إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-07-2013, 12:26 AM   #1
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,706
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي ثنية الوداع الشمالية في المدينة المنورة .. صورة جوية

ثنية الوداع الشمالية في المدينة المنورة .. صورة جوية







ثنية الوداع بفتح الواو، تقدم في أمكنة المدينة وحفظها من الوباء عن جابر أنه كان لا يدخل أحد المدينة إلا من ثنية الوداع، فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج، فإذا وقف على الثنية قيل: قد ودع، فسميت ثنية الوداع، حتى قدم حروة بن الورد فلم يعشر، ثم دخل فقال: يا معشر يهود مالكم وللتعشير؟ قالوا: لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع إلا قتله الهزال، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية.
وروى ابن شبة عنه أيضا قال: إنما سميت ثنية الوداع لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة، فأرسلوهن، فسميت ثنية الوداع.
وفي الأوسط عنه قال: خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن، حتى أتينا ثنية الركاب، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء النسوة اللاتي استمتعنا بهن، فقال: هن حرام إلى يوم القيامة، فودعناهن عند ذلك، فسميت بذلك ثنية الوداع، وما كانت قبل إلا ثنية الركاب.
وأخرجه البخاري بلفظ: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاء نسوة كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرنا ذلك له، فغضب وقام خطيبا وأثنى على الله ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ، فسميت ثنية الوداع.
وروى أبو يعلى وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصابيح، ورأى نساء تبكين تمتع منهن، فقال: حرم، أو قال: هذا المتعة والنكاح والطلاق والعدة والميراث.
وقال ابن إسحاق في غزوة تبوك: فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي معه على جدة عسكره أسفل منه نحو ذباب، وقال ابن سعد في سرية مؤتة دون دمشق: وخرج النبي صلى الله عليه وسلم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودعهم، وعسكروا بالجرف.
وفي البخاري عن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقّى النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك، وكل هذه الروايات متظاهرة على أن هذه الثنية هي المعروفة بذلك اليوم في شامي المدينة بين مسجد الراية الذي على ذباب ومشهد النفس الزكية، يمر فيها المار بين صدين مرتفعين قرب سلع.
ومن تأمل كلام ابن شبة في المنازل وغيرها لم يرتب في ذلك، وسوق المدينة كانت هناك.
وتقدم في الدار التي أحدثها ابن هشام هناك بسوق المدينة ما يشهد لذلك، وأن ابن مكدم لما قدم من الشام وأشرف على ثنية الوداع صاح: مات الأحول، وأن الناس سألوه عن دار السوق، فقال: اهدموها، فابتدرها الناس.
ويوضحه أيضا ما رواه ابن إسحاق في غزوة العالية حيث قال: أول من نذر بهم سلمة، غدا ومعه قوسه وهو يريد الغابة، فلما أشرف على ثنية الوداع نظر إلى الجبل، فعلا في سلع ثم صرخ: وا صباحاه، انتهى.
وأحد صدى هذه الثنية المعروفة اليوم متصل بسلع.
وفي خبر رواه البيهقي عن أبي قتادة أنه أسرج فرسه، ثم نهض حتى أتى الزوراء، فلقيه رجل، فقال: يا أبا قتادة، تشوط دابتك وقد أخذت اللقاح، وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها وأصحابه، فقال: أين؟ فأشار له نحو الثنية، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه جلوسا عند ديار، وذكر قصته في غزوة الغابة.
والزوراء: في قبلة هذه الثنية، وذباب: في شاميها.
وقال الحافظ ابن حجر في حديث الهجرة: أخرج ابن سعد في شرف المصطفى وروينا في فوائد الخلعي بسند معضل عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جعل الولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي
قال: ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك.
قلت: وذلك لأن ثنية الوداع ليست من جهة طريق مكة، على أني أقول: إن ذلك لا يمنع من كونه في الهجرة عند القدوم من قباء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ركب ناقته، وأرخى لها زمامها، وقال: دعوها فإنها مأمورة، ومر بدور الأنصار كما سبق، حتى مر ببني ساعدة، ودارهم في شاميّ المدينة قرب ثنية الوداع، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها، وقد عرج النبي صلى الله عليه وسلم في رجوعه من بدر إلى ثنية الوداع؛ لما في مغازي ابن عقبة أنه صلى الله عليه وسلم سلك حين خرج إلى بدر حتى ثقب بني دينار، ورجع حين رجع من ثنية الوداع.
وذكر البيهقي في الدلائل في القدوم من غزوة تبوك الخبر في قول النساء والصبيان والولائد طلع البدر علينا إلى آخره، ثم قال: وهذا يذكره علماؤها عند مقدمه المدينة من مكة، وقد ذكرناه عنده، إلا أنه إنما قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك، انتهى. وقد تقدم ما يوضح ذلك.
وقال عياض: ثنية الوداع موضع بالمدينة على طريق مكة، سمي بذلك لأن الخارج منها يودعه مشيعه، وقيل: لوداع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته، وقيل: ودّع فيها بعض أمراء سراياه، وقيل: الوداع واد بمكة كذا قاله المظفر في كتابه، وحكى أن إماء أهل مكة قلنه في رجزهم عند لقاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، خلاف ما قاله غيره من أن نساء أهل المدينة قلنه عند دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة والأول أصح؛ لذكر الأنصار ذلك مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فدل على أنه اسم قديم لها، اه.
وقال الحافظ ابن حجر في خبر السائب بن يزيد المتقدم: إن الداودي أنكره، وتبعه ابن القيم، وقال: ثنية الوداع من جهة مكة، لا من جهة تبوك، بل هي في مقابلها كالمشرق من المغرب، إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة، قال ابن حجر عقبه:
ولا يمنع كونها من جهة مكة أن يكون الخارج إلى جهة الشام من جهتها.
ثم ذكر رواية الخليعات في قول النسوة، وقال: قيل كان ذلك عند قدوم الهجرة، وقيل: عند القدوم من غزوة تبوك، اه.
ومراد الداودي حيث وصف الثنية بما ذكره أنها موضع لا يسلكها الخارج إلى جهة الشام، فكيف يجاب بهذا؟ وسيأتي في المدرج أنه الثنية المشرفة على العقيق والمدينة، وأنها ثنية الوداع عند من ذهب إلى أنها من جهة مكة، فهي كما قال الداودي وقد تبعه المجد فصرح به في ترجمة المدرج، وقال هنا: هي ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة، وقيل: من يريد الشام، واختلف في تسميتها بذلك فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ودّع بعض من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بمكة، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي، سمي به لتوديع المسافرين، وهكذا قال أهل السير والتاريخ وأصحاب المسالك إنها من جهة مكة، وأهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قيم الجوزية في هديه فإنه قال: من جهة الشام ثنيات الوداع، ولا يطؤها القادم من مكة البتة، ووجه الجمع أن كلتا الثنيتين تسمى بثنية الوداع، اه كلام المجد.
والظاهر أن مستند من جعلها من جهة مكة ما سبق من قول النسوة، وأن ذلك عند القدوم من الهجرة، مع الغافلة عما قدمناه في توجيهه، وهو في الحقيقة حجّة لمن ذكرها في جهة الشام، ولم أر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي بجهة مكة، وما نقله المجد عن ابن القيم هو الموجود في هديه، فإنه قال في ذكر القدوم من تبوك ما لفظه:
فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة خرج الناس لتلقيه، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي
وبعض الرواة وهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام، اه.
وهو مخالف لما نقله عند الحافظ ابن حجر، وإن سلم الجمع الذي ذكره المجد من أن كلا من الثنيتين يسمى بذلك فالمراد من الأخبار المتقدمة كلها الموضع المتقدم بيانه في شامي المدينة، وكذلك من حديث السباق في أمد الخيل المضمرة أنه من الغابة أو الخفيا إلى ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق؛ لانطباق المسافة المذكورة في ذلك على الموضع المتقدم، كما سبق في مسجد بني زريق، وكما سيأتي في الخفيا، مع أن ما بين بني زريق وثنية المدرج لا يصلح للسباق أصلا، وهو على نحو ضعفي ما ذكروه في المسافة.

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى-صلى الله عليه وآله وسلم-

-----------------------

ثنية الوداع:
ثنية كان يطأها من يريد الشام. وقيل: من يريد مكة، أو هما ثنيتان، ولكلّ طريق ثنية يودع فيها الناس بعضهم بعضا ... واختلفوا في سبب التسمية ...
والظاهر أنه اسم جاهلي، والدليل أنّه ورد في الشعر الذي أنشد في استقبال النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وإليك ما كتبه ابن شبّة في تاريخ المدينة:
(ما جاء في ثنية الوداع وسبب ما سميت به) :
قال أبو غسان، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن عامر، عن جابر، قال: كان لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحد من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر «2» بها مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل: «قد ودّع» ، فسميت ثنية الوداع، حتى قدم عروة بن الورد العبسي، فقيل له: عشّر بها (فلم يعشر) ، ثم أنشأ يقول:
لعمري لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق الحمير إنني لجزوع
ثم دخل، فقال: يا معشر اليهود، ما لكم وللتعشير؟ قالوا: إنه لا يدخلها أحد من غير أهلها، فلم يعشّر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنيّة الوداع إلا قتله الهزال. فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية.
*قال أبو غسان، وأخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أيوب ابن سيّار، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ضي الله عنه، قال؟؟؟ اسميت «ثنية الوداع» ، لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا؟؟؟ نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قا؟؟؟ دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة. فأرسلوهنّ، فسميت «ثنية الوداع» .
وإليك هذا التحقيق الدقيق في «ثنية الوداع» لعله يكون فصل الخطاب في الموضوع.
قد تتعدد ثنايا (ثنيات) الوداع في كل بلدة إذا وجدت العقبات في طرق المسافرين لأن اتجاهات المسافرين متعددة.
ولنأخذ مثلا، مدينة الرسول عليه السلام: فإن المسافر إلى الشام، أو الشمال- خيبر، ثم تيماء ثم تبوك.. «إذا كان المسافر يسكن في حدود المدينة القديمة» فإنه يسلك طريق (سلطانة) أبي بكر الصديق. ومن أراد مكة، سلك طريق الهجرة التي تبدأ من قباء، وقبل افتتاح طريق الهجرة، كنا نسلك طريق العنبريّة، فعروة، فابار علي (ذي الحليفة) ومن قصد ديار نجد اتجه إلى طريق المطار.. وكذلك الداخل إلى المدينة فإنه يقصدها من هذه الطرق، ولا يعقل أن يخرج المتجه إلى نجد، من طريق سلطانة أو يأتي إليها وهو قادم، إلا إذا وجد مانع، كسيل أو عدوّ، وبذلك تسقط الرواية التي تذكر، أنه كان في الجاهلية «لا يدخل المدينة أحد إلا عن طريق واحدة، من ثنية الوداع، فإن لم يعشّر بها، مات قبل أن يخرج منها، فإذا وقف على الثنية قيل: «قد ودّع» فسميت ثنية الوداع.
(ابن شبة في تاريخ المدينة 1/ 269) ..
والتعشير: أن ينهق القادم عشرة أصوات في طلق واحد. وهم يذكرون هذه القصة في سياق الأخبار التي تذكر استيطان الوباء بالمدينة قبل الإسلام. أقول: إنّ رواية وضع هذا الاسم «ثنية الوداع» في الجاهلية، ساقطة، لأنها مريضة المتن والسند، وليس لها ما يقوّيها، ولم يرد هذا اللفظ في نصّ شعري جاهلي، أو رواية موثوقة. وقد اكتفى الفيروزأبادي في «معالم طابة» ، بالقول: إنه اسم جاهلي، ولم يذكر شاهدا على ما قال. فإذا قيل: إنّ أنشودة «طلع البدر علينا» ورد فيها «اسم ثنيات الوداع» وهي في بداية الهجرة، ولو لم يكن المكان معروفا لما ذكره صبيان المدينة: أقول: إن سند ومتن النشيد، لا يصمد أمام الروايات الأقوى منه.
أما الروايات التي تذكر أن الاسم إسلامي، فهي كثيرة وموثوقة: منها ما رواه ابن حجر في «الفتح» 9/ 169، عن الحازمي من حديث جابر، قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاءت نسوة قد كنّا تمتعنا بهنّ يطفن برحالنا، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرنا ذلك له، فغضب وقام خطيبا.. ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ فسمّيت ثنية الوداع. وروى ابن شبة بسنده عن جابر أيضا قال:
إنما سمّيت ثنية الوداع لأن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة، فأرسلوهنّ، فسميت ثنية الوداع. (تاريخ المدينة 1/ 270) .. وفي الأوسط عن جابر: فسميت بذلك ثنيّة الوداع وما كانت قبل إلا «ثنية الركاب» . [عن وفاء الوفا 1168] . وقال عياض: وقيل: سميت ثنية الوداع، لوداع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته. وقيل: ودّع فيها بعض أمراء سراياه. وإذا ثبت أن الاسم إسلامي، يسقط الاستشهاد بنشيد (طلع البدر) على أنه قيل في بداية الهجرة النبوية.
ثانيا: أين تقع الثنية المذكورة في نشيد (طلع البدر علينا) ومتى قال أهل المدينة هذا النشيد، إن كانوا قد قالوه؛ وهل هناك ثنيتان، وأيهما الأشهر وإلى أيّ الثنيتين ينصرف الذهن إذا قيل: «ثنية الوداع» ؟
قال قوم: إن ثنية الوداع، في طريق تبوك والشام، وهي الواقعة في بداية طريق أبي بكر الصديق (سلطانة) وأنت خارج من المدينة، ويكون على يسارك اليوم، جبل سلع وإلى يمينك بداية طريق العيون المؤدي إلى جبل الراية، فإذا كنت داخلا إلى المدينة فإن جبل سلع على يمينك، وعلى يسارك بداية طريق العيون ثم بداية طريق سيد الشهداء المؤدي إلى جبل أحد.
وقال آخرون: إنّ ثنية الوداع التي وردت في النشيد، والأكثر شهرة، تقع في طريق مكة السابق، الذي يمر ببدر، وأنها المدرّج الذي ينزل منة إلى بئر عروة بالجنوب الغربي للمدينة..
وننظر في أدلة الفريقين، لنرى أي الفريقين أقوى حجة:
ونبدأ بالأدلة التي تؤيّد أن ثنية الوداع هي التي في طريق تبوك في شامي المدينة بين فلقتين من جبل سلع: ومن الأدلة ما رواه البخاري في الصحيح عن السائب بن يزيد قال: «أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقى النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك» الفتح 8/ 127. وروى ابن حبّان عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله في غزو تبوك، فنزلنا ثنية الوداع ... الحديث» .
وقال ابن سعد في سرية مؤته (في ديار الأردن) وخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم مشيّعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع فوقف وودعهم، وعسكروا بالجرف- شامي المدينة-. وفي السيرة النبوية لابن هشام (في غزوة تبوك) فلما خرج رسول الله ضرب عسكره على ثنية الوداع ومما يدل على أنّ «ثنية الوداع» المذكورة في أخبار غزوة تبوك، هي الثنية الشامية، ما رواه ابن هشام عن ابن إسحق قال [في غزوة تبوك] : «وضرب عبد الله بن أبيّ معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ... »
وذباب جبل يذكرونه في تحديد ثنية الوداع الشامية، فيقولون: «بين مسجد الراية الذي هو على جبل ذباب، ومشهد النفس الزكية» .
وجبل ذباب، في أول شارع العيون بعد نزولك من الثنية وأنت متجه نحو الشمال.
وذكر البيهقي في «الدلائل» ونقله عنه ابن كثير في التاريخ 5/ 23 أن ولائد وصبيان المدينة تلقوا رسول الله بنشيد «طلع البدر» في القدوم من غزوة تبوك، ثم قال:
وهذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة، إلّا أن الرسول عليه السلام قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك.
وروى البخاري في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: أجرى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ما ضمّر من الخيل من الحفياء إلى «ثنية الوداع» [الفتح 6/ 71] . والحفياء في الغابة شامي المدينة فيما يسمّى «الخليل» وثنية الوداع هنا، هي الثنية الشامية، لأن ثنية المدرّج المذكورة في طريق مكة، لا تصلح أن تكون أمدا للسباق من بداية الحفياء أو الغابة.
وقال ابن القيم في «زاد المعاد» عند الحديث عن غزوة تبوك: «فلما دنا رسول الله من المدينة خرج الناس لتلقيه وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن «طلع البدر ... » . قال:
وبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه إلى المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر، لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام، ولا يراها القادم من مكة إلى المدينة ولا يمرّ بها إلّا إذا توجّه إلى الشام، ويؤيد ذلك الحديث «فلما أشرف على المدينة قال صلّى الله عليه وسلّم: «هذه طابة وهذا أحد، جبل يحبنا ونحبه» ورؤية جبل أحد للقادم من الشام أوضح من رؤيته للقادم من طريق مكة.
ومما يدلّ على أنّ «ثنية الوداع» في المدينة، هي الثنية الشامية، أننا لم نر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي في جهة مكة، ويكثر ذكرها في الأسفار التي في جهة الشمال.
ومما يدلّ على أن ثنية الوداع في النشيد، هي الثنية الشامية، أنهم يقولون إن النشيد قيل مقدم رسول الله من مكة، والثنية الثانية التي يذكرونها في طريق مكة، ليست في طريق الهجرة النبوية.
بقي دليل قويّ على أن ثنية الوداع في المدينة، هي الثنية الشامية، وهذا الدليل هو وراثة الأجيال من أهل المدينة أنّ ثنية الوداع هي التي في طريق تبوك، ورواية أهل المدينة في هذا المقام حجة، لأن أهل المدينة أدرى بشعابها.

المعالم الأثيرة في السنة والسيرة

-----------------------

ثنية الوداعِ جاءت في ذكر يومِ ذي قرد، قال ابن إسحاق : حتى إذا علا ثنية الوداعِ - يعني الأكوع - نظر إلى بعض خيولهم، فأَشرف من ناحية سلعٍ ثمّ صرخ : واصباحاه.
قلت : ثنيّة الوداعِ من سلعٍ على متنه الشرقي يعرفها الخاصّة من أَهل المدينة ، وفيها عبد الطرِيق الذاهب إلى العيون والشهداء والشامِ، وهي اليوم في قلب عمران المدينة.

معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية

-----------------------

الإحداثيات
N 24° 28.531
E 39° 36.337



-----------------------

صورة جوية لموقع الثنية التقريبي داخل الدائرة الحمراء




إعداد وتوثيق
طيبة نت

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-2013, 01:44 PM   #2
فراج يعقوب
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 845
معدل تقييم المستوى: 9
فراج يعقوب is on a distinguished road
افتراضي Re: ثنية الوداع الشمالية في المدينة المنورة .. صورة جوية

جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وسلم
فراج يعقوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-31-2013, 03:15 PM   #3
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,706
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: Re: ثنية الوداع الشمالية في المدينة المنورة .. صورة جوية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فراج يعقوب مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه
اللهم امين واياكم
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
ثنية،الوداع،الشمالية،المدينة،المنورة


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ثنية الوداع الشمالية نعمان معالم وآثار طيبة الطيبة 1 07-10-2012 03:08 AM
ثنية الوداع الجنوبية الهجرة نعمان معالم وآثار طيبة الطيبة 3 05-22-2011 04:25 AM
ثنية الوداع ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 1 12-05-2009 10:23 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية