إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-20-2009, 08:25 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,570
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي نظرية المعرفة في التربية الإسلامية

نظرية المعرفة في التربية الإسلامية
أ.د. ماجد عرسان الكيلاني



بحث مقدم إلى
المؤتمر الرَّابع للبحث العلمي في الأردن
المنعقد يوم السبت الموافق 7 /11 /2009
في
الجمعية الأردنية للبحث العلمي، عمان.
المملكة الأردنيَّة الهاشمية






الفصل الأول
مقدّمة: أهمّيَّة البحث في نظريَّة المعرفة في التربية الإسلاميَّة
بسم الله القائل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، وأُصلي وأسلم على رسولِه القائِل: ((اللَّهُمَّ زدْني علمًا وعلِّمْني ما ينفعني))، وبعد:
البحث في نظرية المعرفة في التربية الإسلامية أمر هام، وحاجة ملحة في المحتوى المعرفي وتطبيقاته، وعلى المستوى الإسلامي والإنساني، وتتجلى هذه الأهمية في ثلاثة أمور:
الأمر الأوَّل: انتِهاء عصْر الحضارات المحلّيَّة الموقوتة المُتتابعة، وبدء عصر الحضارة العالمية الواحدة المستمرَّة.
الأمر الثاني: هو عجْز المسلِم عن قراءة حركة التَّاريخ؛ أي: الماضي والحاضر والمستقْبل، وعجزه عن تنمية قدراته العقلية والعملية؛ لتحديد علاقته بماضيه وتراثه، وتحليل حاضره وتجديده، وتحليل مستقبله، وبلورة رسالته وتنمية قدراته التي تؤهله لحمل الرسالة.
الأمر الثالث: الانشقاق بين ميادين المعرفة وأدواتها في الحضارة الحديثة، وانتقاد العلماء الغربيين لمنهج المعرفة المعاصر.
أمَّا تفاصيل كلٍّ من هذه الأمور الثلاثة، فهي كالآتي:
الأمر الأوَّل: وهو من الأمور التي تُشير إلى دخول الإنسان عصْر حضارة عالمية مستمرة، هو هذا الاضطراب والفوضى في مجتمعات الأرض قاطبة، وهو تعبير عن الإحساس والتمزق بين طوْرٍ انتهتْ فاعليَّته وطور بدتْ معالِمه، وتشتدّ فيه الحاجة إلى تجْديد انتِماء النَّاس وتجديد الهوية للأفراد والعلاقات بين الشعوب والأمم، وهذا يعني أنَّ العبور إلى نعيم الحضارة الإنسانيَّة الجديدة هو لِلذين يُحسنون بلورة نظريَّة تربويَّة لها فلسفتُها ونظريَّتها في المعرفة وفي التَّطبيق، وفي إخراج إنسانٍ جديد يُحيط بالتَّفاعُلات الجارية ويسخِّرها لبناء مجتمعٍ عالمي جديد المؤسَّسات، رفيع التطبيقات، ربَّاني العلاقات، يُجسِّد الكمال الإنساني تحت شعار: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92].
والذين يعجِزون عن قراءة ملامح الطور الجديد فسوف يفشَلون عن عبورِه، ويرتدُّون إلى حياة الغاب، حيثُ لا دينَ ولا كتاب إلاَّ الصّراع من أجل الإنتاج والاستهلاك المادّي.
الأمر الثاني: فإن اغتراب المسلم عن الإحساس بماضية وحاضره ومستقبله قد أدَّى إلى فقْدان التَّوازُن في نفسِه، بين دوْر الوحي والعقل والحواسّ؛ ولذلك فقد نظرية المعرفة التي يحتاجها لقراءة هذه الأزمِنة الثلاثة؛ لتحديد علاقته بتراث الماضي، وعلاقته بالحاضر لتجْديد الأمَّة المسلمة، وتأهيلها لقراءة المستقبل وبلْورة الرسالة التي يحملها.
بعد أن كان في عصور الازدِهار يتَّصف بصفتين، هما:
الصفة الأولى: أنه كان يمارس هذه المعرفة باسم ربِّه، لا باسم نفسِه، ولا باسم أسرته، ولا باسم عشيرته، ولا باسم قومه، ولا باسم عرقه، أو باسم سُلالته.
والصفة الثانية: أنَّ الوحي والعقل والحواس كانت تتكامل في عملية المعرفة، فأكسبتْه رسوخًا وإحاطة في العلوم والمعارف، والرسوخ معناه معرفة البعْد الزَّمني أو التاريخي لموضوع المعرفة، أمَّا الإحاطة فهو معرفة البعد الجغرافي أو المكان، وهذه عمليَّة لا تفلح إلاَّ في ظلال القُرآن الكريم؛ لأن الرسوخ في المطلق والإحاطة المطلقة لا تكون إلاَّ في الله تعالى، وهذا ما فهِمه العلماء الذين كانوا يسمّون القرَّاء في عهد الرَّسول  وعهود الخلفاء الراشدين وتابعيهم، وكانوا يعتبرون المعرفة في التربية الإسلامية جزءًا رئيسًا من فلسفة التربية الإسلاميَّة، التي تنبثق منها جَميع مكوَّنات العمل التربوي إلى جانب مكوناتها الأربع، وهي: نظرية الوجود، ونظرية المعرفة، ونظرية القيم، وطبيعة الإنسان وعلاقاته بالمنشأ والحياة والمصير.
وحين انحسر هذا المفهوم في نفوس المشتغلين بالمعرفة والعلم، انهارَ التَّوازُن في نفس الإنسان المسلم بين دور الوحْي ودور العقل والحواس، فانقَسَم المسلِمون إلى أقسامٍ اتَّخذت القرآن عضين؛ أي: جزَّأته أجزاء كأعضاء الجزور - كما يقول ابن عبَّاس - وأخذوا يتراشقون بهذه الأقسام حسب انتماءاتِهم، أو يصدرون الفتاوى باسم المذهب أو الطَّائفة أو الأسرة أو العشيرة أو الفرد نفسه، وتوقَّفوا عن الاجتهاد وجنحوا إلى المذهبيَّة والتقليد؛ قال تعالى: ﴿كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ * الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ * فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 90 - 93].
والاغتراب بطبيعته يبعد الأصالة ويوقع في التفكير الجزئي والتبريري والآبائيَّة، ويعجز عن الشّمول والرّسوخ والإحاطة، الأمر الَّذي أدَّى إلى الاغتِراب بين أدوات المعرفة؛ أي: الاغتراب بين الوحْي والعقل والحواس؛ ونتيجة لذلك توقف البحث في "آيات الآفاق والأنفس"، وأهملت تنمية القدرات العقلية والفقهية، واكتفى الباحثون بترديد ما أفرزه "فهم الآباء"، وما جاء به الغرباء، والتوقُّف عن النَّظر في آيات الكتاب وآيات الآفاق والأنفس أدَّى إلى توقّف نمو القدُرات العقلية التي يشير إليها القرآن باسم "التفكّر" و"التدبّر" و"الفِقْه"، ولم تستعمل إلاَّ القدرة على الحفظ والاستظهار".
ولقد نَجَم عن ذلك الاغتِراب في المعرفة انحِطاطٌ في ميادين الحضارة وموضوعاتها، ممَّا أدَّى إلى ضعْف الأمَّة الإسلاميَّة وما جرَّه هذا الضَّعف من مشكلات اجتِماعية واقتصاديَّة في الدَّاخل، وهزائم وانهيارات أمام غزاة التَّتار والصَّليبيِّين والمغول والمستعْمِرين من الخارج، ولقد استمرَّ هذا الضَّعف ومضاعفاته حتَّى مطلع العصر الحديث، وغزْو الفكر الأوربي واغتراب الكثير من المسلمين في بيئاته ومؤسَّساته.
فالمسلم المعاصر يَعيش أزْمة فكريَّة ونفسية واجتماعية تحول بينه وبين هذا الدور الرباني المطلوب، وهذه الأزْمة تتَّخذ عدَّة مظاهر، أهمُّها:
المظهر الأوَّل: إنَّ المسلم المعاصر الذي يقْطن في الأقطار الإسلاميَّة ما زال عديم الحسّ بأقسام الزَّمن الثلاثة، عاجزًا عن تحديد علاقته بماضيه، غافلاً عن تجديد حاضره، مغتربًا عن مستقبل رسالتِه، يهدر طاقاته في الدفاع عن تراث آبائه الماضين، فمثله كمثل إنسان له عدوَّان: عدوّ حيّ وعدوّ ميّت، وهو يترُك عدوَّه الحيَّ يعبث في مقدَّساته وينتهك حرماتِه، بيْنما يذهب هو في كلِّ صباح إلى قبْر عدوه الميِّت ليصبَّ عليه اللعنات وزخَّات الحجارة.
والمسلم المعاصر لم يتعلَّم بعدُ كيف "يتدبَّر آيات الكتاب"، ولا كيف يتفكَّر في آيات الآفاق والأنفُس، فمهارات القِراءة عنده لا تتعدَّى المستويات السُّفْلى في "سلَّم القراءة"؛ أي: مهارة "قراءة الحروف والكلمات وترتيلها وتجويدها والتغني بها، دون أن يتجاوز مهارات القراءة الأولية التي تعلمها في عهد الطفولة" .
وهو بسبب هذا العجز صار يفتخر بقراءة الآباء وكتابة السَّلف ممَّن تدبَّروها وتفكَّروا بها، ويكتفي بأن ينتقي ما تيسَّر له من (مقتبسات) من أعمال من قرؤوا كتاب الكون والأنفس، ثمَّ يتباهى بها ويفاخر الآخرين بأنَّ هذه الاكتشافات كلها انبثقتْ على أيْدي أجدادِه وأسلافه الذين قادوا الحضارة العالميَّة آنذاك، ثمَّ يودّ - بناء على ذلك - أن يعترف له الآخرون بالفضْل والشَّرف والسِّيادة، وأن يؤدُّوا حقَّ النَّسب، وأن يسبغوا عليه حُلَل الاحترام وهالات التبجيل.
إنَّ الأزمة التي يُعاني منها المسلم المعاصر هي أنَّه يَخْلِط بين ثلاثة أمور هامَّة، ويكتفي بأحدِها دون الأخرى، وهذه الأمور هي: الرّسالة والتُّراث والتَّجديد.
فالرسالة هي عطاء الجيل الحاضِر الَّذي يُسْهم به في مسيرة الحضارة العالميَّة الحاضرة لحلّ مشكلات الحاضر، وتلْبية تطلعات المستقبل.
أمَّا "التراث" فهو إسهامات "الآباء" في الحضارة التي عاصروها، وهو عطاؤُهم الَّذي قدَّموه للبشريَّة خلال العصور التي عاشوها.
و"التَّجديد" هو قِيام الجيل بتزْكية حاضرِه مما علق به خلال العصور من مساوئ وسلبيات.
وقيام الآباء بدوْرِهم في الماضي لا يُعْفي الأبناء الَّذين يعيشون في الحاضر عن القيام بدورِهم في شهود العصر وحمْل الرِّسالة، والإسهام في مسيرة الحضارة العالمية الحاضرة؛ قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 134].
والمظهر الثاني لأزمة المسلم المعاصر: أنَّه لا يريد أن يعترف بأزْمته ولا يود تشخيصها وتمحيصها كمقدمة لعلاجها، فهو يرفض "النقد الذاتي" ويعتبره شتمًا وتحقيرًا وتزويرًا، والمضاعفات للغزاة الذين جذبتهم روائح ضعفه وأغرتْهم باستثمار أزمته، فهو يتصرَّف عكس القاعِدة القرآنية التي تقرر أن ما يصيب القوم هو ثمار ما كسبتْ أيديهم، وأن ما بهم من أحوال أسيفة هو ثمرة ما بأنفسهم من أفكار وقِيَم بالية خاطئة؛ فهو - حسب مقاييس القرآن الكريم - يرفض التَّوبة ويحمل الآخرين نتائج إصراره على الذنب والمعصية.
لذلك فإنَّه ليس من المبالغة أن نقول: إنَّ التَّوبة الفكرية والتربوية وبعثَ منهج المعرفة الإسلامي تحتاج إلى أن تضع في رأس أهدافها إخراج جيل جديد من العلماء، الذين يجري انتقاء خاماتهم من أذكياء الطَّلبة الموهوبين – أي: من أولى الألباب حسب التعبير القرآني - دون اعتبار للعصبيَّات العائليَّة والقبلية والإقليميَّة، ثمَّ إعدادهم ليتسلَّموا دفَّة السفينة التَّائهة منذ قرون في خضمّ المشكلات والتَّحدّيات، فأمثال هؤلاء الموهوبين هم القادِرون على الاستِفادة من منهج المعرفة الإسلامي، وقراءة كتاب الله الموحى إلى رسولِه، وكتاب الكون وكتاب الحياة بما يلائِم حاجات العصر وتحدّياته ثمَّ تطبيق ما يقرؤونه وقطف ثماره .
الأمر الثالث - الَّذي يجعل البحث في نظرية المعرفة الإسلاميَّة ضرورة إنسانيَّة -: هو الانشقاق بين ميادين المعرفة وأدواتها في الحضارة الحديثة، ونقد العلماء الغربيين لمنهج المعرفة المعاصر.










للتحميل الرابط



http://www.taibanet.com/uploaded/3_1261333242.rar

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-22-2009, 01:02 PM   #2
أمل المدينة النبوية
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 843
معدل تقييم المستوى: 10
أمل المدينة النبوية will become famous soon enough
افتراضي رد: نظرية المعرفة في التربية الإسلامية

جزاكم الله خير
متعوب علية
ومعلومات حلوة
__________________
أمل المدينة النبوية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-13-2010, 01:18 PM   #3
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,720
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: نظرية المعرفة في التربية الإسلامية

يعطيك العافية ياسيد
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
المعرفة, التربية, الإسلامية, في, نظرية


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
نادي التربية والتعليم في ضيافة الثقافة والفنون بالمدينة لبحث اوجه التعاون بين الجمعية وادارة التربية والتعليم أبو فاطمة الأخبار والتغطيات الخاصة 0 02-17-2013 10:58 PM
مدرسة التربية الإسلامية التي افتتحت عام 1379هـ في المدينة المنورة ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 2 06-12-2012 05:51 PM
عللوه بطيبه وبرامه . . . وعريب النقا وحي تهامه ABDUL SAFI المجلس الأدبي 0 01-07-2011 12:10 PM
وزير التربية في حوار مفتوح حول مستقبل التعليم بالجامعة الإسلامية أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 11-15-2009 07:12 AM
أخيرا .. تم العثور على الحلقة المفقودة في نظرية التطور أبو فاطمة مجلس الأعضاء العام 0 10-14-2009 07:45 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية