إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-16-2009, 01:45 PM   #1
ABDUL SAFI
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,566
معدل تقييم المستوى: 21
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي الأحاديث الواردة في فضائل جبل أحد

الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة
د. صالح بن حامد الرفاعي ص 559-579
ط2/1415هـ
المبحث الأول في قوله صلى الله عليه وسلم - في أحد- (هذا جبل يحبنا ونحبه)
291-عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه، قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك حتى إذا أشرفنا على المدينة، قال: (هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه).
رواه البخاري_واللفظ له_، ومسلم، وابن أبي شيبة، والإمام أحمد، وعمر بن شبه، وأبو القاسم بن محمد الأصبهاني، وأبو القاسم ابن عساكر.
كلهم من طريق عمرو بن يحيى المازني عن عباس بن سهل بن سعد عن أبي حميد به.
ورواه عمر بن شبه من طريق عبد العزيز بن عمران عن هشام بن سعد عن أبي حازم، عن سهل بن سعد عن أبي حميد به بلفظ: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك، حتى إذا كنا بغرابات نظر إلى أحد فكبر ثم قال: (جبل يحبنا ونحبه، جبل سائر ليس من جبال أرضنا).
وعبد العزيز بن عمران ((متروك))، فالإسناد ضعيف جداً والجملة الأولى من الحديث صحيحة كما تقدم، والجملة الثانية منكرة تفرد بها عبد العزيز بن عمران، لم أجد متابعة عليها.
292-عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه).
وهذا اللفظ جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من طريق عمرو بن أبي عمرو وعن أنس بن مالك، وقد تقدم تخريجه، ورواه من طريق عمرو أيضاً: عبد الرازق وعمر بن شبة، والمفضل الجندي، ورواه أيضاً البخاري، ومسلم، والإمام أحمد، وعمر بن شبة، وأبو يعلى، وابن حبان، من طريق قتادة أنه سمع أنس بن مالك به.
ورواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان))، وابن عبد البر، والذهبي، من طريق محمد بن إسحاق عن جميل بن عبد الله عن أنس به.
وزاد أبو نعيم: (وإنه لعلى ترعة من ترع الجنة، وإن عيراً على ترعة من ترع النار). وعند ابن عبد البر إلى قوله: (من ترع الجنة).
ومحمد بن إسحاق ((مدلس))، ولم يصرح بالتحديث.
وجميل بن عبد الله ذكره ابن أبي حاتم فقال: ((جميل بن عبد الله روى عن أنس بن مالك، روى عنه محمد بن إسحاق)، ولم يزد على ذلك. ولم أجد فيه توثيقا لأحد فهو مجهول، لذلك فإن الحديث إسناده ضعيف من طريق جميل هذا، والجملة الأولى منه صحيحة كما تقدم.
ورواه يحيى بن معين، والبخاري في ((تاريخهما))، وابن ماجه، والعقيلي، وابن عدي، من طريق محمد بن إسحاق أيضاً عن عبد الله بن مكنف عن أنس به بمثل لفظ أبي نعيم.
ولم يصرح ابن إسحاق بالتحديث، وعبد الله بن مكنف، قال البخاري: ((فيه نظر))، وقال ابن حبان: ((لا أعلم له سماعاً من أنس، ولا لمحمد بن إسحاق عنه، وهذا منقطع من جهتين، لا يجوز الاحتجاج به....)). وقال الذهبي وابن حجر: ((مجهول)).
وقول ابن حبان: ((لا أعلم له سماعاً من أنس)) يدفعه تصريحه بالسماع من أنس عند ابن ماجه، وتصريح البخاري بسماعه من أنس.
والحديث ذكره ناصر الدين الألباني في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) من طريق عبد الله بن مكنف، وقال: ((ضعيف جداً)).
ورواه المفضل الجندي، والطبراني في ((الأوسط))، من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن كثير بن زيد الأسلمي، عن عبد الله بن تمام، عن زينت بنت نبيط عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحد جبل يحبنا ونحبه، فإذا جئتموه فكلوا من شجره، ولو من عضاهه)).
وروى إبراهيم الحربي الجملة الأخيرة منه.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) - مختصراً -، وعمر بن شبة من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن سفيان بن حمزة الأسلمي عن كثير بن زيد به. ولفظ ابن شبة: عن زينت بنت نبيط - وكانت تحت أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنها كانت ترسل ولائدها فتقول: ((اذهبوا إلى أحد فأتوني من نباته، فإن لم تجدن إلا عضاهاً فأتنني به، فإن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هذا جبل يحبنا ونحبه). فقالت زينب: فكلوا من نباته، ولو من عضاهه، قال: فكانت تعطينا منه قليلاً قليلاً فنمضغه)).
وهذا السياق يبين أن قوله في اللفظ السابق: ((فإذا جئتموه فكلوا من شجره...)) مدرج في الحديث من قول زينت بنت نبيط. وعبد الله بن تمام لم يوثقه إلا ابن حبان حيث ذكره في ((الثقات))، فالإسناد ضعيف لجهالة عبد الله هذا، لكن قوله في الحديث: (هذا جبل يحبنا ويحبه) صحيح كما تقدم في الطرق السابقة. ورواه عبد الرزاق من طرق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبد الله بن تمام به بلفظ: (إن أحداً على باب من أبواب الجنة، فإذا جئتموه فكلوا من شجره ولو من عضاهه). وإبراهيم ((متروك)).
وتابعه عبد العزيز بن عمران، عن ابن سمعان، عن عبد الله بن محمد بن عبيد عن زينب به.
رواه عمر بن شبة من طريق عبد العزيز بن عمران به.
قال ناصر الدين الألباني : ((هذا إسناد واه بمرة، عبد العزيز - وهو ابن عمران المدني - متروك، ومثله، بل أسوأ منه ابن سمعان، واسمه عبد الله بن زياد، اتهم بالكذب أبو داود وغيره، وشيخه ابن عبيد لم أعرفه)).
والخلاصة: أن الحديث صحيح متفق عليه بلفظ: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، وقوله: (وإنه على ترعة من ترع الجنة...) و (إن أحداً على باب من أبواب الجنة....)) أسانيده ضعيفة جداً لا يعول عليها، وقوله: (فكلوا من شجره...) مدرج من كلام زينت بنت نبيط.
293- عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إن أحداً هذا جبل يحبنا ونحبه). رواه الإمام أحمد من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، عن أبي هريرة به.
قال الهيثمي: ((رواه أحمد وإسناده حسن)).
كذا قال رحمه الله، وهو حسن بما له من شواهد، وإلا فعمر بن أبي سلمة تكلم فيه من جهة حفظه.
وقال الذهبي: ((لعمر عن أبيه مناكير)). وقال ابن حجر: ((صدوق يخطئ)). ورواه عمر بن شبة من طريق يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب التيمي، أنه سمع أباه يقول: سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: لما قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر، بدا لنا أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه، إن أحداً هذا لعلى باب من أبواب الجنة). ويحيى بن عبيد الله ((متروك))، فالإسناد ضعيف جداً. وقوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه) - حسن من حديث أبي هريرة كما تقدم.
294- عن سويد الأنصاري رضي الله عنه قال: قفلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر، فلما بدا له أحد قال: (الله أكبر، جبل يحبنا ونحبه).
رواه الإمام أحمد، والبخاري في ((تاريخه))، وعمر بن شبة، ويعقوب الفسوي، وابن أبي عاصم، والطبراني، وأبو نعيم الأصبهاني في ((المعرفة))، وابن عبد البر، وعز الدين بن الأثير. كلهم من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: أخبرني عقبة بن سويد أنه سمع أباه - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه البخاري في ((تاريخه))، والفسوي أيضاً من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عن الزهري به بلفظ: ((أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين....)).
وذكر البخاري وأبو نعيم أنه رواه عن الزهري أيضاً يونس بن يزيد الأيلي وإسحاق بن راشد الجزري، زاد البخاري أن في رواية يونس وإسحاق: عتبة بن سويد بدل عقبة. وفي رواية يونس ((غزوة حنين)) كرواية عبيد الله الرصافي. ويؤيد ذكر خيبر في رواية شعيب حديث أنس بن مالك في الصحيحين وغيرهما، حيث ورد فيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، عند رجوعه من خيبر. والحديث في إسناده عقبة بن سويد ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذا ابن أبي حاتم، وقال: ((عقبة بن سويد، ويقال: عتبة بن سويد...)). وصحح حديثه هذا أبو عمر بن عبد البر، وقال أبو المحاسن الحسيني: ((مجهول))، وتبعه أبو زرعة العراقي، وعقب على ذلك الحافظ ابن حجر بقوله: ((قد روى عنه ربيعة الرأي وعبد العزيز - يعني بالإضافة إلى الزهري - وصحح ابن عبد البر حديثه)).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، وعقبة ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحاً، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال في موضع آخر: ((وعقبة بن سويد مستور لم يضعفه أحد)).
والحديث في إسناده ضعف بسبب عقبة هذا، فإنه مستور كما قال الهيثمي لكنه يتقوى بحديث أنس السابق فيرتقي إلى درجة الحسن، والمتن صحيح.
295- عن الزبير بن العوام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلع له أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه). ذكره أبو نعيم الأصبهاني من طريق عبد الوهاب بن الضحاك العرضي قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده الزبير بن العوام به.
وعبد الوهاب ترك أبو حاتم الرازي حديثه وقال: ((كان يكذب)). وقال أبو داود: ((يضع الحديث)).وقال النسائي وغيره: ((متروك)).
وذكر الزبير في إسناده غلط، فقد رواه الإمام مالك ومن طريقه عمر بن شبة، والمفضل الجندي، ورواه عبد الرزاق، والمفضل الجندي، من طريق ابن جريج، ورواه ابن أبي شيبة من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير. والجندي من طريق زمعة بن صالح. وابن شبة من طريق سفيان بن عيينة.
خمستهم عن هشام بن عروة عن أبيه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلع له أحد....)) الحديث.
هكذا رووه مرسلاً. ولفظ أبي معاوية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى أحداً قال: (هذا جبل يحبنا ونحبه).
وأبو معاوية قال فيه الإمام أحمد: ((هو في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظها حفظا جيدا)).
والمحفوظ عن عروة بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه).
وذكر الزبير في إسناده غلط كما تقدم. والحديث ضعيف من هذا الوجه، والمتن صحيح من حديث أنس وغيره.
296- عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحد جبل يحبنا ونحبه).
رواه البخاري - تعليقاً من طريق سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد الأنصاري، عن عمارة بن غزية، عن عباس بن سهل، عن أبيه به.
ووصله أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة في ((فوائده))، ومن طريق أخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة))، والحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)).
قال أبو علي: ((أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال به. بلفظ: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... فلما أشرفنا على المدينة بدا له أحد فقال: (الله أكبر، هذا جبل يحبنا ونحبه...) الحديث.
وفي إسناده سعد بن سعيد ((صدوق سيء الحفظ)).
ورواه أيضاً إسحاق بن راهوية، والطبراني من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه عن جده به.
قال الهيثمي: ((رواه الطبراني وفيه عبد المهيمن بن عباس، وهو ضعيف)) فالحديث ضعيف بهذا الإسناد.
وقد خالف سعدا وعبد المهين عمرو بن يحيى المازني حيث رواه عن عباس بن سهل عن أبي حميد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وذكر الحافظ ابن حجر أنه يحتمل أن يكون عباس بن سهل سمع الحديث من أبيه ومن أبي حميد، فتارة يحدث به عن هذا، وتاره يحدث به عن هذا. كذا قال رحمه الله، وهذا الجمع متجه لو كان إسناد حديث سهل صحيحاً، أما وهو ضعيف فالراجح حديث أبي حميد.والله أعلم.
297- عن أبي عبس بن جبر الحارثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد: (هذا جبل يحبنا ونحبه، على باب من أبواب الجنة، وهذا عير جبل يبغضنا ونبغضه، على باب من أبواب النار).
رواه البزار، والدولابي، والطبراني.
كلهم من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عثمان بن إسحاق، عن عبد المجيد بن أبي عبس، عن أبيه، عن جده أبي عبس بن جبر به.
قال الطبراني: ((لا يروى عن أبي عبس بن جبر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي فديك)).
وقال الهيثمي: ((رواه البزار والطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد المجيد بن أبي عبس، لينه أبو حاتم، وفيه من لم أعرفه)).
وعبد المجيد هو ابن أبي عبس بن محمد بن أبي عبس بن جبر الحارثي، هكذا ذكره البخاري في تاريخه. وذكره ابن حبان في الثقات، ونسبه إلى جده فقال: ((عبد المجيد بن محمد...))، وأبوه أبو عبس بن محمد بن أبي عبس، وذكره البخاري وابن أبي حاتم، وابن عبد البر والذهبي كلهم في الكنى. وذكره أيضاً ابن ماكولا، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن حجر - في ترجمة أبي عبس بن جبر:- ((روى عنه حفيده أبو عبس ابن محمد بن أبي عبس))، ولم أقف على توثيق فيه ولم يذكروا في الرواة عنه غير ابنه عبد المجيد، فهو مجهول. وعثمان بن إسحاق ذكره البخاري، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم أقف على توثيق فيه لغيره فهو مجهول أيضاً. فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، بسبب لين عبد المجيد، وجهالة عثمان وأبي عبس بن محمد. وذكره ناصر الدين الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) وعزاه للطبراني في ((الأوسط))، وابن بشران في ((الأمالي))، وقال: ((ضعيف)) وأعله بعبد المجيد وبمحمد بن أبي عبس، وتقدم أن الحديث من طريق أبي عبس بن محمد عن جده أبي عبس.
298- عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء من سفر فبدا له أحد قال: (هذا جبل يحبنا ونحبه).
رواه عمر بن شبة من طريق زهير بن حرب، قال: حدثنا جرير، عن عاصم الأحول عن أبي قلابة به.
ورجاله ثقات لكنه مرسل، فهو ضعيف الإسناد لذلك، والمتن صحيح كما في الأحاديث السابقة.
229- حديث: (رضوى رضي الله عنه، وقدس قدسه الله، وأحد جبل يحبنا ونحبه، جاءنا سائراً متعبداً، له تسبيح، يزف زفاً).
ذكره ياقوت الحموي في ((معجم البلدان))، ولم أقف على إسناده، وسيأتي لهذه الجبال الثلاثة ذكر في حديث آخر.
300- عن زيد بن وهب قال: شهدت عمر وأتاه ابن مسعود يوماً وعنده أبو موسى، فقال: يا ابن أم عبد، هل سمعت ما حدثنا به عبد الله بن قيس؟ زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر ذات يوم إلى أحد، فقال: (هذا جبل يحبنا ونحبه، وما أحد من خلق الله تعالى يعلم ما وزنه...) الحديث. وهو في فضل العقل.
ذكره ابن عراق الكناني ضمن أحاديث في فضل العقل وقال: ((أخرجها سليمان بن عيسى السجزي في كتابه في العقل، وهي من وضعه)).
وسليمان قال فيه أبو حاتم الرازي: ((روى أحاديث موضوعة، وكان كذاباً).
وقال ابن عدي: ((سليمان بن عيسى هذا ليس له حديث صالح، وأحاديثه كلها أو عامتها موضوعة، وهو في الدرجة الذي يضع الحديث...)).
فالحديث موضوع، وقوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه) صحيح من حديث أنس بن مالك وغيره كما تقدم.

المبحث الثالث
الأحاديث الواردة في أن أحداً جبل من جبال الجنة
تقدم من حديث أنس رضي الله عنه (أن أحداً على ترعة من ترع الجنة).
ومن حديث أنس - أيضاً - وأبي هريرة بلفظ: (أن أحداً على باب من أبواب الجنة). وأسانيدها ضعيفة جداً كما سبق بيان ذلك. ومن الأحاديث الواردة في هذا المبحث:
301- عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أربعة أجبل من جبال الجنة، أحد جبل يحبنا ونحبه جبل من جبال الجنة، وورقان جبل من جبال الجنة، ولبنان جبل من جبال الجنة، وطور جبل من جبال الجنة).
رواه عمر بن شبة - واللفظ له -، والطبراني، وابن عدي، وابن الجوزي في ((الموضوعات))، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)).
كلهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، عن جده به.
ولفظ غير ابن شبة: (أربعة أجبال من أجبال الجنة، وأربعة أنهار من أنهار الجنة، وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة)، قيل فما الأجبال؟ قال: (أحد يحبنا ونحبه...) الحديث مطولاً، ولم يذكروا (ورقان).
قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أحمد بن حنبل: كثير بن عبد الله منكر الحديث، ليس بشيء. وقال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال الشافعي: هو ركن من أركان الكذب، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب ولا في الرواية عنه إلا على جهة التعجب)).
وتعقبه السيوطي بما حاصله: أن كثير بن عبد الله في درجة الضعفاء الذين لا ينحط حديثهم إلى درجة الوضع، وأن الحديث في درجة الضعيف الذي لا ينحط إلى رتبة الموضوع.
وقد تقدم قول ابن حبان: إن كثيراً روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.
302- عن إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحد وورقان، وقدس، ورضوى من جبال الجنة).
رواه عمر بن شبة من طريق محمد بن طلحة التيمي، عن إسحاق به.
وإسحاق قال فيه الإمام أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي ((متروك الحديث)) وتكلم فيه غيرهم. وهو مع ذلك مرسل. فالحديث ضعيف جداً بهذا الإسناد.
303- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعة انهار في الجنة، وأربعة أجبل، وأربع ملاحم في الجنة، فأما الأنهار: فسيحان وجيحان والنيل والفرات، وأما الأجبل: فالطور ولبنان وأحد وورقان)، وسكت عن الملاحم.
رواه عمر بن شبة من طريق عبد العزيز بن عمران، عن أبي معشر، عن سعيد بن أبي سعيد - المقبري - عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وعبد العزيز ((متروك))، وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي ((ضعيف)).
وقد سئل الدارقطني عن هذا الحديث فقال: ((يرويه فرج بن فضالة، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتابعه سورة بن الحكم عن أبي معشر.
وأوقفه ابن أبي فديك، عن أبي معشر، والموقوف أشبه بالصواب)). وفرج بن فضالة وإسماعيل بن رافع ((ضعيفان))، وسورة بن الحكم ذكره ابن أبي حاتم والخطيب البغدادي ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ورجح الدارقطني أنه موقوف وهو مع ذلك ((ضعيف الإسناد)) لضعف أبي معشر كما تقدم. وذكر الأنهار الأربعة ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم من طريق حفص بن عاصم عن أبي هريرة به.
304- عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحد ركن من أركان الجنة).
رواه أبو يعلى، والطبراني، وابن عدي، وابن الجوزي في ((الموضوعات))، وابن النجار، ومحمد بن أحمد المطري. كلهم من طريق عبد الله بن جعفر المديني، عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد به.
قال ابن عدي: ((لا أعلم يرويه عن أبي حازم غير عبد الله بن جعفر)).
وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) - كما تقدم - وأعله بعبد الله بن جعفر وقال: ((قال النسائي: هو متروك الحديث)).
وتعقبه السيوطي بأن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني وهو وإن كان ضعيفاً لم يتهم بالكذب. ونقل عن الحافظ ابن حجر قوله: ((والد علي بن المديني ضعيف، ولكن لم يبلغ أمره إلى أن يحكم على حديثه بالوضع)). ثم قال السيوطي: ((وله شاهد))، فذكر حديث عبد الله بن مكنف عن أنس، وحديث أبي عبس، وقد تقدما، وهما ضعيفان، فلا يتقوى بهما حديث سهل. والحديث ذكره ابن عراق الكناني،والشوكاني، ونقلا قول السيوطي السابق. وذكره ناصر الدين الألباني وقال: ((ضعيف)).
305- عن أبي ليلى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أحد على ترعة من ترع الجنة - والترعة: باب - وعير على ركن من أركان النار).
رواه عبد الرزاق عن ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبي ليلى به.
وقال السيوطي: ((أخرجه الزبير - يعني ابن بكار - من حديث أبي ليلى الحارثي)). وابن أبي يحيى هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ((متروك)).
وأبو ليلى هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، تابعي ثقة.
فالإسناد ضعيف جداً، وهو مرسل.
306- ورواه عمر بن شبة من طريق عبد العزيز بن عمران عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحد على ركن من أركان الجنة، وعير على ركن من أركان النار).
307- ورواه عمر بن شبة أيضاً من طريق عبد العزيز بن عمران عن ابن أبي حبيبة، عن عبد الرحمن الأسلمي مرفوعاً بلفظ: (أحد على باب من أبواب الجنة، وعير على باب من أبواب النار)). وعبد العزيز ((متروك))، وابن أبي حبيبة إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري ((ضعيف)). وإسناد حديث داود معضل، وقد تقدم من طريق داود عن أبي ليلى. وعبد الرحمن الأسلمي لم أعرفه. وإسناد حديثه مرسل أو معضل، فالحديث ضعيف جدا بهذه الطرق.
ومن الأحاديث التي تذكر في فضل أحد:
308- عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الجبال: أحد والأشعر، وورقان). ذكره ياقوت الحموي، والفيروزآبادي والسمهودي، ولم أقف على إسناده. وذكره ياقوت الحموي في موضع آخر موقوفاً على أبي هريرة.
309- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما تجلى الله عز وجل للجبل، طارت لعظمته ستة أجبل، فوقعت ثلاثة بالمدينة، وثلاثة بمكة، وقع بالمدينة أحد وورقان ورضوى، ووقع بمكة حراء وثبير وثور).
رواه أبو الوليد الأزرقي، وعمر بن شبة، ومحمد بن إسحاق الفاكهي، وصاحب كتاب المناسك، والخطيب البغدادي، وابن الجوزي في ((الموضوعات)): من طريق عبد العزيز بن عمران عن معاوية بن عبد الله عن الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس به. وعبد العزيز ((متروك))، والجلد، قال فيه الإمام أحمد: ((ضعيف، ليس يساوي حديثه شيئاً)). وقال الدارقطني: ((متروك)). وقال الخطيب البغدادي: ((هذا حديث غريب جداً لم أكتبه إلا بهذا الإسناد)).
وقال ابن الجوزي - بعد أن أورده في الموضوعات-: ((قال أبو حاتم بن حبان الحافظ: هذا حديث موضوع، ولا أصل له)).
وقال ابن كثير: ((هذا حديث غريب، بل منكر)).
وقال ناصر الدين الألباني: ((موضوع)).
وللحديث طرق أخرى بأسانيد واهية، ذكرها ابن الجوزي وغيره.
310- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خرج موسى وهارون حاجين أو معتمرين، حتى إذا قدما المدينة، خافا اليهود فنزلا أحداً، وهارون مريض، فحفر له موسى قبراً بأحد، وقال: يا أخي، ادخل فيه فإنك ميت، فدخل فيه، فلما دخل قبضه الله، فحثا موسى عليه التراب).
رواه عمر بن شبة من طريق أبي غسان محمد بن يحيى الكناني عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن رجل من الأنصار، عن عبد المك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله به. وإسناده ضعيف لإبهام الأنصاري.
ورواه ابن النجار، ومحمد بن أحمد المطري من طريق يعقوب بن محمد الزهري عن الداروردي أيضاً بن طلحة بن خراش عن ابن جابر بن عتيك عن أبيه جابر، قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم....)).
ويعقوب ((صدوق كثير الوهم)).
ورواه الزبير بن بكار من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن الدراوردي عن طلحة بن خراش، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله به فهذا اضطراب في الإسناد.
وقال الحافظ ابن حجر: ((سند الزبير بن بكار... ضعيف جداً من جهة شيخه محمد بن الحسن بن زبالة، ومنقطع أيضاً، وليس بمرفوع)).
وابن زبالة لم ينفرد به، فقد توبع عليه كما تقدم، ومع ذلك فالحديث إسناده ضعيف لاضطراب إسناده ونكارة متنه، فقد قال ابن كثير: ((.... الذي عليه الجمهور أن هارون توفي بالتيه قبل موسى أخيه بنحو من سنتين...)).
وقال السمهودي: ((بأحد شعب يعرف بشعب هارون، يزعمون أن قبر هارون عليه السلام في أعلاه، وهو بعيد حسا ومعنى، وليس ثم ما يصلح للحفر وإخراج التراب)).

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2012, 07:08 PM   #2
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,706
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: الأحاديث الواردة في فضائل جبل أحد

ما اجملك واعظمك من جبل
بارك الله فيك ياسيد
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
أحد, الأحاديث, المدينة, احد, جبل, فضل, فضائل


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الأحاديث الواردة في فضل الموت بالمدينة ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 2 06-18-2011 01:53 AM
الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 0 11-16-2009 11:54 AM
عرض كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 1 09-16-2009 07:31 PM
الأحاديث الواردة في فضائل المدينة جمعاً ودراسة ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 1 09-14-2009 06:28 AM
الأحاديث الواردة في تمر المدينة ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 1 09-14-2009 06:16 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية