مارية رضي الله عنها في مال له بالعالية، وكان يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها بملك اليمن فولدت له غلاماً، وقبلتها سلمى مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أبو رافع زوج سلمى فبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوهب له عبداً، وسمى المولود إبراهيم، وعقّ عن بشاة يوم سابعه، وحلق رأسه، وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين، وأمر بشعره فدفن في الأرض، وذلك في ذي الحجة سنة ثمان.
ولما توفي إبراهيم سنة 10 هـ وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره وقال: يا إبراهيم إنا لا نغني عنك من الله شيئاً، ثم ذرفت عيناه وقال: يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزناً أشد من هذا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب.
مسجد مشربة أم إبراهيم:
يقال له: مسجد مشربة أم إبراهيم لوقوعه في محل مشربة أم إبراهيم والمشربة موضع من البستان ولدت فيه مارية القبطية إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم فالمسجد المتخذ في هذا الموضع فيما بعد عرف بمسجد مشربة أم إبراهيم.
موقعه:
أفاد المؤرخون أن مسجد مشربة أم إبراهيم يقع شمالي مسجد بني قريظة بالعوالي، وهو الآن بين مستشفى الزهراء والمستشفى الوطني يبعد خمسمائة متر عن مستشفى الزهراء على يسار الطريق المتفرع من شارع علي بن أبي طالب (شارع العوالي) داخلاً عن الطريق بمسافة عدة أمتار، ويبدو موقعه واضحاً في وسط المقبرة المسورة.
مسجد مشربة أم إبراهيم عبر التاريخ:
أورد ابن شبه (المتوفى 262 هـ) ضمن المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى عن يحيى بن إبراهيم بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الفضيخ وفي مشربة أم إبراهيم.
وقال ابن النجار (المتوفى 643 هـ) عن مسجد مشربة أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم: وهذا الموضع بالعوالي من المدينة بين النخيل وهو أكمة قد حوط عليها بلبن.
وأشار إليه المطري (المتوفى 741 هـ) قائلاً: ومشربة أم إبراهيم شمالي مسجد بني قريظة.
وذكره الزين المراغي (المتوفى 816 هـ) وقال: المشربة البستان، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان.
وقال الفيروزآبادي (المتوفى 817 هـ): ومنها مسجد أم إبراهيم الذي يقال له: مشربة أم إبراهيم، وهو مسجد بقبا شمالي مسجد بني قريظة قريب من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت، وطوله نحو عشرة أذرع وعرضه أقل منه بنحو ذراع وليس عليه بناء ولا جدار وإنما عريضة صغيرة على رويبة حوط عليها برضم لطيف من الحجارة السود.
وقال أبو البقاء المكي (المتوفى 854 هـ): ومشربة أم إبراهيم شمالي مسجد بني قريظة قريباً من الحرة الشرقية.
وفي نهاية القرن التاسع الهجري قال السمهودي: ومنها المسجد الذي يقال له مشربة أم إبراهيم عليه السلام. بالقرب منه في جهة المغرب نخيل تعرف بالزبيريات.
وقال محمد كبريت (المتوفى 1070 هـ): وفي الجهة الشامية من مسجد بني قريظة المشربة وموضعه اليوم مسجد.
وفي القرن الحادي عشر الهجري قال أحمد العباسي: ومنها مسجد مشربة أم إبراهيم عليه السلام وذرع هذا المسجد من القبلة إلى الشام أحد عشر ذراعاً ومن المشرق إلى المغرب نحو أربعة عشر ذراعاً.
وتحدث عنه أبو سالم العياشي في رحلته سنة 1073هـ / 1662م ويقال: ومنها مسجد مشربة أم إبراهيم عليه السلام. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أسكنها هناك، وهي من أموال مخيريق التي هي من صدقاته صلى الله عليه وسلم، وهذا المسجد شمالي بني قريظة من الحرة الشرقية.
وقال الخياري (المتوفى 1380 هـ): (وهذا المسجد والمشربة اليوم محاطة بسور من الإسمنت وحولها مقبرة لأهل تلك المحلة.
وقد ذكره غالي محمد الشنقيطي الذي زار الموقع في سنة 1405 هـ.
وقد ورد في التقرير السنوي لسنة 1409 هـ و 1413هـ الصادر من المديرية العامة للأوقاف والمساجد بالمدينة المنورة ما يلي: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المشربة وهي من صدقاته، ومن يومها أقيم مسجد في هذه الغرفة وظل معروفاً بهذا الاسم - مسجد مشربة أم إبراهيم - حتى اليوم بالعالية.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الناس اتخذوا هذا المكان في القرون الأخيرة مقبرة لدفن موتاهم، فقامت الجهات المسؤولة في حكومة المملكة العربية السعودية بتسوير هذه المنطقة حفاظاً على هذا الأثر والمقبرة.
دار أبي بكر رضي الله عنه بالسنح
لقد كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بيت في الجهة الشرقية من المسجد النبوي الشريف وبيت في الجهة الغربية، وبه خوخة تفتح في المسجد. وكانت له دار في موضع السنح بالعوالي بالقرب من مشربة أم إبراهيم. فما دمنا تحدثنا عن المشربة يجدر بنا أن نتحدث بإيجاز عن دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالقرب منها، ولعله اتخذ هذه الدار لينال شرف جواره صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع وليرافق حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم في طريقه إلى المشربة بالعوالي وعودته منها إلى المسجد النبوي الشريف.
قال الفيروزآبادي: المشربة مسجد شمال بني قريظة قريب من الحرة الشرقية في موضع يقال له: الدشت، وبالقرب من دار بني الحارث بن الخزرج التي كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه نازلاً فيها بزوجته حبيبة ابنة خارجة رضي الله عنها.
وقال العباسي: منازل بني الحارث شرقي بطحان وبقربها السنح على ميل من المسجد النبوي، وهي منازل جشم وزيد ابني الحارث، وبه منزل الصديق لزوجته بنت خارجة.
وقال السمهودي: السنح بضم السين والنون، وقيل بسكونها وكان بالسنح منزل أبي بكر الصديق رضي الله عنه بزوجته الأنصارية وبلغ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو به.
وقال ياقوت الحموي: السنح إحدى محال المدينة كان بها منزل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهي منازل بني الحارث بعوالي المدينة.
وذكر الخياري (المتوفى 1380 هـ) كلام العباسي تحت عنوان مسجد بني الحارث بن الخزرج أو مسجد السنح.
وبهذا تبين أن دار أبي بكر الصديق رضي الله عنه كانت بالقرب من مشربة أم إبراهيم في موضع النسح، وهي منازل بني الحارث بن الخزرج.




الجواهر الثمينة في محاسن المدينة
محمَّد كِبريت الحُسَينِي المدَنِي ص 212
تحقيق: أَحمَد سَعِيد بن سِلمِ
....وفي قبلته مسجد بني قريظة بضم القاف، وهو عشرون ذراعاً في مثلها، وحوله حدائق، وبساتين، ومزارع. وفي الجهة الشامية منه المشربة.
وروي عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه صلى في مشربة أم إبراهيم، وهي أكمة بين النخيل، قد حوط حولها بلبن.
والمشربة: البستان، وقيل: كان بستاناً لمارية القبطية، وفي الصحاح: المشربة بالفتح: الغرفة، وكذلك المشربة بضم الراء، والمشارب: العلالي، قال في ((الجوهر المنظم)): المشربة: ولدت فيها مارية القبطية إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - وموضعه اليوم مسجد، وهو أربعة عشر ذراعاً في مثلها. انتهى، والله أعلم.


مشربة أم إبراهيم الجزء الأول
http://www.taibanet.com/showthread.php?p=8231#post8231

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-16-2011, 04:22 PM   #2
shomookh
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 31
معدل تقييم المستوى: 0
shomookh is on a distinguished road
افتراضي رد: مشربة أم إبراهيم الجزء الثاني

كلام جميل في الحقيقة بامكاننا على ضوئه عمل خريطة وتحديد بيوت الصحابة واغلب الاماكن ووضع علامة على مواقعها في الوقت الحالي
يعني خريطة تاريخية لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم لكن بلغة زماننا
shomookh غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-16-2011, 04:29 PM   #3
shomookh
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 31
معدل تقييم المستوى: 0
shomookh is on a distinguished road
افتراضي رد: مشربة أم إبراهيم الجزء الثاني

كلام جميل في الحقيقة بامكاننا على ضوئه عمل خريطة وتحديد بيوت الصحابة واغلب الاماكن ووضع علامة على مواقعها في الوقت الحالي
يعني خريطة تاريخية لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم لكن بلغة زماننا
shomookh غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
لم, أشربة, الثاني, الجسم, إبراهيم


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
جبل أحد الجزء الثاني ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 1 11-14-2011 02:26 AM
الخيل .. الجزء الثاني أبو فاطمة منتدى التصوير الفوتوغرافي 1 02-03-2011 03:14 PM
مشربة أم إبراهيم الجزء الأول ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 1 01-16-2011 04:14 PM
بئر بضاعة الجزء الثاني ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 0 01-03-2010 04:48 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية