إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-16-2009, 09:31 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم

تاريخ مكة المشرفة و المسجد الحرام و المدينة الشريفة و القبر الشريف
محمد بن أحمد بن محمد بن الضياء المكي ص334-347
دار الكتب العلمية ط1- 1418هـ

ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم

إذا انصرف الحجاج والمعتمرون عن مكة المشرفة يستحب لهم استحباباً مؤكداً أن يتوجهوا إلى مدينة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ للفوز بزيارته، فإنها من أعظم القربات وأرجى الطاعات والحج المتاعي، وفي " شرح المختار " : لما جرى الرسم أن الحاج إذا فرغوا من مناسكهم وقفلوا عن المسجد الحرام قصدوا المدينة زائرين قبر النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هي من أفضل المندوبات والمستحبات، بل تقرب من درجة الواجب، فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب إليها، أحببت أن أذكر فيها فصلاً أذكر فيه نبذاً من الآداب وذكرها.
وفي مناسك الفارسي: أنها قريبة إلى الواجب في حق من كان له سعة. وممن صرح باستحبابها وكونها سنة من الشافعية في أواخر باب أعمال الحج الغزالي في " الإحياء " والبغوي في " التهذيب " والشيخ عز الدين بن عبد السلام في " مناسكه " ، وأبو عمرو بن الصلاح وأبو زكريا النووي رحمهم اله تعالى، ومن الحنابلة الشيخ موفق الدين والإمام أبو الفرج البغدادي وغيرهم، وأما المالكية فقد حكى القاضي عياض منهم الإجماع على ذلك، وفي " تهذيب الطالبين " لعبد الحق عن الشيخ ابن عمران المالكي: أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة، قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة، وفي كلام العبدي المالكي في " شرح الرسالة " : أن المشي إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس. وأكثر عبارات الفقهاء أصحاب المذاهب تقتضي استحباب السفر للزيارة؛ لأنهم استحبوا للحاج بعد الفراغ من الحج الزيارة ومن ضرورتها السفر وأما نفس الزيارة فالأدلة عليها كثيرة ومنها: قوله تعالى: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول " .. الآية ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم حي وأن أعمال أمته معروضة عليه. ومنها: حديث ابن عمر المذكور في باب الفضائل يرفعه: " من زار قبري وجبت له شفاعتي " . رواه الدارقطني وابن أبي الدنيا وابن خزيمة والبيهقي في " الشعب " . وفي لفظ: " من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة " . كذا في الخلعيات، وعند أبي يعلى الموصلي بلفظ: " من زارني بعد وفاتي عند قبري فكأنما زارني في حياتي " . وفي لفظ الدارقطني: " كان كمن زارني في حياتي وصحبني " . وفي لفظ: " من زارني محتسباً إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة " . ذكره البيهقي وابن الجوزي وغيرهما. وعن ابن عدي عن ابن عمر يرفعه: " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني " . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وهو غير جيد، لأن ابن عدي لما رواه بين سنده وحكم بأنه جيد، والدار قطني لما رواه في " غريب مالك " قال: تفرد به هذا الشيخ يعني النعمان بن سبل وهو منكر، ولا يلزم من هذا أن يكون المتن منكراً، وفي البيهقي في " السنن الكبير " وفي الثاني من فوائد الحافظ أبي الفتح الأزدي عن ابن مسعود يرفعه: " من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى عليّ من بيت المقدس لم يسأله الله تعالى فيما افترض عليه " . وفي " الدرة الثمينة " لابن النجار عن أنس يرفعه: " ما من أحد من أمتي له منعة لم يزرني فليس له عذر " . وقد تقدم في باب الفضائل الأحاديث الواردة في فضل زيارة القبر المقدس قوله في الحديث: " وجبت له شفاعتي " معناه حققت وثبتت ولزمت وإنه لا بد منها بوعده صلى الله عليه وسلم تفضلاً منه.

قال الشيخ تقي الدين السبكي وقوله: " وجبت له " إما أن يكون المراد له بخصوصية بمعنى أن الزائرين يخصون بشفاعة لا تحصل لغيرهم عموماً ولا خصوصاً، وإما أن يكون المراد أنهم يفردون بشفاعة مما يحصل لغيرهم ويكون إفرادهم بذلك تشريفاً وتنويهاً بسبب الزيارة، وإما أن يكون المراد أنه ببركة الزيارة يجب دخوله في عموم من تناله الشفاعة، وفائدة ذلك البشرى بأنه يموت مسلماً وعلى هذا التقدير الثالث يجب إجراء اللفظ على عمومه؛ لأننا لو أضمرنا فيه شرطاً لو مات على الإسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى؛ لأن الإسلام وجه كاف في نيل هذه الشفاعة وعلى التقديرين الأولين يصح هذا الإضمار، فالحاصل أن أثر الزيارة إما الوفاة على الإسلام مطلقاً لكل زائره وكفى بها نعمة، وإما شفاعة خاصة بالزائر أخص من الشفاعة العامة. وقوله: شفاعتي في الإضافة إليه تشريف لها فإن الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون والزائر لقبره صلى الله عليه وسلم له نسبة خاصة منه يشفع فيه هو بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الشافع فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من غيره كذلك شفاعته أفضل من شفاعة غيره. انتهى كلام السبكي.

ومنها: أن نبينا صلى الله عليه وسلم أحياه الله بعد موته حياة تامة واستمرت تلك الحياة إلى الآن، وهي مستمرة إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى، ويشاركه في ذلك جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والدليل على ذلك أمور أحدها: قوله تعالى: " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون " .
والشهادة حاصلة له صلى الله عليه وسلم على أتم الوجوه؛ لأنه شهيد الشهداء، قال الله تعالى: " ويكون الرسول عليكم شهيداً " . وإن توهم أن ذلك من خصائص القتل، فقد حصل له ذلك أيضاً من أكلة خيبر، صرح ابن عباس وابن مسعود وغيرهما بأنه صلى الله عليه وسلم مات شهيداً. ثانيها: حديث أنس يرفعه: " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " . وفي لفظ عند البيهقي: " الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله عز وجل حتى ينفخ في الصور " . ثالثها: حديث أنس عند مسلم: " أتيت على موسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره " . رابعها: حديث الإسراء ورؤيته الأنبياء وذكره لكل أحد أنه على صورة كذا وبهيئة كذا ومستند إلى البيت المعمور، وأمثال ذلك دلائل قاطعة على أنهم أحياء بأجسادهم. خامسها: حديث أوس بن أوس " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " . وفيه دليل واضح وقد ذهب إلى ما ذكرنا دليله وأوضحنا حجته جماعته من أهل العلم وصرحوا به، منهم الإمام البيهقي والأستاذ أبو القاسم القشيري وأبو حاتم بن حبان وأبو طاهر الحسين بن علي الأردستاني، وصرح به أبو عمرو بن الصلاح ومحيي الدين النووي والحافظ محب الدين الطبري وغيرهم.
وأما حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " . فلا دلالة فيه على النهي عن الزيارة، بل هو حجة في ذلك، ومن جعله دليلاً على حرمة الزيارة فقد أعظم الجرأة على الله وعلى رسوله، وفيه برهان قاطع على غباوة قائله، وقصوره عن ذوق صافي العلم، وقصوره عن نيل درجة كيفية الاستنباط والاستدلال، والحديث فيه دليل على استحباب الزيارة من وجهين؛ الأول: أن موضع قبره الشريف أفضل بقاع الأرض، وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق وأكرمهم على الله تعالى؛ لأنه لم يقسم بحياة أحد غيره، وأخذ الميثاق من الأنبياء بالإيمان به وبنصره، كما في قوله تعالى: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه.. " الآية. وشرفه بفضله على سائر المرسلين وكرمه؛ بأن ختم به النبيين ورفع درجته في عليين، فإذا تقرر أنه أفضل المخلوقين وأن تربته أفضل بقاع الأرض، استحب شد الرحال إليه وإلى تربته بطريق الأولى.

الوجه الثاني: أنه استحب شد الرحال إلى مسجد المدينة، ولا يتصور من المؤمنين المخلصين انفكاك قصده عنه صلى الله عليه وسلم، وكيف يتصور أن المؤمن المعظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم يدخل مسجده ويشاهد حجرته ويتحقق أنه يسمع كلامه ثم بعد ذلك يسعه أن لا يقصد الحجرة والقبر، ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا مما لا خفاء فيه على أحد، وكذلك لو قصد زيارة قبره لم ينفك قصده عن قصده المسجد، ومن الدليل على الزيارة الأحاديث الكثيرة الصحيحة في فضل زيارة الإخوان في الله، فزيارة النبي صلى الله عليه وسلم أولى وأولى. ومنها: أن حرمته صلى الله عليه وسلم واجبة حياً وميتاً، ولا شك أن الهجرة إليه كانت في حياته من أهم الأشياء فكذا بعد موته. ومنها: الأحاديث الدالة على استحباب زيارة القبور، وهذا في حق الرجال مجمع عليه، وفي حق النساء فيه خلاف، هذا في غير قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وأما زيارة قبره صلى الله عليه وسلم فالإجماع على استحبابها للرجال والنساء. ومنها: أن الإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وتحصيل المصالح الدنيوية فهذا أولى؛ لأنه من أعظم المصالح الأخروية. ومنها: إجماع الناس العملي على زيارته صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه بعد الحج، من بعد وفاته إلى زماننا هذا. ومنها: الإجماع القولي. قال القاضي عياض: زيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة من المسلمين مجمع عليها.

وأما الآثار فكثيرة جداً، عن يزيد المهدي قال: لما ودعت عمر بن عبد العزيز قال: إني لي إليك حاجة. قلت: يا أمير المؤمنين كيف ترى حاجتك عندي؟ قال: إني أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام. وعن حاتم بن وردان قال: كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد قاصداً من الشام إلى المدينة، ليقرئ عنه النبي صلى الله عليه وسلم السلام. وفي باب الحج من فتاوى الفقيه أبي الليث قال أبو القاسم: لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن غسان: إن لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام. فلما وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت لك. قال الفقيه أبو الليث: فيه دليل أن من لم يقدر على الخروج فأمر غيره ليسلم عنه فإنه ينال فضل السلام إن شاء الله تعالى. وفي مسند الدارمي: أنه لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم ولم يبرح سعيد بن المسيب في المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وعن أم الدرداء قالت: لما رحل عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فتح بيت المقدس فصار إلى الخابية، فسأله بلال أن يقره بالشام ففعل ذلك، فقال: وأخي أبو رويحة يعني عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي الذي آخى بيني وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل دارنا في خولان فأقبل هو وأخوه إلى قوم من خولان، فقال لهم: إنا قد أتيناكم خاطبين، وقد كنا كافرين فهدانا الله تعالى، ومملوكين فأعتقنا الله تعالى، وفقيرين فأغنانا الله تعالى، فإن تزوجونا فالحمد لله تعالى، وإن تردونا فلا حول ولا قوة إلا بالله، فزوجوهما، ثم إن بلالاً رأى في منامه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني. فانتبه بلال حزيناً وجلاً خائفاً، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه، فأقبل الحسن والحسين فجعل يضمهما ويقبلهما، فقالا له: يا بلال نشتهي نسمع أذانك الذي كنت تؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ففعل، فعلا سطح المسجد فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلما قال: الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة، فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله ازدادت رجتها، فلما قال: أشهد أن محمداً رسول الله خرجت العواتق من خدورهن، وقالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رؤي يوم أكثر باكياً ولا باكية بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ذكره ابن عساكر في ترجمة بلال. وليس الاعتماد في الاستدلال بهذا الحديث على رؤيا المنام فقط، بل على فعل بلال وهو صحابي لا سيما في خلافة عمر رضي الله عنه، والصحابة متوافرون ولا تخفى عنهم هذه القصة، فسفر بلال في زمن صدر الصحابة لم يكن إلا للزيارة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إبراد عمر بن عبد العزيز البريد من الشام في زمن صدر التابعين فلا يقل من لا علم له: إن السفر لمجرد الزيارة ليس بسنة. وأنشد بعضهم:


تمام الحج أن تقف المطايا ... على ليلى وتقرئها السلاما


" وفي الواقعات " : الأحسن بالحاج أن يبدأ بمكة فإذا قضى نسكه بمكة أتى المدينة، لأن الحج فرض والزيارة سنة، ولو كان الحج غير حجة الإسلام يبدأ بأيهما شاء، ولو بدأ بالمدينة في الوجه الأول جاز، وإذا نوى زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فلينو مع ذلك زيارة مسجده؛ لأنه أحد المساجد الثلاثة.
وأما كيفية زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة ضجيعيه رضي الله عنهما:
فإذا توجه إلى زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم أكثر من الصلاة والتسليم على سيدنا محمد البشير النذير صلى الله عليه وسلم في طريقه، وينبغي أن ينيخ بالبطحاء التي بذي الحليفة وهي المعرس ويصلي بها؛ تأسياً بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر رضي الله عنهما شديد الحرص على ذلك، ويروى عن نافع أنه انقطع عن ابن عمر حتى سبقه إلى المعرس ثم جاء إليه فقال له: ما حبسك عني، فأخبره فقال: إني ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى ولو فعلت لأوجعتك ضرباً.

وليزد في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم إذا وقع بصره على معاهد المدينة وحرمها ونخيلها وآبارها، وكلما قرب من المدينة وعمرانها زاد من الصلاة والتسليم، وسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته في الدنيا والآخرة ويستشعر تعظيم عرصاتها ويتخيل منازلها ورحباتها فإنها المواطن التي عمرت بالوحي والتنزيل، وكثر فيها تردد أبي الفتوح جبريل وأبي الغنائم ميكائيل، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله تعالى وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انتشر، وقد أحسن ناظم هذه الأبيات راداً على من أنكر سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المصلى عليه الصلاة، وهي هذه الأبيات:

ألا أيها الغادي إلى يثرب مهلاً ... لتحمل شوقاً ما أطيق له حملا
تحمل رعاك الله مني تحية ... وبلغ سلامي روح من طيبة حلا
وقف عند ذاك القبر في الروضة التي ... تكون على يمنى المصلي إذا صلى
وقم خاضعاً في مهبط الوحي خاشعاً ... وخفض هناك الصوت واسمع لما يتلى
وناد سلام الله يا قبر أحمد ... على جسد لم يبل فيك ولن تبلى
تراني أراني عند قبرك قائماً ... يناديكم عبد ماله غيركم مولى
وتسمع عن قرب صلاتي مثلما ... تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى
أناديك يا خير الخلائق والذي ... به ختم الله النبيين والرسلا
نبي الهدى لولاك لم نعرف الهدى ... ولولاك لم نعرف حراماً ولا حلا
ولولاك لا والله ما كان كائن ... ولم يخلق الرحمن جزءاً ولا كلا

واستحب بعض العلماء أن يقول: اللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار، وأماناً من العذاب وسوء الحساب، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة رسولك صلى الله عليه وسلم ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسئول. وما يفعله بعض الناس من النزول عن الرواحل عند رؤيتهم المدينة والحرم النبوي، ومشيهم إما قليلاً أو إلى أن يصلوا لا بأس به؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على وفد عبد القيس حين نزلوا عن الرواحل لما رأوه صلى الله عليه وسلم، وتعظيم جهته صلى الله عليه وسلم وحرمه المقدس بعد وفاته كهو في حياته. وحكى القاضي عياض في " الشفاء " : أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة زائراً وقرب من بيوتها ترجّل ومشى باكياً، منشداً:

ولما رأينا من لم يدع لنا ... فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبّى
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا

وينبغي أن يغتسل عند دخولها أو يتوضأ كما ذكرنا في دخول مكة، ويلبس أنظف ثيابه والجديد أفضل ويتطيب، ثم يدخل المدينة الشريفة قائلاً: بسم الله رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، وليكن خاضعاً خاشعاً معظماً لحرمتها، مكثراً من الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاصداً المسجد الشريف، وليحضر في نفسه شرف البقعة وجلالة من شرفت به، وأنها دار هجرته ومهبط وحيه وأصل الأحكام ومنبع الإيمان، وليكن ممتلئ القلب من هيبته صلى الله عليه وسلم كأنه يراه، وليمتثل في نفسه إذا مشى مواضع الأقدام الشريفة النبوية فلعله في موضع قدميه العزيزتين، فلا يضع قدمه إلا بسكينة ووقار كما كان صلى الله عليه وسلم يمشي، ومن الأدب إذا دخلها أن لا يركب فيها كما كان مالك رحمه الله يفعل وكان يقول: استحيى من الله عز وجل أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة. فغذا وصل باب المسجد الشريف فيدخل من باب جبريل عليه السلام، ويقدم رجله اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج وليقل ما قدمناه في دخول المسجد الحرام، وليدخل بخضوع وتذلل وأدب، حامداً لله تعالى شاكراً له على نعمته عليه، واستحب العلماء أن يقصد أول دخوله الروضة المقدسة وهي بين المنبر والقبر المقدس، فيصلي تحية المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي الحفرة أو في غيره من الروضة أو من المسجد، فإذا صلى التحية شكر الله تعالى على ما أنعم به عليه، وسأله إتمام النعمة بقبوله زيارته. قال الكرماني: ويسجد بعد تحية المسجد سجدة شكراً لله تعالى على وصوله إلى تلك البقعة الشريفة والروضة المنيفة. وفي " الاختيار " : يسجد شكراً لله على ما وقفه، فإن خاف فوت المكتوبة بدأ بها وكفته عن تحية المسجد، ثم ينهض إلى القبر الشريف المقدس من ناحية القبلة فيقف قبالة وجهه الشريف. قال رشيد الدين: فيستدبر القبلة ويستقبل المسمار الفضة الذي بجدار القبر المقدس، على نحو أربعة أذرع من السارية التي هي غربي رأس القبر الشريف في زاوية جداره. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: يقف على نحو ثلاثة أذرع من الجدار ويجعل القنديل الكبير على رأسه، ناظراً إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والإجلال، فارغ القلب من علائق الدنيا، مستحضراً في نفسه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته، وعلمه صلى الله عليه وسلم بحضوره وقيامه وسلامه، ويمثل صورته الشريفة في حياته موضوعاً في لحده.
واستدبار القبلة هو المستحب عند مالك والشافعية والحنابلة. واختلفت عبارة أصحابنا في ذلك: ففي مناسك الفارسي والكرماني عن أبي الليث: يقف مستقبل القبلة مستدبر القبر المقدس، ويضع يمينه على شماله كما في الصلاة وهذا شاذ، والصحيح المعتمد عليه أنه يقف عند الرأس المقدس بحيث يكون على يساره، ويبعد عن الجدار قدر أربعة أذرع، ثم يدور إلى أن يقف قبالة الوجه المقدس مستدبر القبلة، ويصلي عليه صلى الله عليه وسلم ثم يسلم على أبي بكر وعلي وعمر رضي الله عنهما.
وروى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في مسنده عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: من السنة أن تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل القبلة، وتجعل ظهرك إلى القبلة وتستقبل القبر بوجهك ثم تقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وليس من السنة أن يمس الجدار أو يقبله بل الوقوف من البعد أقرب إلى الإحرام، ومن الآداب أن لا يرفع صوته بالتسليم ولا يمس القبر بيده ولا يقف عند القبر طويلاً، ويرون أن أبا جعفر المنصور ناظر مالك بن أنس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد، فإن الله عز وجل أدب قوماً فقال: " لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " الآية. ومدح قوماً فقال: " إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله " . الآية. وذم أقوما فقال: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات " الآية. وإن لحرمته ميتاً كحرمته حياً. فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله فيك. رواه الحافظ ابن بشكوال، ثم القاضي عياض رحمه الله في " الشفاء " . قال ابن جماعة: ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه موضوع، لهواه الذي أراده.
قال الحافظ محب الدين: وعلامة الوقوف تجاه الوجه الكريم مسمار فضة مضروبة في رخامة حمراء.
قال المرجاني في " بهجة النفوس " : وجميع التواريخ المتقدمة يذكرون العلامة بالمسمار ويصفونه بأنه صفر ولعله غيّر، والذي هو موجود الآن عياناً ومشاهدة أنه من فضة. والله أعلم.
وأما الدلالة بالقنديل فقال الشيخ جمال الدين: الآن هنالك عدة قناديل جددت بعد احتراق المسجد، ثم قال: وموقف الناس اليوم للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عرصة بيت أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنها.
قال المرجاني: وذكر لي بعض المتبصرين أنه أتى للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم يرى في الحجر الأسود الذي تحت الرخامة الحمراء الذي فيها المسمار الفضة، صورة شخص له شعر طويل، مرة يعرفه ومرة يتركه، وهو ينظر إلى من يأتي للسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرة يتبسم في وجه المسلم ومرة لا ينظر إلى أحد، وأكثر قعوده ثانياً إحدى رجليه نصف تربيعة وركبته الأخرى قائمة، ومن جانبه الأيمن مما يلي الروضة شخص آخر، ومن جانبه الآخر الأيسر البكري شخصان آخران، قال الراءي: فعدمت الخشوع في ذلك المحل الشريف بسبب رؤيتي لهما وشغل خاطري بهما. قال المرجاني: إشارة أيضاً إلى إثبات الوقار والحرمة المحركة لخواطر الاعتبار، سمعت والدي رحمه الله يقول: صلينا يوماً الظهر بحرم المدينة، وأقبل طائر عظيم أبيض طويل الساقين أتى من جهة باب السلام، وهو يطير مع جدار القبلة، وقد ملأ جناحاه ما بين الحائط القبلي والسواري، فلما حاذى المحراب وقف ومشى قليلاً قليلاً إلى أن وصل إلى الشباك موقف المسلمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم ووقف، وجعل يضع منقاره على الأرض ويرفعه مراراً إلى أن فرغ الناس من صلاتهم، واجتمعوا عليه ينظرونه ثم مشى حتى خرج إلى صحن المسجد إلى نحو الحجارة التي يذكر أنها حد المسجد القديم، ثم فتح أجنحته وطار مرتفعاً في الجو غير مائل يميناً ولا شمالاً حتى غاب عن أعيننا.
كيفية السلام عليه صلى الله عليه وسلم حال الزيارة والسلام على ضجيعيه رضي الله عنهما:
ليقل بخضوع قلب وغض طرف وخفض صوت وسكون جوارح: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، والسلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد الأنبياء والمرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك وآلك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبياً ورسولاً عن أمته، صلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، وصلى عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من خلقه أجمعين، كما استنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد يا رسول الله أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، ونحن وفدك يا رسول الله وأضيافك، جئنا إلى جنابك الكريم من بلاد شاسعة وأماكن بعيدة، نقصد بذلك قضاء حقك علينا، والنظر إلى مآثرك، والتيمن بزيارتك، والتبرك بالسلام عليك، والاستشفاع بك إلى ربنا عز وجل، فإن خطايانا قد قصمت ظهورنا، وأوزارنا قد أثقلت كواهلنا، وأنت الشافع المشفع، وقد قال الله تعالى: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " . وقد جئناك يا رسول الله ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إلى ربنا، واسأله أن يميتنا على سنتك، ويحشرنا في زمرتك، ويسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى، ويرزقنا مرافقتك في الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، يا رسول الله الشفاعة الشفاعة، اللهم صلي على محمد وعلى آله محمد، وإنه نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، وخصة بالمقام المحمود والوسيلة والفضيلة والدرجة العالية، وبغاية ما ينبغي أن يأمله الآملون، اللهم صلي على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ثم يتحول إلى صوب يمينه بقدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه؛ لأن رأسه بحيال منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأكثرين، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفيه وثانيه في الغار أبا بكر الصديق، جزاك الله عن أمة محمد خيراً، ولقاك في القيامة أمناً وبراً، ثم يتأخر إلى صوب يمينه بقدر ذراع فيسلم على عمر؛ لأن رأسه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه عند الأكثرين، فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعز الله بك الإسلام، جزاك الله عن الإسلام وأمة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم خيراً.
ومن قال من الحنفية: إنه يستقبل القبلة عند السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أراد السلام على أبي بكر يتحول عن يساره مقدار ذراع، وكذلك يفعل للسلام على عمر رضي الله عنه، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فيحمد الله تعالى ويمجده، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويتوسل إلى الله تعالى في حوائجه، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، ويدعو لنفسه ولوالديه وللمؤمنين ولمن أحب بما أحب، ويختم دعاءه بآمين وبالصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي " مناسك الفارسي " : إذا فرغ من السلام على عمر رضي الله عنه يرجع قدر نصف ذراع فيقف بين رأس الصديق ورأس الفاروق ويقول: السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم، السلام عليكما يا وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم، المعاونين له في الدين والعاملين بسنته حتى أتاكما اليقين، فجزاكما الله خير جزاء، جئنا يا صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرين لنبينا وصديقنا وفاروقنا، ونحن نتوسل بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا. انتهى.
وكذلك ذكر في " الاختيار " . ثم يتقدم إلى رأس القبر الشريف فيقف بين القبر والأسطوانة التي هناك، ويستقبل القبلة ويجعل الرأس المقدس عن يساره ويحمد الله تعلى ويثنى عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لنفسه ولمن أحب بما أحب.
قال قاضي القضاة عز الدين بن جماعة: وماذكره من العود إلى قبالة وجهه الشريف ومن التقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة، لم ينقل عن فعل الصحابة رضي الله عنهم والتابعين رحمهم الله؛ ومن عجز عن حفظ ما قدمنا ذكره عند السلام عليه صلى الله عليه وسلم أو ضاق وقته اقتصر على بعضه، واقله السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمروي عن جماعة من السلف ألا يجاز في هذا جداً، فعن الإمام مالك رحمه الله أنه كان يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وعن ابن عمر أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد، ثم أتى القبر الشريف وقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه ثم ينصرف. ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان، أو فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله، أو نحو هذا من العبارات. ويروى أن عمر بن عبد العزيز كان يوصى بذلك ويرسل البريد من الشام بذلك كما قدمناه.
وروى ابن أبي فديك وهو من علماء أهل المدينة، وممن روى عنه الشافعي قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أن من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا هذه الآية: " إن الله وملائكته يصلون على النبي " . الآية ثم قال: صلى الله عليك يا محمد سبعين مرة، ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان، ولم يسقط له حاجة. ومن أحسن ما يقول ما حكاه العلماء عن العتبى " مستحبين " قال: كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " . وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم استغفر وانصرف، فغلبتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: يا عتبى الحق بالأعرابي فبشره أن الله قد غفر له. قال بعض العلماء: يقول الزائر بعد السلام والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم اللهم إنك قلت وقولك الحق: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك " . الآية. اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيك هذا صلى الله عليه وسلم مستشفعين به إليك من ذنوبنا، وما اثقل ظهورنا من أوزارنا، تائبين إليك من زللنا، معترفين بخطايانا وتقسيرنا، اللهم فتب علينا، وشفع نبيك هذا فينا صلى الله عليه وسلم، وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك، اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم، ولله در هذا الأعرابي حيث استنبط من الآية الكريمة المجيء إلى زيارته صلى الله عليه وسلم بعد موته مستغفراً، فإن ذلك أظهر في قصد التعظيم وصدق الإيمان، واستغفار الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الموت حاصل؛ لأنه الشفيع الأكبر يوم القيامة والوسيلة العظمى في طلب الغفران ورفع الدرجات، من بين سائر ولد آدم، والمجيء إليه بعد موته تجديد لتأكيد التوسل به إلى الله تعالى وقت الحاجة، وقد خمس هذين البيتين الشيخ محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري رحمه الله تعالى فقال:
خير المزار لدنيا ثم أعظمه ... وخير من سرّ عرش الرب مقدمه
ناديته بمقول وهو أقومه ... يا خير من دفنت في الترب أعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكم
طوبى لجاركم طابت مساكنه ... جار بجار وجار المرتع آمنه
قول إذا قلت تشفيني محاسنه ... نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال عز الدين بن جماعة: وشتان بين هذا الأعرابي وبين من أضله الله فحرم السفر إلى زيارته صلى الله عليه وسلم، وهي من أعظم القربات كما قدمناه ولبعض زوار النبي صلى الله عليه وسلم:

أتيتك زائراً وودت أني ... جعلت سواد عيني أمتطيه
وما لي لا أسير على جفوني ... إلى قبر رسول الله فيه

قال القاضي عياض رحمه الله: وجدير بمواطن عمرت بالوحي والتنزيل، وتردد بها جبريل وميكائيل، وعرجت منها الملائكة والروح، وضجت في عرصاتها بالتقديس والتسبيح، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنة نبيه ما انتشر، مدارس آيات، ومساجد وصلوات، ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، ومساكن الدين، ومشاعر المسلمين، وموقف سيد المرسلين، ومتبوأ خاتم النبيين، حيث انفجرت النبوة وفاض عبابها، ومواطن مهبط الرسالة، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها، أن تعظم عرصاتها، وتنسم نفحاتها، وتقبّل ربوعها وجدرانها.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-17-2009, 04:47 AM   #2
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,706
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
موضوع مميز جدا
بارك الله فيك وأحسن إليك
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-27-2009, 11:04 AM   #3
طيباوي للأبد
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 169
معدل تقييم المستوى: 10
طيباوي للأبد is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

بارك الله فيك على هذا الموضوع الجميل والمفيد

وننتظر المزيد والمزيد
طيباوي للأبد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-27-2009, 06:17 PM   #4
أمل المدينة النبوية
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 843
معدل تقييم المستوى: 11
أمل المدينة النبوية will become famous soon enough
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

جزاك الله عن رسول الله خير الجزاء
من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني
الله اكبر
لكن لمادا الجدال هل من عاقل صاحب عقل لا يفكر في نيل الشفاعة
الله اكبر
الله اكبر
هل يوجد جدال في زيارة الحبيب
ااااااه واي حبيب هدا الشفيع من حبنا وصبر من اجلنا
مين يقدر يجافي الرسول علية الصلاة والسلام
الله اكبر الله لا يكتبها ولا على مسلم يارب
ربنا يلين قلوب كل الخلايق على هادي الخلق ومخرجهم من الظلمات الى النور
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
__________________
أمل المدينة النبوية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-27-2009, 06:22 PM   #5
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

الله اكبر
الله اكبر
الله اكبر


جزاكي الله خير
ورزقكي شفاعة نبيه
صلى الله عليه وسلم
__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-30-2009, 05:31 AM   #6
الشمــــري2010
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 12
معدل تقييم المستوى: 0
الشمــــري2010 is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

الله يجزاك خير
ويجعله في ميزان حسناتك
ويوفقك دنيا وآخرة
__________________
يـــاااارب لامنــي ذكرتــك وصلــّيت
وذكــرت عفــوك وانت يارب عوني
ضحكت ضحكة طفل ساهي وسجيّت
وماهمنــي لـــو الجميــع خــذلونــي
الشمــــري2010 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2009, 12:41 PM   #7
عامرعبدالرحمن
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 1
معدل تقييم المستوى: 0
عامرعبدالرحمن is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

جزاكم الله خير
عامرعبدالرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-07-2009, 09:30 AM   #8
مسعود الفضي
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 12
معدل تقييم المستوى: 0
مسعود الفضي is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

شكرا لك على المشاركة القيمة وفقك الله
مسعود الفضي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-25-2010, 09:55 AM   #9
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,706
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم وفضلها

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل المدينة النبوية مشاهدة المشاركة
جزاك الله عن رسول الله خير الجزاء
من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني
الله اكبر
لكن لمادا الجدال هل من عاقل صاحب عقل لا يفكر في نيل الشفاعة
الله اكبر
الله اكبر
هل يوجد جدال في زيارة الحبيب
ااااااه واي حبيب هدا الشفيع من حبنا وصبر من اجلنا
مين يقدر يجافي الرسول علية الصلاة والسلام
الله اكبر الله لا يكتبها ولا على مسلم يارب
ربنا يلين قلوب كل الخلايق على هادي الخلق ومخرجهم من الظلمات الى النور
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم

لاجدل ولا شكك في فضل زيارة الحبيب صلى الله عليه واله وسلم
ومن انكر ذلك فان في قلبه شيء ما ضد سيد الخلق صلى الله عليه واله وسلم
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-17-2010, 03:04 AM   #10
فارس المدينة
عضو جديد
 
الصورة الرمزية فارس المدينة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
الإقامة: سورية - حلب
المشاركات: 5
معدل تقييم المستوى: 0
فارس المدينة is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى فارس المدينة
افتراضي رد: ذكر حكم زيارة النبي وفضلها صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم

تحية طيبة لكل من شارك في هذا الموضوع المميز
من غير المعقول انكار الحب لسيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم
بل لا يكمل ايمان المؤمن إلا بحب رسول الله وبل ان يكون حبه حتى أكثر من نفسك

ولكن الأمانة العلمية والشرعية تقتضي توضيح الحكم ودرجة الأحاديث
فبعض الأحاديث التي وردت في بعض الردود يجب ان ننتبه لدرجة صحتها
وأنقل لكم بكل آمانة
فتوى من موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عن الأحاديث التي تتحدث عن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
والله أعلم أني لكم ناصح أمين
وإليكم الفتوى

ما صحة حديث: ((من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني))؟
أرجو الإفادة عن صحة الأحاديث الآتية: الأول: ((من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني)). الثاني: ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي)). الثالث: ((من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً شهيداً يوم القيامة))؛ لأنها وردت في بعض الكتب وحصل منها إشكال واختلف فيها على رأيين أحدهما يؤيد هذه الأحاديث، والثاني لا يؤيدها.



أما الحديث الأول: فقد رواه ابن عدي والدار قطني من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: ((من حج ولم يزرني فقد جفاني))، وهو حديث ضعيف، بل قيل عنه: إنه موضوع، أي: مكذوب، وذلك أن في سنده محمد بن النعمان بن بشبل الباهلي عن أبيه وكلاهما ضعيف جداً، وقال الدار قطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا النعمان، وروى هذا الحديث البزار أيضاً وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف، ورواه البيهقي عن عمر، وقال: إسناده مجهول.

أما الحديث الثاني: فقد أخرجه الدار قطني عن رجل من آل حاطب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وفي إسناده الرجل المجهول، ورواه أبو يعلى في مسنده، وابن عدي في كامله، وفي إسناده حفص بن داود، وهو ضعيف الحديث.

أما الحديث الثالث: فقد رواه ابن أبي الدنيا عن طريق أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وفي إسناده سليمان بن زيد الكعبي وهو ضعيف الحديث، ورواه أبو داود الطيالسي من طريق عمر، وفي إسناده مجهول.

هذا وقد وردت أحاديث صحيحة للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت. أما الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فكلها ضعيفة، بل قيل: إنها موضوعة.

فمن رغب في زيارة القبور أو في زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم زيارة شرعية للعبرة والاتعاظ والدعاء للميت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والترضي عن صاحبيه دون أن يشد الرحال، أو ينشئ سفراً لذلك فزيارته مشروعة ويرجى له فيها الأجر.

ومن شد لها الرحال أو أنشأ لها سفراً فذلك لا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم)) رواه محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة، والله أعلم.

نشر في كتاب فتاوى إسلامية من إعداد محمد المسند ج4 ص100. - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد السادس والعشرون.
__________________
أنا المدينة من في الكون يجهلني
أيجهل النجم في الليل اذا اشتعلا
أنا المدينة من في الكون يجهلني
وقد منحت المدى مجدا وصرح علا
أنا المدينة من في الكون يجهلني
وفوق أرضي ماء الحق قد هطلا
أنا المدينة قلبي بالهدى غسلا
وهدب عيني بنور الكحلا
فارس المدينة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الله, النبي, زيارة, عليه, وسلم, وفضلها


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
موضع رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو كما يطلق عليه أهل المدينة غار الطاقية أو طاقية النبي .. صورة أبو فاطمة معالم وآثار طيبة الطيبة 3 08-04-2012 10:10 PM
الإكثار من زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم أم الإقلال ؟ ايمان برادة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 2 07-25-2012 01:45 AM
التطويل أم الإقتصار في زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم ؟ ايمان برادة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 2 07-14-2012 02:06 PM
أربعون حديثا في زيارة النبي صلى الله عليه واله وسلم ابومحمد المكي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 5 04-08-2012 03:14 PM
قال إمام الشافعية الإمام النووي في بيانه لآداب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم / للامام الهمام علي جمعة بهاء الالوسي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 01-27-2012 08:36 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية