إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-2015, 02:26 PM   #1
tidjanisalim
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الإقامة: اسكن في مدينة بسكرة الدولة الجزائر.http://atijania-online.com/vb/forumdisplay.php?s=3f5727a5a38291d5
المشاركات: 8
معدل تقييم المستوى: 0
tidjanisalim is on a distinguished road
4 غُنْيَةُ المحتاج الراجي في اختصار قِصّة إسراء ومعراج البرزنجي رضي الله عنه


غُنْيَةُ المحتاج الراجي
في
اختصار قِصّة إسراء ومعراج البرزنجي
رضي الله عنه



جمعها العبد الفقير: سليم بن الطاهر رحموني
كان الله له في جميع الشّؤونِ



غُنْيَةُ المحتاج الراجي
في اختصار قِصّة إسراء ومعراج العلامة البرزنجي
رضي الله عنه
بِسمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
أفتتح تحبيرَ أَبْرادِ إِيرَادِ الأخبار المحمدية * مُهَذِّبًا حواشِيَها بفرائدِ فوائدِ بسم الله* وأُشَنِّف آذانَ الأسماعِ بمنثور لَآلِئِ الليالي الإسرائية * رافِعًا أَكُفَّ الإفتقار لاِستمطار غوادِيَ بركاتِ شُكْره وثَناه *وأَسْتنزِلُ من صَيِّب الفَيْض الإلهيِّ دائِمَ صلواتٍ وتسليماتٍ مِسْكيّة *يَغْمُرُ غَيْداقُها جَدَثَ صفِيِّ حَضْرة القُدْس ومُجْتَباه* الأَبُ الأكبر، والجَدّ الأعلى، الذي سَعِد الكَوْن بطوالعه الأسعدية* وسادت أُمّته بـ ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)) * وأستمنح مانح المنح نوافح تسليماتٍ عنبرية * تعطِّر أضرحة آله وأصحابه الجحاجحة السراه * وأستدرّ دُرَرَ التوفيقِ والإعانةِ وخُلوصِ النيّة *فإنّما الأعمال بالنّيات، وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نواه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
وبعَدُ فأقول: اختَلَف في الإسراء والمعراج علماءُ الملّة الحنيفية * والأصحّ أنّهما بروحه وجسده يقظة إلى مقام المكافحة والمناجاة * واختُلِف في زمنهما، والراجح أنّه قبل الهجرة بسنة هلالية *في أواخر رجب واعتمده الجمهور من ثقات الرّواة *فلنَنْشُر مطويَّ معنى القِصّة على فسيح أندية المسامع الندية *لتنتشق مشامّ أسماع الحاضرين طِيبَ ريّاه *فنقول: بينما النبي صلى الله عليه وسلم نائم بين رجليْن في حِجْر تلك القواعد الإبراهيمية * إذْ بجبريل وميكائيل ومعهما مَلَكٌ آخَر يتساءلون عن حِلْيته الشريفة وحُلاه *فقال أحدُهم: أيّهم هو؟ فمضت ليلتان على هذه الكيفية *وفي الليلة الثالثة أَتَوْا به زمزم وجبريل تولاّه *وطلب من ميكائيل طِسْتا من المياه الزمزمية *فشرحَا صدرَه وأخرجَا قلبَه وغسلاه *ثم أُتِيَ بطِسْت ممتلئٍ إيمانا ومعانِيَ حِكَمية *فأفرغاه في صَدْره الشريف وملآه حِلمًا وعِلمًا ويقينًا وإسلامًا وخاطاه *وخَتَمَا بين كتفيه بخاتم النبوّة الختمية *وأُتي بالبُرَاق مُسْرَجًا مُلْجَمًا يضع حافرَه حيث أدرك طرْفُه منتهاه *فركبه النبي صلى الله عليه وسلم خطيب المشاهد الحشرية * فسار وجبريل عن يمناه وميكائيل عن يسراه *فإذا هو بأرضٍ ذات نخيل دانية جَنِيَّة *فقال جبريل: صلِّ هنا، فهذه طَيْبَة وبها الهجرة والوفاة *ثم سار فقال جبريل: صلِّ هنا بهذه البريّة *فإذا هو عند شجرة موسى الذي فَلَق البحر بعصاه *ثم سار فقال جبريل: صلِّ هَهُنا بمعاهد التجليّات الإلهية *فإذا هو بطُورِ سِينَاء حيث كلّم الله موسى وناجاه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ثم بلغ صلى الله عليه وسلم أرضًا ذاتَ قصورٍ شامخةٍ عليّة *فقال جبريل: صلِّ هنا، فإذا هو بِبَيْتِ لَحْمٍ حيث وُلِد عيسى الذي أُتي الحُكْم في صباه *وبينما صلى الله عليه وسلم هو يسير إذ رأى عفريتا يطلبه بشُعْلة نارية *وكلّما اِلْتَفَتَ صلى الله عليه وسلم رآه *فقال جبريل: ألا أعلِّمك كلماتٍ إذا قلتهنّ خرّ لفيّه على الفورية؟ *فقال عليه الصلاة والسلام: بلى، مستوثِقا من التوكّل على الله بعُراه *فدعا فانكبَّ لفيّه وطُفِئت شعلته الجهنمية * فرأى صلى الله عليه وسلم أقواما يزرعون ويحصدون في يومين، فسأل: مَن هم؟ قيل: المجاهدون في سبيل الله مَن عاداه *ووجد صلى الله عليه وسلم ريحا طيّبة شذيّة * فإذا هي رائحة ماشطة بنت فرعون، بينما هي تمشط إذ سقط المشط من يدها فقالت: بسم الله تعس فرعون ما أضلّه وأغواه *فقالت ابنته: أو لكِ ربٌّ غيرُ أبي؟ لنموّ العتوّ والجاهلية *قالت: نعم، ربنا الذي ذرأ أباكِ وبَرَاه *فأخبرت أباها فدعاها واستولت عليه التسويلات النفسية *فقال: ألكِ ربٌّ غيري؟ قالت: نعم، ربي وربّكَ الله *وكان لها إبْنَان وزَوْجٌ، فاستمالهما فأَبَوْا إلا الفطرة الإسلامية * فألقاهم في بقرة من نحاس مُحْمَاة *وتكلّم طفلٌ منهم لم يُفطَم عن ارتضاع ضَرْع الطفولية *وقال: قَعِي ولا تقاعسي فإنّكِ على الحق يا أمّاه *ومرّ صلى الله عليه وسلم على قوم تُرضَخ رؤوسهم وتعود كما كانت سوية *فسأل مَن هم؟ قال: هم الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة *ومرّ صلى الله عليه وسلم بقوم على أدبارهم وأقبالهم رِقاع يغصّون بطَلْع الشجرة الزقومية *فسأل مَن هم؟ قال: هم الذين لا يؤدّون صَدَقات أموالهم وما ظُلِموا ولكن لكلٍّ ما جناه * ومرّ صلى الله عليه وسلم بلَحْم نضيجٍ ونَيِّئٍ، وقومٍ يَدَعُون نضيجه ويأكلون نَيَّهُ * فسأل ما هذا؟ قال: مثل الزَّوْجَيْن من أمّتك يكون عندهما الحلال فيأتيان الحرام وهم الزُّناة *ومرّ صلى الله عليه وسلم بخشبة على الطريق لا يمرّ بها شيئ إلا مَزَّقت عاليَّهُ ودَنِيَّهُ *فسأل عنها، قال: هي مَثَلُ أقوامٍ من أمّتك يقطعون السبيل وهم البُغاة *وتلا جبريل من صريح الآيات القرآنية *((وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ))*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ومرّ صلى الله عليه وسلم برجل يَسْبَح في نهرٍ من دمٍ ويُلْقَم حجارتُه وأقذارُه البذيّة *فسأل مَن هذا؟ قال هذا آكِل سُحْتِ المُرَاباة *ومرّ صلى الله عليه وسلم برجل يَحْمِل حُزْمة يعجِزُ عن حَمْلها وهو يزيدها بعَزْمة قويّة *فسأل عنه، قال: هذا تكون عنده الأمانات يُقْصِر عن أدائها ويريد أن يتحمَّلَ ما لا يَقْواه *ومرّ صلى الله عليه وسلم بقومٍ تُقْرَض ألسنتُهُم بمقاريض حديديّة *كلمّا قُرِضَت عادت لا يُفَتَّرُ عنهم قَدْر سِنَةٍ وانتِباه *فسأل مَن هم؟ قال: خطباء الفتنة، خطباء أمّتك الأُمِّيّة *الذين يقولون ما لا يفعلون، فَنَسْتَمْنِحُهُ العافية ممّا لا يرضاه *ومرّ صلى الله عليه وسلم بقومٍ يَخْمِشون وجوهَهُم وصدورَهم بأظفارٍ نُحاسيّة *فسأل مَن هم؟ قال هم الذين يغتابون المسلم المؤمن ويُمَزِّقون فِرَاه *ومرّ صلى الله عليه وسلم بِجُحْرٍ يَخْرُج منه ثَوْرٌ يريد أنْ يَرْجِعَ فلا يستطيعُ بالكليّة *فسأل عنه، قال: هو الذي يتكلّم بالكلام ويندم فلا يستطيعُ ردّ ما يكرَهُهُ ويأباه *ومرّ صلى الله عليه وسلم بوادٍ فوَجَد صوْتًا طيِّبًا ورِيحًا باردةً عِطْرِيّة * فسأل عنه، قال: صوت الجنّة تقول: ربِّ آتني ما وعدتني فقد كَثُر فِيَّ ما لا نظائر له ولا أشباه *فقال: لكِ كلُّ مسلمٍ ومسلمةٍ ومَن عمل صالحا ولم يُشْرِك بي وصدّق نَبِيَّهُ *ومَن سألني أعطَيْتُه، ومَن توكّل عليَّ كفَيْتُه وجعلتُكِ جَزَاه *ومرّ صلى الله عليه وسلم بوادٍ فوَجَد صوْتًا منكَرًا ورِيحًا مُنْتِنَةً صدِيدِيّة *فسأل عنه، قال: صوْتُ جهنّم تقول: ربّ آتني ما وعدتني فقد زاد فِيَّ ما لا يَقْوَاه العُصَاة *قال: لكِ كلُّ مشرِكٍ ومشركةٍ وجبّارٍ وشقِيٍّ وشقِيّة *فقالت: ربِّ رضِيتُ بما ترضاه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ورأى صلى الله عليه وسلم الدجّال بصورته رؤية عَيْنٍ لا رؤيا منامية * وسُئِل كيف رأيتَه؟ قال: فَيْلَمَانِيًّا أقمر، أعاذنا الله من فتنته وبلاه * ومرّ صلى الله عليه وسلم بعمودٍ تحمله الملائكة قد أَخْجَلت أضواؤه الكواكب الزهرية *قال: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام، أمرنا أن نضعه بالشام مولانا تعالى عُلاه *وبينما هو يسير إذ دعاه عن يمينه داعي اليهودية * فسكت، فقال جبريل عليه السلام: لو أجبته لتهوّد جَمْعٌ من أمّتك وضلّ عن هُداه *وبينما هو يسير إذ دعاه عن شِماله داعي النصرانية * فسكتَ، فقال: جبريل عليه السلام: لو أجبته لارتعت أمّتك خمائل التّنصّر واستعذبت جَناه *وبينما هو يسير إذ هو بامرأة حاسِرة عن ذراعَيْها وعليها أفخر حُلّة حَليّة *فنادته فسكت، فقال جبريل عليه السلام: تلك الدنيا، لو أجبتها لاختار جَمْعٌ من أمّتك دنياه على أُخراه *وبينما هو يسير فإذا بشيخٍ يدعوه متنحيًّا عن الطريق والطريقة الإيمانية *يقول: هلمّ يا محمد، فقال جبريل: بل سِرْ! فهذا العدوّ الذي أخرج آدم من الجنّة مأواه *أراد أن تميل إليه وتَتْبَع ضلالَهُ وغَيّه *لكن الكريم يحمي جنابك العظيم وحِماه * ومرّ صلى الله عليه وسلم على جانب الطريق بعجوز غابرية * فسألته الاِنتظار لتسألَه فلَمْ تَصْغَ لقولها أُذناه *فسأل عنها، فقيل: لَمْ يبق مِن عمر الدنيا إلا ما بقيَ من عمر تلك العجوز بقية *ثم لقِيَه خلْقٌ كأنّ وَجْه كلِّ واحدٍ منهم مصباح في مِشكاة *فقالوا: السّلام عليك يا أوّل يا آخِر يا حاشِر، فردّ التحية *ثم لقِيَه الثانية والثالثة فقالوا له مثل ذلك بلفظه ومعناه *فسأل مَن هم؟ قال: إبراهيمُ وموسى وعيسى بنُ مريم البَرَّةَ التّقِيّة *على نبيِّنا وعليهم مِن الله وافِر تحاياه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ومرّ صلى الله عليه وسلم بموسى وهو يصلّي في قبره عند الكثيب الأحمر من الأباطح القدسية *يقول برفع صوته: فضّلته وأكرمته، فدفع إليه مسلِّما فردّ وحيّاه *وقال: مَن هذا يا جبريل؟ قال: ذات محمد النُّورانية *فرحّب به وأثنى عليه وقال: سَلْ لأمّتك اليُسر والنّجاة *فسأل صلى الله عليه وسلم مَن هذا؟ قال: موسى رسول الأمّة الإسرائيلية *قال: ومَن يعاتِب؟ قال: يعاتِب الذي كلّمه بطُور سِيناه *قال: ويرفع صوته على عالم الأسرار الخفية؟* قال: إنّه قد عرف حِدّته التي فطره عليها وسوّاه * ومرّ صلى الله عليه وسلم على شجرةٍ تحتها شيخٌ وعيالُه فرأى ضوءَ مصابيح سَنِيَّة *قال: مَن هذا؟ قال: أبوك إبراهيم فسلَّم عليه، فردّ ورحّب به وأثنى عليه بجميل سجاياه * فسأل مَن هذا؟ قال: ابنك أحمد طراز الرفارف العرشية *الصادحة حمائم الكُتُب القديمة ببُشْراه *فقال: مرحبا بأشرف نتائج الصُّوَر العدنانية *وأفضل مَن بلَّغ الرسالة ونصح الأمّة وقام بالواجب وأدّاه *فسار حتى أتى وادي المدينة المقدسية *فإذا جهنّم تنكشف عن مثل الزرابي ترمي بِشَرَرٍ كالقَصْر يهُول مرآه *فدخل المدينة من باب ناحيتها اليمانية *وإذا نُورَان ساطعان عن يُسْرى المسجد ويُمْناه * فقال عليه الصلاة والسلام: يا جبريل، ما هذان النُّوران قال: الأيسر على قَبْر مريم الصِّدِّيقيّة *والأيمن على مِحْرابِ داودَ المنيبِ الأوّاه *فدخل المسجد من بابٍ فيه تميل الشمس والأهلّة القَمَرية *وأتى جبريل الصخرةَ بالبُرَاق وأَوْكَاه *فصلّى هو وجبريل عليه السلام ركعتَيْن للمسجد تحيّة *فلم يلبث إلاّ يسيرًا حتى امتلأت من الخَلْق زواياه * فعرف النبيّين مِن بين قائمٍ وراكع وساجد بالعبادة للحضرة القيوميّة *ثم أَذَّن مؤذِّنٌ وأُقِيمت الصّلاة *فقاموا صفوفًا وقَدَّمه جبريل عليه السلام فصلّى ركعتَيْن بتلك الجَمْعيّة *وقيل تدافعوا حتى قَدَّموه وفيه إشعارٌ بِسُمُوِّ قَدْره وعُلاَه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ثم لَقِيَ صلى الله عليه وسلم أرواح الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام فأثنَوْا على الله تعالى بما مُنِحُوه من الخصوصيّة *فقال عليه الصلاة والسلام: وأنا أُثْنِي على مَن يَعْلَم علانية العبد ونجواه: *الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين وأنزل عليَّ الفرقان فيه تِبْيَانٌ لكل قضيّة *وجعل أمّتي وَسَطًا وآخِرَ الخَلْق بَعْثًا وأوَّلَهُم في حلول الفردَوْس وسُكْناه *وشرح لي صدري ووضع عنّي الأَدْرَان الوِزْرِيّة *ورفع لي ذِكْري فلا يَذْكُرُهُ أَحَدٌ إلا ذَكَرني وإيّاه * وجعلني فاتِحًا وخاتِمًا لدِيوان الرِّسالة الرَّحْمانية *فقال إبراهيم عليه السلام: بهذا فَضَلَكُمْ محمد، فأذعن له بذلك الكُلُّ وهنّاه *وأخذه صلى الله عليه وسلم مِنَ العطش ما أخذه فأُتِيَ بقدحَيْ لَبَنٍ وعسلٍ أحدُهما عن اليمين والثاني عن الناحية الشِّمالية *فشَرِبَ صلى الله عليه وسلم من العسل قليلا ومن اللبن ما أرواه *وقيل عُرِضَت عليه أوانٍ فيها مياهٌ وألبان وأشرِبَة خَمْرِية *فشَرِبَ من الماء واللبن قليلا ثم قُدِّم له الخمر وقيل اشْرُبْ، فقال: قد رَوَيْتُ لا أهواه *فقال جبريل عليه السلام أَمَا إنّها ستُحْرَم على أمّتك، أَصَبْتَ الفطرة الدينية *لو شرِبْتَ الخمر لغوت أمّتك ولو شربتَ الماء لغرقتْ وإنّك لَمَهْدِيُّ الله تعالى ومُصطفاه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ثمّ عُرِجَ به صلى الله عليه وسلم إلى السَّموات فرأى آدم في الأُولى وقد جَلَّلَهُ الوَقَارُ وعلاه* ورَأى في الثانية عيسى ابن البَتُولِ البَرَّةِ النَّقِيَّة * وابن خَالتِهِ يَحيى الذي أُوتِيَ الحُكْمَ في حَالِ صِباه* ورأى في الثالثة يوسف الصِّدِّيق بصورته الجمالِيّة * وفي الرَّابعة إدريس الذي رَفع الله مَكانهُ وأعلاه* وفي الخامسة هارون المُحَبَّبَ في الأُمَّةِ الإسرائيليّة * وفي السَّادسة مُوسى الذي كلّمهُ الله وناجَاه* وفي السَّابعة إبراهيم فسلَّم عليه وقابَل بالترحيب لُقِيَّهُ * وقال له: مُرْ أمّتك فليكثروا من غِراس الجنّة، وغراسها لا حول ولا قوة إلا بالله * ثم رُفِع صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى فغشِيَها ما غشِيَها من الأنوار القُدْسيّة * وعُرِج به صلى الله عليه وسلم حتى ظَهَر لمستوًى سمع فيه صريف الأقلام بما قدّره العلاّم وقضاه *
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ثم عُرِجَ بِهِ صلى الله عليه وسلم فوق ذلك وكُشِف له حُجُبُ الأنوار الجلالية * ودنى من رب العزّة فتدلّى حتى كان منه قاب قوْسَيْن أو أدنى وناجاه * ورأى صلى الله عليه وسلم الذات المنزَّهة عن الكيفية والكمية * والخلاف مشهورٌ والصحيح أنه رآه بعينَيْ رأسه بلا رَيْب ولا اشتباه *وناداه ربه عز وجل، يا محمد! سَلْ تُعْطَ كلَّ أُمْنية *فقال: إنّك اتّخذتَ إبراهيم خليلاً وموسى كليمًا وعلّمتَ عيسى الإنجيل والتوراة *وأَعَذْتَهُ وأُمَّه من النزغات الشيطانية *قال الله تعالى: قد اتّخذتُكَ حبيبًا وهو في التوراة حبيب الله *وأعطيتُكَ سبعًا من المثاني وخواتِمَ البقرة والحياضَ الكوثرية *وثمانيةَ أسهم الإسلام وما بُنِيَ عليه من صلاةٍ وزكاة *وفرضتُ عليكَ وعلى أمّتك خمسين صلاةً عملية * فقُمْ بها أنتَ وأمّتك من غير مواناة *
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ))*
ثم انجلَتِ السحابة فمرّ بموسى عليه السلام فقال له: ما فَرَض عليكَ ربّك؟ قال خمسين صلاةً بين الغداة والعشية *قال: ارجِع إلى ربّك فاسأله التخفيف فإنّ أمّتك لا تُطِيق ذلك ولا تقواه *فرجع سريعا حتى انتهى إلى الشجرة فغشيته سحابة الأنوار السُّبْحانية *فخرّ ساجدا وسأل ربه التخفيف فوضع عنه خمسا أو عشرا على اختلاف الرُّواة *فرجع إلى موسى وأخبره بذلك فقال: ارجع واسأل التخفيف فإنّ أمّتك أضعف الخَلْق جِثْمانية *فلم يزل يرجع بين موسى وربَّه عزّ وجلّ ويحطّ عنه في كل مرة وسحابة الفضل تغشاه *حتى قال سبحانه وتعالى: يا محمد! إنّهنّ خمسُ صلواتٍ لكلِّ صلاةٍ عشرٌ كما قضت بذلك الإرادة الأزلية *لا يُبَدَّل قولي ولا يُنْسَخ كتابي، إنّي أنا الله الذي لا يُعْبَد سواه *ثم انحدر فقال موسى عليه السلام: سل التخفيف، فقال صلى الله عليه وسلم: قد استحييتُ من مراجعةِ ربي ورضِيتُ بأحكامه المقضية *فنادى منادٍ أن قد أمضيتُ فريضتي وخفّفتُ عن عبادي، فقال موسى: اهبِطْ، فقال صلى الله عليه وسلم: بسم الله*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)) *
ثم انحدر صلى الله عليه وسلم إلى سماء الدنيا فرأى أسفل منها زَهْرجا وأصواتا ودخانا فقال لجبريل عليه السلام: ما هذا الذي أراه؟ * قال: هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم لئلاّ يتفكّروا في الأملاك العلوية *ولو لا ذلك لرأوا العجائب مما أبدعه المُبْدِع عزّ وجلّ وأبداه * ثم ركب صلى الله عليه وسلم منصرِفًا فمرّ بِعِيرٍ لقريش فلمّا دَنَا منها نفرت بتلك الأرض الفضائية *وصُرِع بَعِيرٌ منها وانكسر حين حاذاه * ومرّ صلى الله عليه وسلم بِعِيرٍ لقريش قد أضلّوا بَعِيرًا لهم قد جمعه أحدُهم بهمّة عزمية *فسلَّم عليهم فقال بعضهم: هذا صوت محمد بن عبد الله *
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)) *
ثم أتى صلى الله عليه وسلم قبل الصبح أصحابه بالأباطح المكية * فلمّا أصبح قعد حزينا وعرف أنّ الناس تكذِّب مسراه * فمرّ به أبو جهل رئيس الطائفة القليبية *وقال كالمستهزئ: هل من خبر؟ وديدنه بغض النبي وأذاه *فقال الصادق صلى الله عليه وسلم: أُسْري بي الليلة إلى رحاب القدس الأفيحية *قال: ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟ قال: نعم، فاستعظَم ذلك واستقصاه *فلم ير أنّه يكذِّبه مخافة أن يجحده الحديث إن دعا إليه الطائفة القرشية *فقال: إن دعوتُ قومَك أتحدّثهم بهذا؟ قال: نعم، فناداهم فانفضّ إليه كلٌّ مِن مجلسه وفِناه *فقال له أبو جهل: أخبر قومك بأخبارك المروية *فحدَّثهم بما حدّث به أبا جهل الذي أهواه في الهاوية هواه *فمِن بين مصفِّقٍ ومستبعدٍ إسراء من أعلى الله تعالى على السبع الطباق رُقِيَّه *ومِن واضعٍ يده على رأسه قد ذهب به العجب إلى منتهاه *فكذّبه المطعم بن عدي حصب الطباق السعيرية *أطعمه الله ضريع الزقوم ومن طينة الخبال سقاه *وقال: نحن نضرب أكباد الإبل إليه ستّين ليلة عددية * تزعم أنك أتيته الليلة وأَقْسَم ألاّ يصدّقه بلاته وعُزّاه *فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: بئس ما قلتَ لابن أخيك، كذّبته وهو سيد الأسرة الهاشمية *أنا أشهد أنّه صادق مأمون فرضي الله تعالى عن أبي بكر وأرضاه *فقالوا: يا محمد! صِفْ لنا بيت المقدس وأوضح الوصفية * فذهب صلى الله عليه وسلم يصف لهم ويقول: كذا وكذا هيئته وقربه من الجبل وبِناه *فما زال ينعت حتى اِلْتَبَس عليه النعت وكَرُبَ كربًا ما كرب مثله قط منذ برز من الصدفة الزهرية *فجيء بالمسجد ووُضِع دون دار عقيل أو عقال شك مَن رواه *فسألوه عن أبوابه فنظر إليه وعدّها بابا بابا بالتبعية *وأبو بكر رضي الله عنه يقول: صدقت صدقت، أشهد أنك رسول الله *فقال القوم: إنه أصاب الوصف والنعتية *أفتصدّقه يا أبا بكر؟ قال: أصدّقه في خبر السماء في غدوة كل يوم ومساه *فمِن ثَمَّ لُقِّب بالصّدّيق وفاز من الإيمان بالأوّلية *وتبرّع بماله في حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى تدرّع بِعَباه *
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)) *
ثم قالوا: يا محمد! أخبرنا عن عيرنا وأخبارها الحقيقية *فقصّ عليهم أمرها وذكر موضع كلٍّ منها وسمّاه *وقال: ها هي ذِهْ تطلع عليكم من الثنية *تجيئ يوم الأربعاء، فأشرفوا ينتظرونها فلم تجيء حتى انتهى من النهار دُجاه *فدعا صلى الله عليه وسلم فزِيد له ساعة في تلك العصرية * وحُبِست الشمس حتى دخلت العير وأخبرت بخبره ودحر الله مَن كذّبه وأخزاه *فرمَوْه بالسحر وأنزل الله في محكم الآيات القرآنية ((وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ))، ممّن غرّه الشيطان وأغواه *وكان عليه أفضل الصلوات والتسليمات الزكية * منذ أُسْري به ريحه ريح عروس وأطيب قد أَرِج أَرَجُه وِهَاد الكَوْن ورُباه * وها هنا كَفَّ انسياب تيّار ينبوع البيان عن حياض هذه الرياض البديعية *وألقت نجائب الإبداع يدَيْها في نضير مرابع مَن تهواه*
((ضَوِّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمْ، بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلاَةٍ وَتَسْلِيمْ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ)) *
اللهم يا مَن ترفع إليه العُفاة أكُفَّها وهي عَفِيّة *فيغدِقُها هاطل مَنِّه وعطاه *يا من تعالى عن الأغيار والمِثْلية *يا من وسعت رحمتُه مَن أطاعه وعصاه *نسألك بعظيم أنوارك الجليّة *التي أزالت رَيْن القلب وصَدَاه *ونتوسّل إليك بصاحب المقامات العليّة *الممنوح بالشفاعة العظمى يوم العدل والمُقَاضاه *وبعترته المطهَّرة من الأقذار الرجسية * وجماهير أصحابه الغُرّ الميامين الهداة * وبورثته الجامعين للفضائل الحسية والمعنوية *وبكل عبدٍ قرّبه مولاه وهداه * أنْ تقضيَ لنا مُهِمَّ المهمّات الدينية *وتتمّم لكلٍّ من الحاضرين مقصده من أمور آخرته ودنياه *وتُقْصِم عُرى التكاسل والحسد والنفسانية *وتهب هذا الجمْع الميمون ما تمنّاه *اللهم امنحنا في الأقوال والأفعال الإعانةَ والخلوصية * وسلِّمنا من خواطر الإعجاب والمُراءاة *وخُصّ مُجْرِيَ هذه الحسنات بالحفظ والرعاية السرمدية *وبوِّئه من كثيب الفردوس أعلاه *اللهم أمِّن الروعات وأصلِح الرعاة والرعية * وأعظِم الأجر لمن جعل هذا الخير في هذا اليوم وأجراه * واسمح عن البرزنجيِّ مُحَبِّر حَبْرَ أخبار الليلة المعراجية *عُبَيْدُك زَيْنُ العابدين بن محمد المعترِف بتقصيره وخطاياه *وانظِمه في سِلْك مَن اخترتهم من خُلَّص عبادك ذوي الخصوصية *واجعل مع الذين أنعمتَ عليهم من النبيّين والصّدّيقين والشهداء والصالحين مقرّه ومثواه *وامنُن عليه ووالدَيْه والحاضرين ووالدِيهِم بالفَوْز والأمان والشهودية *واجعل مَقْعَدَ الصِّدْق مَنْزِلَ كلٍّ منهم ومرقاه *واغفِر لأشياخهم وأحبابهم والأهلية *واسْبِل سابِغ الأستار على راقم هذه الخصائص النبوية * وكن لسامعها وقارئها مُنْعِمًا بإنالة رجواه *اللهم صل وسلم على المخصوص بالمعراجية الجسدية الرفرفية *وعلى آله وصحْبه الوُلاّة الدُّعاة *ما مَدَّ سماءُ النَّدِّ وَرِيف ظِلاله من نفحاتِ عَرْفِ مجامِرها المَنْدَلِيَّة *وسَحَّ سحابُ أخباره الكريمة على ثُغُور زُهُور الأفكار بغزير أنواه *وقُلِّدت أجياد عرائس البراعة الباسمة بنظيم نثير سُمُوطِها الدُّرّيّة *ونَجَح بغاية الانتهاء تاريخ حُسْنُ الخاتمة ودَبَّج عِراصَ المشاهد نَفْح كُبَاه * ((سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) *

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

tidjanisalim غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
قصيدة البردة...في إسراء و معراج الرسول صلى الله عليه وسلم محمد الفضل المجلس الأدبي 2 06-12-2013 02:01 PM
جعفر بن إسماعيل البرزنجي(1250 ـ 1317هـ) ABDUL SAFI أعلام وأهالي طيبة الطيبة 19 05-19-2012 09:16 PM
جالية الكدر بذكر أسماء أهل بدر وشهداء أحد السادة الغرر .. السيد جعفر حسن البرزنجي أبو فاطمة الكتب والبرامج الرقمية 2 08-18-2011 06:38 PM
أحمد بن إسماعيل البرزنجي(..... ـ 1337هـ) ABDUL SAFI أعلام وأهالي طيبة الطيبة 0 10-27-2009 02:48 PM
جعفر بن حسن البرزنجي (..... ـ 1177هـ) ABDUL SAFI أعلام وأهالي طيبة الطيبة 1 09-30-2009 11:51 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية