إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-23-2009, 07:22 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي دمعة في الحج د. محمد بن محمد الأمين المختار الشنقيطي"الجزء الثاني"

دمعة في الحج د. محمد بن محمد الأمين المختار الشنقيطي"الجزء الثاني"






الأسئلة
السؤال الأول:
س: ما حُكْم مَن حضر عرفة وجمرة العقبة، ثم سافر إلى بلده دون أن يؤدي باقي المناسك؟
الجواب: بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه..أما بعد:
فاعلموا - رحمكم الله - أن المقصود من الحج أن يحقق الإنسان طاعة الله - عز وجل - ويترسم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعل المناسك على الوجه الذي يرضي الله، ومن ثَمَّ فإنه من الخطأ كل الخطأ التساهلُ في المناسك، والنظر إلى وجود جبرانها، ولذلك كان من الخطأ تركُ المبيت ورمي الجمار، فمَن فعل هذا فعليه دم؛ لتركه المبيت.
وهل ذلك لكل ليلة بحسبها؟ أم أن جميع الليالي تعتبر ليلة واحدة؟ وجهان للعلماء.


أما الأمر الثاني (رمي الجمار) فعليه دم أيضًا على ترك رمي الجمرة، لأن رمي الجمار في باقي أيام التشريق التي تلي يوم العيد واجبٌ ما عدا يوم النفر، الذي يُخيَّر الإنسان فيه بين التعجل والتأخر، وبِناءً على ذلك، فإنه يلزمه دم.
وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها: بعض الناس يفعل المحظورات، فيقال له لا شيء عليك إلا أن تذبح دمًا.
لا، مَن ترك واجبًا من واجبات الحج عليه أمران؛ أحدهما: التوبة والندم والاستغفار، وهذا أمرٌ مهم جدًّا يُغفل كثيرًا في الفتاوى، أولاً الندم والاستغفار؛ لأنه ترك أمرًا أوجب الله عليه فِعْله، أما الأمر الثاني: ضمان ذلك الحق، وذلك بالدم الذي يسمى دم الجبران. فليس كون وجود الدم يعفي الإنسان من وصول الإثم عليه، ينبغي على الإنسان أن يتوب إلى الله، وأن يستغفر الله، وإذا قصَّر في واجب من واجبات الحج دون أي عذر، عليه أن ينيب إلى الله وأن يستغفر الله؛ لأنه نوع استخفاف بشعيرة من شعائر الله، والله – تعالى - أعلم.


س: هل يتكرر على الحاج الدم مع تكرر مُوجِبه ممن ترك واجبًا أو غيره؟
جواب: هذه المسألة فيها تفصيل: إذا كان الواجب أو المحظور، إذا ترك الإنسان شيئًا متحدًا من جنس واحد؛ مثلاً في محظورات الإحرام لو تطيب فإنه لا يخلو إما أن يكرر هذا الموجب مع اتحاد الجنس، أو يتعدد الموجب، فقولك وجوب الدم إذا ارتكب الإنسان محظورًا من جنس واحد وكرره، وجبت عليه فدية واحدة، مثلاً تطيب أربع مرات، تطيب المرة الأولى الساعة الثانية، المرة الثانية الساعة الثالثة، المرة الرابعة الساعة الخامسة، فإذا كان ما افتدى عن الطيب الأول؛ يفتدي بفدية واحدة عن الأربع؛ لأنها من جنس واحد، كما لوجامع في نهار رمضان أكثر من مرة في يوم واحد، فإن عليه كفارة واحدة، هذا بالنسبة إذا كان قد اتحد الموجب. وأما إذا كان اختلف النوع، ومن أمثلة ذلك: أن يكون مثلاً أصاب طيبًا وحَلَق شعرًا، وقلَّم أظفاره، فللشَّعر فدية، وللطيب فدية، ولتقليم الأظفار فدية؛ لأن كل نوع منها مستقل، أما إذا اتحدت الأسباب، وكانت من جنس واحد؛ فإنه ولو تعددت، فإنه تجب فدية واحدة، ويجب أيضًا دم واحد، والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول أنا مِن سكان جدة، وذهبت للعمل في مكة يوم السابع من ذي الحجة، وفي صبيحة يوم عرفة أحرمتُ من مِنى بنية حج مفرد، فهل يصح ذلك؟
جواب: هذا فيه تفصيل؛ إذا كان الشخص قد خرج من جدة للعمل في مكة في أيام الحج، فلا يخلو حال خروجه من حالتين: إما أن يخرج وفي نيته أن يحج ذلك العام، فحينئذ يجب عليه أن يُحرِم من جدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((فمن كان دون ذلك فإحرامه من حيث أنشأ))، فهذا أنشأ الحج من هذا الموضع؛ فوجب عليه الدم في هذا الموضع. وأما إذا كان قد خرج من جدة وهو على إحدى حالتين: الحالة الأولى أن يقول لا أريد أن أحج، وليس في نيته الحج. الحالة الثانية: متشكك كأن يكون لا يدري هل يسمح له أو لا يسمح؟ ففي هاتين الحالتين يجوز له الدخول، فإذا عقد العزم أحرم من موضعه الذي عزم فيه، ولا دم عليه. والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: هل للشيخ أن يخبرنا أو ينبئنا عن مواضع التكبير والتلبية والدعاء في الحج؟
جواب: أما بالنسبة للتلبية: فإنه يُسنُّ الإكثار منها ولذلك ورد في حديث ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من مسلم يضحى لله – الضحى: أول النهار - ما من مسلم يضحى لله يلبي فتغيب عليه الشمس، إلا غابت بذنوبه؛ فرجع كيوم ولدته أمه))، يعني إذا استدام التلبية، وورد عنه - عليه الصلاة والسلام - أيضًا في حديث ابن ماجه أنه قال: ((ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه ويساره من حجر وشجر ومدر حتى تنقطع الأرض))، فكل شيء يحب ذكر الله - عز وجل - من الجمادات وغيرها من مخلوقات الله عز وجل، ولكن ما أقسى الثقلين! فلذلك يُسنُّ للإنسان أن يكثر التلبية على كل حال، أن يستديمها وأن يكثر منها وهي ذكر مشروع، والسنة أن يرفع صوته بها ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: ((الحج: العج والثج))، العج: رفع الصوت، وذلك بالتلبية والنسك، وأما الثج فهونحر الأضاحي، فهونحر الهدي، وذلك لمن كان متمتعًا أوقارنًا. فالمقصود أن الإنسان ينبغي أن يكثر من التلبية.


وأما التهليل والتكبير: فهو واسع للحاج؛ يجوز له أن يهلل يوم عرفة، كما ثبت في الصحيح من حديث أنس - رضي الله عنه وأرضاه - أنه قال: "غدونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عرفة فمِنَّا الملبي، ومنا المهلِّل، ومنا المكبِّر" فدل هذا على أنه يُسن أن يذكر بالتلبية، وأن يذكر بالتهليل، وأن يذكر بالتكبير، والله أعلم.
لكن بالنسبة للتكبير يكبر عند رمي الجمار، ويكبر مع كل حصاة؛ لأنها سُنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكبِّر أيام مِنى، وذلك إحياء لذكر الله في ذلك الموضع المبارك، كما أمر الله – تعالى - بذلك في قوله:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203]، فينبغي للحاج أن يشتغل بالذكر والتكبير في هذه الأيام، وهذه سُنة - كما قلنا - أضاعها والله كثيرٌ!

إذا مضيت في شوارع مِنى وفي أسواقها فارفع صوتك؛ فما جُعلت مِنى إلا لهذا الصوت، ما جعلت إلا لأجل هذا التكبير، تكبر الله، تحمد الله، تهلل الله، تجل الله - عز وجل - حق إجلاله، والله – تعالى - أعلم.


س: رجل يريد أن يحج من جدة؛ ولكنه قبل الحج يريد الذهاب إلى أبها؛ لزيارة بعض الأقارب في شهر ذي الحجة، ويعود إلى جدة ليحرم منها، هل هذا يصح، علمًا بأنه قد ارتبط مع جماعة للحج مِن هنا؛ فعليه أن يعود إلى جدة؟
جواب: مَن خرج إلى أبها، أو خرج إلى موضع غير جدة قاصدًا زيارة أو رحمًا أو غير ذلك، ثم قدم وفي نيته الحج؛ فإنه يجب عليه أن يحرم من ميقات يلملم، لماذا؟ لأنه يمر بالميقات ناويًا الحج بذلك السفر، صحيح أنه سيمر بجدة؛ ولكنه يمرها متوقفًا، وهذا السفر إلى جدة ليس أصالةً، والمقصود أصالة أن ينزع منها إلى مكة؛ فلذلك يجب عليه أن يحرم من ميقات أهل أبها، وذلك لما ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في المواقيت: ((هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)). صحيح أنك من أهل جدة؛ ولكن لما مررت بميقات أبها وما جاورها وهو يلملم؛ فإنك أخذت حُكْم أهلها، والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: هل يجوز أن آتي بعمرة التمتع يوم الثامن من ذي الحجة؟
جواب: نعم، يجوز للإنسان أن يأتي بالعمرة في اليوم الثامن من ذي الحجة، وبعد ذلك يتحلَّل، ولو بتقصير شعره، فإن نزع ولبسَ ثيابه، يعود مرة ثانية ويلبس إزاره وردائه، ويمضي إلى مِنى؛ وإلا مضى إلى عرفات إن تأخر إلى يوم عرفة، والله – تعالى - أعلم.
س: رجل له بيت في مكة وبيت في جدة، وعمله في جدة، يمكث في جدة مع أهله أربعة أيام، وبقية أيام الأسبوع يقضيها في مكة أيضًا مع أهله، حيث يذهب بهم من جدة إلى مكة، فمن أين يُحرِم؟!
جواب: هذه المسألة يعتبرها العلماء - رحمهم الله - مسألة المكي الذي يأخذ حُكْم الأفاقي من وجه؛ يعني يُعَدُّ صاحب منزلين، يعد أفاقيًّا من وجه، ويعد مكيًّا من وجه آخر، ومثلوا لها بصاحب التجارة، بصاحب مزرعة، أو يكون له بيت مَثَلاً في غير مكة؛ كالمدينة مثلاً، يكون له بيت في المدينة وبيت في مكة؛ فيعطى حُكْم أهل مكة إن كان بمكة، ويعطى حُكْم أهل المدينة إن كان بالمدينة، ولذلك نقول: إذا أنشأتَ نية الحج، فإن كنتَ في جدة أخذت حكم أهل جدة، وإن كنتَ في مكة أحرمت من مكة، وأخذت حُكْم أهلها، فينظر إلى الحالة التي عقدتَ العزم فيها على الحج، فيجب عليك الإحرام من موضعك، والله – تعالى - أعلم.


س: سؤال يتكرر مثله كثيرًا، يقول: أريد أن أحج متمتعًا، هل تكفيني العمرة التي فعلتُها في رمضان؟
جواب: بالنسبة للمُتَمَتِّع لا يعد الإنسان متمتعًا إلا إذا أوقع العمرة في أشهر الحج، وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وتوضيح ذلك أنك إذا أحرمتَ بالعمرة في رمضان، وتحللتَ منها في رمضان، ثم حججت في عامك ذلك دون أن تقرن مع حجك عمرة؛ فأنت مُفْرِد، ولست بمتمتع، هذا إذا وقعت العمرة بكاملها في رمضان، ولذلك أقول مَن أحرم في رمضان لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يوقع العمرة بكاملها في رمضان، وحكمه أنه مُفرِد، كما قلنا.
الحالة الثانية: أن يوقع بعض العمرة في رمضان وبعضها في شوال، مثال ذلك: شخص قبل غروب شمس آخر يوم في رمضان لبَّى بالعمرة ونوى، ولم يطُفْ ولم يسعَ؛ إلا صبيحة يوم العيد أو ليلة العيد؛ فهذه مسألة خلافية عند العلماء - رحمهم الله - فمذهب طائفة من العلماء أن العبرة بالإحرام بالنية، قالوا: إذا أتى الميقات، ونوى قبل غروب شمس آخر يوم؛ فهو مفرد، وإن نوى بعد غروب شمس ذلك اليوم؛ فهو متمتع، وهذا مذهب طائفة، ومنهم الظاهرية.
القول الثاني يقول: العبرة بدخوله لمكة، وهو مذهب بعض السلف، ومنهم عطاء، فإن دخلها قبل غروب الشمس؛ كان مفردًا، وإن دخلها بعد الغروب كان متمتعًا.
والقول الثالث: العبرة بطوافه، فإن كان قد ابتدأ الطواف قبل غروب الشمس؛ فهو مفرد، وإن ابتدأ الطواف بعد غروب الشمس؛ فهو متمتع.
والقول الأخير قول الحنفية: أن العبرة بأكثر الطواف، وقول المالكية: أن العبرة بالتحلل، وهذه قرابة خمسة أقوال في المسألة، أصحها - والعلم عند الله - أن العبرة ببداية الطواف، فإن ابتدأت الطواف في ليلة العيد، بعد مغيب شمس آخر يوم من أيام رمضان؛ فأنت متمتع، وإن كان قد وقع بداية طوافك قبل الغروب؛ فأنت مفرد، والله – تعالى - أعلم.


س: [وماذا عليه] إذا خرج من مكة بعد العمرة؟
[فالجواب]: إذا خرج من مكة، بالنسبة للمتمتع يشترط فيه ألا يرجع إلى بلده بعد العمرة؛ لأن حقيقة التمتع أن يجمع بين النسكين في سفر واحد، فإذا كان رجع وسافر للعمرة بسفر مستقل، وللحج بسفر مستقل؛ فما تمتع؛ هذا يُعدُّ مفرِدًا. ومن هنا أهل جده لو نزلوا للعمرة، ثم رجعوا بعد العمرة وأقاموا بجدة، ثم حجوا من عامهم؛ فهم مفردون لا متمتعون، ولا دم عليهم، والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: هل أوتر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليلة مزدلفة؟
جواب: هذه المسألة للعلماء فيها وجهان: بعضهم يقول: إنه لم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتر ليلة العيد، وهي ليلة النحر؛ فلذلك نقول بأنه لا يُسَنُّ فعل الوتر ليلة العيد، وقالوا إنه ما دام قد سكت النقل؛ فإن هذا يدل على أنه لا يسن فعل الوتر. وطائفة من العلماء، وهم الجمهور، على أنه يسن للإنسان أن يوتر ليلة العيد؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أوتروا يا أهل القرآن))، ولم يقل إلا ليلة النحر، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((أوتروا قبل أن تصبحوا))، وقال: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الفجر؛ فليوتر بواحدة))، ولم يقل إلا ليلة النحر، قالوا: فهذه نصوص تأمر بالوتر، وتحث عليه؛ كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((إن الله أمركم بصلاة، هي خير لكم من حمر النَّعم، وهي الوتر))، فلذلك قالوا: هذه النصوص ليس فيها تخصيص، وسكوت الصحابي عن الرواية لا يدل على الإسقاط؛ إذ قد يكون الصحابي سكت عنه للعلم به، وعدم اطلاع الصحابي لا يدل على النفي أيضًا، ثم أكدوا ذلك بأمرٍ ثانٍ، قالوا: لو أن إنسانًا قال: لا يشرع للإنسان أن يصلي رغيبة الفجر صبيحة يوم العيد، هل يكون مصيبًا أم مخطئًا؟ قالوا لا؛ نقول في الوتر فقط، قالوا: إنه لم ينقل لنا في رغيبة الفجر أنه صلاها أيضًا صبيحة العيد.
فالذي يظهر - والعلم عند الله - أن يأخذ الإنسان بالأحوط، وإن أخذ بالقول الثاني، فلا حرج عليه، والأمر على السعة؛ مَن ترك يتأول السُّنة كُتِب له الأجر، ومَن فعل يتأول السُّنة كُتِب له الأجر، والله – تعالى - أعلم.


س: سؤال يتكرر كثيرًا، يقول: هل يجوز للحاج رجلاً أو امرأة أن يمشط شعره؟
وإن تساقط شعر من رأسه، فهل عليه دم؟
جواب: يجوز للإنسان أن يمشط شعره؛ لكن على سبيل لا يوجب سقوط الشعر، ومن العلماء مَن منع ذلك؛ لأنه عدَّه نوع ترفُّهٍ، وليس هناك نص يدل على المنع؛ ولكن الأَوْلى والأسلم أن يحتاط الإنسان ولا يمشطه؛ لأنه نوع من الترفه، فلو تركه كان أولى؛ لكن الحُكْم بحرمة ذلك وتحريمه يحتاج إلى دليل، وقالوا إنه ليس هناك دليل يدل على منعه من ذلك، والأصل الإباحة، والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: هل يجوز لي القصر في الصلاة في مِنى، حيث إنني لا أريد الحج؛ ولكن جئت للبيع والشراء، وأيضًا في صلاة الجمعة هل أصليها قصرًا، وهل السنن واجبة؟
جواب: أما بالنسبة للقصر للصلاة في منى ففيه تفصيل: إن كنت من أهل السفر؛ كأن تكون قدمت مثلاً من المدينة للتجارة في الحج؛ تقصر، ولا يشترط أن تكون من الحجاج؛ فالقصر رخصة للمسافر مطلقًا، وأما بالنسبة لقولك صلاة الجمعة هل أصليها قصرًا؟ لا أعرف جمعة تقصر! الجمعة ركعتان، هذا مذهب جديد، تصلي ركعة واحدة!! ما نحفظ هذا القصر!
على العموم تصلي الجمعة، إن صليت مع المجمعين فأنت مجمع إن كنت مسافرًا، وإن كنت غير مسافر تصلي الجمعة بناء على الأصل، والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: هل يجوز أن يخرج الحاج من مِنى قبل الظهر، ويطوف طواف الوداع، ثم يعود إلى منى ويرمي، ثم يخرج إلى بلده؟
جواب: بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.. أما بعد؛
فإن السُّنة المطلوبة التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بطواف الوداع، أن يكون آخر عهدك بالبيت طوافًا، فإذا طاف الإنسان طواف الوداع، ورجع إلى منى؛ لم يكن آخر عهده بالبيت طوافًا، ومِن ثَمَّ فإن الإنسان ينبغي له أن يؤخر الطواف إلى ما بعد الرمي، وهذا قد يرخص فيه بعض من المتأخرين؛ ولكن لا أحفظ دليلاً يدل عليه، فالظاهر حديث عائشة في الصحيح وغيره، أنها قالت: "كان الناس يصدرون من فجاج مِنى وعرفات، فأُمروا أن يجعلوا آخر عهدهم بالبيت طوافًا" يدل على تعين المسير إلى البيت، ولو أنه بقى في رميه للجمار، والله - تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: هل يصح لأهل جدة أن يؤخروا طواف الوداع إلى بعد النزول من الحج بيوم أويومين؟ حيث يقول: إنني سمعت بعض العلماء يقول: يصح لأهل جدة أن يؤخروا طواف الوداع؛ أي قبل نهاية شهر ذي الحجة؟
جواب: طواف الوداع يُشَرَع للحاج إذا صَدَرَ عن البيت، فلو صَدَرَ بعد اليوم واليومين - كما ورد في السؤال - فلا حرج عليه، سواء كان من أهل جدة أو من غيرهم؛ بل لو أنه تأخر صدوره إلى آخر شهر ذي الحجة؛ فإنه يطوف طواف الوداع عند صدوره، والله – تعالى - أعلم.


س: هل يصح لأهل جدة أن يؤخروا طواف الوداع إلى بعد النزول من الحج - يقصد النزول إلى جدة - بيوم أويومين؟.
[فالجواب]: نقول فيه تفصيل؛ إن كان نزولهم إلى مكة، يبقون حتى يعقدوا العزم على الذهاب إلى بلدهم وهو جدة، فيطوف إذا صدر. وأما إذا كان نزولهم إلى جدة، ورجوعهم بعد ذلك إلى مكة لطواف الوداع، فهذا محل نظر؛ لأن النص عام شامل لمن جاور البيت، ومن كان بعيدًا عن البيت، وتخصيصُه بالاجتهاد محلُّ نظر، ولذلك الذي يظهر من ظاهر النص أنه يطوف عند صدره من حجه، وانتهائه من حجه، لا يؤخر ذلك إلى نزلة أخرى أو ذهاب آخر، والله – تعالى - أعلم.


س: ما معنى كلمة التشريق المذكورة في أيام التشريق؟
جواب: هذا من تشريق اللحم، لكن الثلاجات أضاعت التشريق، كانوا يشرقون اللحم؛ يقطعونه ويعرضونه على الشمس.
س: سائل يقول: إنني رجل عليَّ ديون كثيرة لا أستطيع سدادها، حيث إنني أملك سيارة كبيرة، وأرغب في الحج، والعمل في السيارة، فهل يصح لي الحج وأنا مديون؟
جواب: أما بالنسبة للشخص المديون فإن الأصل فيه أن يقضي دَيْنه، ولا يجب الحج على المديون، حتى يؤدي دينه؛ لأنه مطالب بقضاء حقوق عباد الله، وبعد أداء الحقوق يتوجه إليه الخطاب بالحج، فإذا كانت عليه ديون، فإنه غير مستطيع للحج، فلا يجب عليك الحج؛ لكن لو استئذنت صاحب الدين، فأَذِنَ لك، فحججت، صحَّ حجُّك وأجزأك، ولا حرج عليك؛ لأنك استأذنت، وأما إذا كان الإنسان لم يستأذن، فإن حجه أيضًا صحيح، ومسألتك التي ذكرتها من كونك ذاهبًا إلى مكة من أجل التجارة فيها، وجه للترخيص؛ لأن ذهابك من أجل التجارة معونةٌ على قضاء الدَّيْن، وليس المقصود الحج بأصله، فلذلك لما كان ذهابك متعينًا، وأردت أن تصيب الأمرين: الحج والحاجة، فلا حرج عليك، وقد ورد الشرع بالإذن في ذلك قال – تعالى -: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]، ولذلك ورد في الحديث: أنها نزلت في قوم يحجون بنية التجارة؛ أي يجمعون بين نية الحج والتجارة، على أن الحج أصل، والتجارة تبع، والله – تعالى - أعلم.


السؤال الرابع عشر:
س: هل غطاء الرأس بالنسبة للمرأة يكون عليها طول الوقت؛ حتى في الخيمة، وهي بعيدة عن الرجال؟ وإذا أزالت الغطاء هل يفسد الإحرام؟
جواب: المرأة يشرع لها أن تغطي رأسها إذا رأتِ الأجانب، أو كان هناك أجانب، أو كانت بين الأجانب؛ لحديث أسماء الصحيح - رضي الله عنها وأرضاها - أنها قالت: "فإذا مر بنا الرَّكْب سدلتْ إحدانا خمارها"، فدل هذا على مشروعية سدل المرأة لخمارها عند مرور الرجال الأجانب، وأما إذا كانت بين محارمها، أوكانت في خيمتها، أوكانت بمعزل عن رؤية غير محارمها لها؛ فإنه يجب عليها كشف وجهها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بذلك ضمنًا؛ كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في "صحيح البخاري" أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين))، فنهاها عن سترها لوجهها، وأما بالنسبة لقولك: هل تكشف؟ نعم، القاعدة تقول: إن ما أبيح للحاجة يقدر بقدرها، فهي في الأصل يمنع عليها السدل؛ لكن لمكان الحاجة، شُرِع لها السدل، والقاعدة أن ما شُرِع لحاجة يبطل بزوالها. فإذا لم يوجد الأجانب، فإنه قد زالت الحاجة، فيجب عليها الرجوع إلى الأصل، والله – تعالى - أعلم.


س: كأنها يا شيخ تقصد غطاء الرأس.
جواب: الشَّعر ما فيه حرج.. الشعر لا حرج عليها في تغطيته.. المرأة تغطي شعرها وجوبًا إذا كانت بين الرجال الأجانب، وأما بالنسبة لمحارمها فإنه يجوز لهم النظر إلى شعرها؛ ولكن كَرِهَ علماء من السلف ذلك، وقال: أخشى على محرمها الفتنة، ولذلك من ناحية الأصل، لا يجب عليها كشف شعرها، شعر الرأس لا يجب كشفه في الإحرام، الإحرام للمرأة في الوجه والكفين، لحديث ابن عمر الذي سبقت الإشارة إليه، وأما الرأس فإنها تغطيه، وهذا مما يختلف في الرجل والمرأة، والله – تعالى - أعلم.
س: سائل يقول: مَن كانت له أضحية فهربت يوم العيد أو ماتت، هل يجب عليه أن يشتري أخرى أم هذا يكفي ويجزئ؟ وهلاَّ حدثتنا عن الأضحية؟
جواب: إذا كانت الأضحية تلفت أو ماتت أو فرَّت، ولم يستطع الإنسان إليها سبيلاً، فإنه في هذه الحالة لا يخلو من حالتين: إما أن يستطيع شراء غيرها، وإما لا، فإن كان لا يستطيع فهو عفو، وسقط عنه ذلك، وأما إذا كان يستطيع فإنه يضحي بغيرها، وعظم الله أجره فيما فَقَدَ.
وأما بالنسبة للأضحية، الشاة تذبح يوم الأضحى، وقيل سميت بذلك لأنه يُسنُّ ذبحها في أضحى يوم العيد، لأن بداية الذبح تكون في أضحى يوم العيد، هي سُنة عن النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وينبغي للمسلم أن يراعي فيها أمورًا:
أولاً: لا تصح الأضحية إلا من بهيمة الأنعام، وهي: الإبل والبقر والغنم، سواء كانت الإبل عرابًا أو بختية، وسواء كانت الغنم من الماعز، أوكانت من الضأن، فهذه الأصناف هي التي يجوز التضحية بها.
وأما بالنسبة للأمر الثاني، فينبغي أن تتوافر فيها الشروط المعتبرة؛ منها ما يرجع إلى السِّنِّ، فلا يجوز التضحية إلا بالثَّنِي من الماعز والإبل والبقر، أما بالنسبة للماعز فهو ما أتمَّ سَنةً، وأما بالنسبة للبقر فما أتم سنتين ودخل في الثالثة، وأما بالنسة للإبل فما أتم الرابعة ودخل في الخامسة، هذا بالنسبة للثني؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تذبحوا إلا مُسِنَّة))، فإذا أراد أن يضحي بالضأن، الذي يسمى بلغة العوام (الطلي)، هذا يجوز التضحية بالجذع منه، وهو ما أتم نصف العام ستة أشهر، وقال بعض العلماء: ما قارب السنة؛ ولكن هذا يختلف باختلاف المرعى وحال الشاة، فلذلك يضحي بالضأن إذا كان جذعًا؛ فإن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تذبحوا إلا مسنة؛ إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جَذَعَة من الضأن))، فأجاز التضحية بالجذع من الضأن خاصة، دون غيره من بهيمة الأنعام.


أما بالنسبة للشرط الثالث: فإنه ينبغي براءتها وسلامتها من العيوب؛ فلا تجزئ العوراء البيِّن عورُها، ولا العرجاء البيِّن ظلعها، ولا الكبيرة التي لا مخ فيها، ولا الهزيلة، كل هذه الأصناف لا تجزئ في الأضحية؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها، والعرجاء البين ظلعها، والكبيرة التي لا تنقي، والمريضة البين مرضها))، فإذا كانت الشاة مريضة لمرعاها، أو لتخمة في مرعاها، أو غير ذلك، فإنه لا يضحي بها خشية تلفها.
أما بالنسبة للشرط الآخر، الذي ينبغي توافره، فهو شرط الوقت، فينبغي للإنسان ألا يضحي إلا بعد الصلاة، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((مَن ذبح قبل الصلاة فليذبح أخرى مكانها، ومَن لم يذبح فليذبح باسم الله))، فدلَّ هذا على أن شرط الصحة أن تقع بعد الصلاة، فإذا ذبح قبل الصلاة فشاتُه شاةُ لحم، وأهل البادية إذا كانوا لا يصلُّون العيد لتفرقهم لمنازلهم، فإنهم يحسبون الوقت بقدر ما تصلى صلاة العيد، ثم يضحُّون بعد ذلك، وأما بالنسبة لأهل المدن والأمصار فإنهم يؤدُّون الصلاة، ويضحُّون بعد صلاة إمامهم، لأن الصحابة ربطوا بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وينبغي للإنسان أن يبحث عن طيبها؛ فإن أعزها عند الله، وأعظمها أجرًا هو أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها، ويجوز التضحية بالخصي منها إذا كان سمينًا طيبًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين؛ يعني خصيين، فدل هذا على أن الخصي لا يؤثر ولا يعدُّ عيبًا؛ لأنه قد يقال نقص في الخلقة، فالمقصود أن هذا مما ينبغي على الإنسان أن يفعله، فإذا ذبح فالسُّنة أن يلي ذبحها بنفسه، حتى يكون ذلك أبلغ في طاعتة لربه، وهو مأجور على ذلك، ويُفضَّل له أن يترك الأضحية في البيت إذا كان حاجًّا؛ حتى تبقى في نفوس الأبناء وتبقى الشعيرة باقية؛ لأنه هذا مقصود الشرع.


والتضحية في غير البلاد؛ كأن يدفع مالها إلى مكان آخر من البلدان يضحى فيه عنه، هذا شيء طيب؛ ولكن لعل الأَوْلى والأفضل أن يضحي في بلده؛ لأنه إذا ضحى في مكان آخر، خلا بيتُه عن هذه السُّنة، وخلوُّ بيوت المسلمين عن السُّنة يوم النحر فيه إضاعةٌ لشعيرة من شعائر الإسلام، لا ينبغي فعله ما أمكن.
وأما الأمر الأخير: ما الذي يفعله بالأضحية؟ قيل يقسمها أثلاثًا لقوله – تعالى -: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36]، فقال: كلوا منها وأطعموا القانع - هذا الغني – والمعتر، السائل الذي يعتورك، فقالوا تقسم أثلاثًا، واحتجوا بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((كلوا وتصدقوا وادخروا أو واهدوا))، فدلَّ هذا على تقسيمها أثلاثًا واستحباب تقسيمها ثلثًا ثلثًا ثلثًا، ثلث له، وثلث لجيرانه وأهل مودته من الأغنياء، وثلث للفقراء والضعفة والمساكين.


ومِن العلماء مَن قال باستحباب تقسيمها قسمين، نصف له، ونصف لأهله؛ لقوله – تعالى -: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]، والذي يظهر أنه إذا ضحى أو أعطى الثلث للفقراء والمساكين أجزأ، وأن النصف ليس بمتعين، ويجوز له أن يدخر من لحوم الأضاحي، ولو إلى بعد أيام العيد؛ لما ثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ((كنت قد نهيتكم عن الادخار، فادخروا فادخروا)). والله – تعالى - أعلم.


س: هل يجوز الجمع بين طواف الإفاضة وطواف الوداع؟ وكيف تكون الصفة في ذلك؟
جواب: نعم، إذا أخر الحاج طواف الإفاضة، أوكانت المرأة عليها عذر، فلم تطُفْ طواف الإفاضة، وطهرت ثم أرادت أن تجمع بين طواف الوداع والإفاضة، جاز لها؛ لأن المقصود من طواف الوداع أن يكون آخر عهده بالبيت طوافًا، وهذا يتحقق بطواف الإفاضة، فينوي طواف الإفاضة أصلاً، وطواف الوداع اندراجًا، ينويه تحت طواف الإفاضة، فإذا نوى ذلك أجزأه، وسقط عنه طواف الوداع، والله – تعالى - أعلم.


س: سائل يقول: لو تحدثت يا شيخ عن العشر الأوائل من هذا الشهر، وعن فضلها والعمل فيها، وعن صيام يوم عرفة، وجزاكم الله خيرًا!
جواب: أما العشر الأوائل من ذي الحجة، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح أنه قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله مِن عشر ذي الحجة))، قالوا: "ولا الجهاد في سبيل الله؟!"، قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء من ذلك))، فدل هذا على فضل هذه الأيام المباركات، يغتنمها الإنسان في ذكر الله وطاعة الله، ويستكثر فيها من خصال الخير، وإن صامها فحسن صيامها، ولا حرج عليه في ذلك؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من أيام العمل الصالح))، والعمل الصالح يشمل الصيام؛ بل إن الصيام من أفضل الأعمال الصالحة، وأحبها إلى الله - تبارك وتعالى - لما فيه من عبادة الصبر، ولما فيه أيضًا من كسر شهوة النفس، إلى غير ذلك من فضائله.


وأما أحكام هذه العشر، فيُسَنُّ فيها التكبير {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، قالوا: هي عشر من ذي الحجة، وهو التكبير المطلق، يكبر الإنسان سواءً كان تكبيره شفعًا أو وترًا: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر ولله الحمد، وإن شفع فلا حرج عليه، يكبر ويحيي التكبير، وقد كان السلف الصالح يفعلون ذلك، كان عبدالله ابن عمر - رضي الله عنهما - يغدو إلى السوق وليس له حاجة في السوق، فيكبرُ، فيكبرُ أهلُ السوق بتكبيره، إحياءً لهذه السُّنة، فينبغي للإنسان أن يحرص على إحيائها، وأن يرفع صوته إحياءً لهذه الشعيرة؛ علَّ الله أن يرفعه، فما رفع عبدٌ شعيرةً إلا رفعه الله – عز وجل – بها، ومَن أحيا سُنةً أحياه الله؛ كما أحياها، فلذلك ينبغي إحياء هذه السُّنة، والحرص عليها، والدَّلالة عليها، وقد كان الناس إلى عهد قريب يُكثرون من ذكر الله في هذه العشر لفضلها، قال بعض العلماء في قوله – تعالى -: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1 – 2]، قالوا: هي عشر من ذي الحجة؛ لأن الله أقسم بها للدَّلالة على فضلها وشرفها، وهذا يدل على فضلها.

أما أحكامها: فإن الإنسان إذا نوى الأضحية في عشر من ذي الحجة، فإنه لا يمس شعره، ولا يقلم ظفره؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمسن شيئًا من شعره)). والله – تعالى - أعلم.


س: ما المراد بالحج الأكبر الوارد في كتاب الله، ولماذا سمي بالحج؟
جواب: قيل: هو يوم عرفة، وقيل: يوم النحر، وقول بعض العلماء الأخير: إنه يوم النحر، وقالوا: إنه أكبر؛ لأنه يجتمع فيه طواف الإفاضة، وكذلك تجتمع فيه الشعائر؛ من رمي الجمار، وحلق الرأس، والتحلل. وأما يوم عرفة؛ فلأن عرفة هي الحج؛ ولكن القول الثاني قواه بعض العلماء؛ لاجتماع الفضائل التي لا توجد في غيره، والله – تعالى - أعلم.


وماذا عن صيام عرفة؟
أما صيام عرفة فقد سئل عنه مَن هو أفضل منا - صلوات الله وسلامه عليه – فقال: ((أحتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية))، فصيام يوم عرفة مَسنونٌ، وله فضل؛ لكن لغير الحاج، أما الحاج فيُسنُّ له أن يفطر؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم – أفطر، وقد جاء بها حنيفية سمحة، لا حرج فيها ولا مشقة ولا عنت، فأفطر - صلوات الله وسلامه عليه - لأن الفطر يقوي على الذِّكْر، الذي هوالمقصود من يوم عرفة، والصيام منفك، فتُقدَّم العبادة المتصلة على العبادة المنفصلة، ولذلك لم يشرع للمقاتل - إذا كان في وجه العدو - أن يكون صائمًا؛ لأنه بالصيام يضعف عن البلاء المقصود من قتاله، فهكذا بالنسبة لمن وقف في يوم عرفة، فإن مقصوده ذِكْر الله، فينبغي أن يتقوى، وأن يأخذ بالأسباب التي تقويه على ذلك، والله – تعالى - أعلم.


وماذا عن موافقته ليوم الجمعة؟
أما بالنسبة لموافقته يوم الجمعة، فالذي يظهر، والذي يستحب للإنسان أن يصوم الخميس والجمعة، وأما السبت فيوم عيد ولا يصام، وقد اجتمع فيه النهي عنه على الانفراد، وكذلك أيضًا كونه يوم عيد، فلذلك يُسنُّ أن يصوم الإنسان الخميس والجمعة، والله – تعالى - أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
أحمد, الأمين, الأخبار, الثاني", الحج, الشنقيطي"الجزء, دمعة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مشاهد الحج الشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي"الجزء الثاني" ABDUL SAFI المجلس الإسلامي 0 11-23-2009 08:02 PM
مشاهد الحج الشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي"الجزء الأول" ABDUL SAFI المجلس الإسلامي 0 11-23-2009 08:01 PM
دمعة في الحج د. محمد بن محمد الأمين المختار الشنقيطي"الجزء الأول" ABDUL SAFI المجلس الإسلامي 0 11-23-2009 07:18 PM
حياة إنسان: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي"2" ABDUL SAFI المرئيات والصوتيات 0 11-16-2009 11:53 PM
حياة إنسان: الشيخ محمد الأمين الشنقيطي"1" ABDUL SAFI المرئيات والصوتيات 0 11-16-2009 11:50 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية