مشروح حفظ النعمة بالمدينة المنورة 
 عدد الضغطات  : 2084
معرض أنا المدينة 
 عدد الضغطات  : 2383

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-06-2010, 10:37 AM   #1
ABDUL SAFI
مهتم بتاريخ المدينة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبه الطيبه
المشاركات: 5,692
معدل تقييم المستوى: 19
ABDUL SAFI will become famous soon enough
افتراضي قباء تاريخيا .. معلومات وسبب التسمية

قباء تاريخيا .. معلومات وسبب التسمية




منطقة في جنوبي المدينة. يجري فيها وادي رانوناء. كانت من قبل قرية مستقلة على طريق القوافل القادمة من مكة، ثم امتد العمران إليها فاتصلت ببقية أنحاء المدينة، ويروى أنها سميت قباء ببئر كانت بها يقال لها قبار، فتطير الناس منها فسموها قباء. تتميز قباء بكثرة المياه الجوفية، وقربها، وخصوبة تربتها لذا تكثر فيها مزارع النخيل، والعنب، والبساتين، وكانت إلى عهد قريب مجموعة مـن المزارع المتصلة، تنتشر بينها البيوت، أو تتجمع على شكل أحياء صغيرة، وخاصة حول مسجدها التاريخي الذي خطه رسول الله عند وصوله إليها، وشارك في بنائه. وهو أول مسجد في الإسلام وقد وردت فيه أحاديث كثيرة تبين فضله. وكان رسول الله يزوره بين الحين والآخر ويختار يوم السبت لذلك. كما كان يزور بعض الصحابة في قباء. وقد انتشر العمران حالياً في قباء وامتد في جميع الاتجاهات وتقلصت المزارع والبساتين وما بقي فيها يضفي على المنطقة جمالاً وينشر فيها رطوبة طيبة.
---------------------
للتوسع:
المغانم المطابة 323 / 331 ـ الروض المعطار 452 - 453
آثار المدينة المنورة 162 / 165


الروض المعطار في خبر الأقطار ص 452
قباء(1): بضم أوله على وزن فعال؛ من العرب من يذكره ويصرفه، ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وهما موضعان: موضع في طريق مكة من البصرة، والآخر بالمدينة. بينهما وبينه سبعة أميال، وقباء منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يسير إلى المدينة، نزل على كلثوم بن الهدم.
وقد يقصر. [ و ] قال ابن الزبعري:
حين حكت بقباء بركها واستحّر القتل في عبد الأشل
فصرفه؛ وقال الأحوص(2):
ولها مربع ببرقة خاخ ومصيف بالقصر قصر قباء
قالوا: وسميت قباء بالبئر التي في دار توبة بن الحسين بن السائب بن أبي لبابة، كان يقال قباء(3)، وكان بنو أنيف، حي من بلي، ويقال هم بقية من العماليق، ممن نزل قباء مع من نزلها من يهود، فقال شاعر منهم:
ولو نطقت يوماً قباء لخبّرت بأنا نزلنا قبل عاد وتبّع
وآطامها عادية مشمخرة تلوح فتنفى من يعادي وتمنع
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قباء ماشياً. وبها المسجد الذي أسس على التقوى، بينه وبين مسجد المدينة ميلان ونصف ميل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي قباء كل يوم سبت راكباً وماشياً، ومصّلاه فيه معلوم. [وطول المسجد إلى رأسها اثنتان](4) وعشرون(5) ذراعاً، وارتفاعه خمس عشرة ذراعاً وعدد أساطينه تسع وثلاثون.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) معجم ما استعجم 3 : 1045 ، وقارن بما في المغانم المطابة: 323 ، ووفاء الوفا 2 : 16 ، 357 ، والاستبصار 42 ، وعنه نقل صبح الأعشى: 4 : 290 .
(2) نسبه في المغانم المطابة: 330 للسري بن عبد الرحمن بن عتبة الأنصاري.
(3) وفاء الوفا: هبار، قبار، قتار.
(4) بياض في ص ع بمقدار سطر ونصف، والارقام التي أثبتها هنا هنا هي ما أورده ابن النجار: 380 (ملحق بكتاب شفاء الغرام) وعند السمهودي أرقام أخرى.
(5) ص ع : وثلاثون.


المغانم المطابة في معالم طابة
مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ج3/1008
ط1/1423هـ
قباء، بالضَّمِّ والقصر، وقد يُمدُّ، وأنكر البكريُّ القصر، ولم يحك القاليُّ سوى المدِّ. وقال الخليل: هو مقصورٌ: قريةٌ قبلي المدينة.
[وقال] ابن جبير: كانت مدينةً كبيرةً متصلة بالمدينة المقدَّسة، والطريقُ إليها من حدائق النخل.
قلتُ: وهي في الأصل اسمُ بئرٍ هناك عُرفت القرية بها.
وهي مساكنُ بني عمرو بن عوف من الأنصار.
وألفه واوٌ، ويُمنَع ويُصَرف، ومَنْ قصر كأنه جعله جمعَ قَبْوة، وهو الضَّمُّ والجمُع في لغة أهل المدينة، وقد قَبَوْتَ الحرف: إذا ضممتَه، ومنه القباء من الثياب، والقَبْوَةُ: انضمامُ ما بين الشَّفتين.
قال النُّحاةُ: لم تُجمع فَعْلة على فُعَل مما لامه حرف علة إلا بَرْوَةٌ وبُرَى التي تجعل في أنف البعير، وقرية وقرى، وكَوَّة وكوى، وقَبْوة وقباء - فيما ذكره ياقوت.
وهي على ميلين من المدينة على يسار القاصد مكة بها أثر بنيان كثير.
وهناك المسجد الذي أُسس على التَّقوى، وهو مسجد مربَّع مستوي الطول والعرض، وفيه مئذنةٌ طويلة بيضاء تظهر على بُعد، وفي وسط المسجد مَبْرَك الناقة /396 بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعليه حظيرةٌ قصيرةٌ شبهُ روضةٍ صغيرة يُتبَّرك بالصلاة فيه، وفي صحنه مما يلي القِبلة شبهُ مِحراب على مصطبة، هو أولُ موضع ركع فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي قبلته محاريب. قاله ابن جبير.
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا دخله صلى إلى الأسطوانة المخلَّقة، وكان ذلك مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وله باب من جهة الغرب، وهو سبع بلاطات في الطول ومثلها في العرض، وفي قبلة المسجد دار بني النَّجَّار، وهي دار أبي أيوب الأنصاريُّ رضي الله عنه، وفي الغرب من المسجد رحبةٌ فيها بئر.
وهي منبع عين الأزرق التي تُسمِّيها العامَّةُ العينَ الزَّرقاء، وعليها حديقة أنيقة.
وإلى جانبها على مقدار رمية بحجر بئرُ أريس التي تفل فيها النبي صلى الله عليه وسلم فَعَذُبَتْ بعد أن كان ماؤها أُجاجاً، وفيها وقع خاتمه صلى الله عليه وسلم من يد عثمان رضي الله عنه، والحديث مشهور.
وبإزائها دار عمر، ودار فاطمة، ودار أبي بكر رضي الله عنهم.
قال ابن جبير: وفي آخر قرية قباء: تَلٌّ مُشرفٌ يُعرف بعرفات يدخل إليه على دار الصُّفَّة حيث كان عمار وسلمان وأصحابهما المعروفون بأهل الصُّفَّة، وسُمِّي ذلك التَّلُ عرفات؛ لأنَّه كان موقفَ النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، ومنه زويت له الأرض فأبصر الناس بعرفات. قاله أبو الحسين محمد بن أبي جعفر الكناني البلنسي الأديب في (رحلته).
قال البشاريُّ: وبِقباء مسجدُ الضِّرار يتطوَّع العوامُّ بهدمه.
قال أحمد بن جابر: كان المتقدِّمون في الهجرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومَنْ نزلوا عليه من الأنصار بنوا بِقباء مسجداً يصلُّون فيه الصَّلاة سَنةً إلى بيت المقدس، فلمَّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وورد قباء صلى بِهم فيه وأهل قباء يقولون: هو المسجد الذي أُسس على التَّقوى من أوَّل يوم.
قلتُ: اختلافُ المفسرين مشهورٌ في ذلك.
وقال السُّهيليُّ: هذا المسجد أوَّلُ مسجدٍ بني في الإسلام، وفي أهله نزلت {فيه رجالٌ يحبُّون أَنْ يتطَهَّروا} فهو على هذا المسجدُ الذي أُسِّس على التقوى، وإِنْ كان قد رُوي عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن المسجد الذي أُسِّس على التَّقوى فقال: « هو مسجدي هذا» .
وفي روايةٍ أخرى قال: « وفي الآخر خيرٌ كثير».
وقد قال صلى الله عليه وسلم لبني عمرو بن عوف حين نزلت: {لمسجدٌ أُسِّسَ على التقوى}: «ما الطُّهور الذي أثنى الله به عليكم؟». فذكروا له الاستنجاء بالماء، بعد /397 الاستجمار بالحجارة. فقال: «هوذاكم فعليكموه».
وليس بين الحديثين تعارضٌ، كلاهما أُسس على التَّقوى. غير أن قوله تعالى: {من أوَّل يوم} يقتضي مسجد قباء؛ لأنَّ تأسيسه كان في أول يوم من حلول رسول الله صلى الله عليه وسلم دارَ هجرته والبلد الذي هو مهاجره، وفي قوله سبحانه: {من أوَّل يوم} وقد علم أنَّه ليس أول الأيام كلها، ولا أضافه إلى شيء من اللفظ الظاهر، فيه من الفقه صحَّةُ ما اتفَّق عليه الصَّحابة مع عمر رضي الله عنه، حين شاورهم في التَّاريخ، فاتفَّقَ رأيُهم أن يكونَ التَّاريخ من عام الهجرة؛ لأنَّه الوقت الذي عزَّ فيه الإسلام، والحين الذي أمن فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأسس المساجد، وعَبَدَ الله آمناً كما يحب، فوافق رأيهم هذا ظاهر التَّنْزيل، وفهمنا الآن بفعلهم أنَّ قوله سبحانه: {من أوَّلِ يومٍ} أنَّ ذلك اليوم هو أوَّلُ يوم التاريخ الذي يُؤرَّخ به الآن، فإنْ كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخـذوا هذا من الآية فهو الظنُّ بِهم وبأفهامهم؛ لأنَّهم أَعلمُ النَّاس بتأويل كتاب الله وأفهمهم بما في القرآن من إشارات إفصاح، وإنْ كان ذلك منهم عن رأي واجتهاد فقد علم الله ذلك منهم قبل أنْ يكونوا، وأشار إلى صحته قبل أن يفعل، إذ لا يعقل قول القائل: فعلْتُه أول يوم إلا بإضافةٍ إلى عام معلوم، أو شهر معلوم، أو تاريخ معلوم، وليس هاهنا إضافة في المعنى إلا إلى هذا التاريخ المعلوم، لعدم القرائن الدَّالة على غيره من قرينة لفظ أو قرينة حال، فتدَّبْره ففيه مُعْتَبرٌ لمن ادَّكر، وعلْمٌ لمن رأى بعين فؤاده واستبصر، والحمد لله.
وليس يُحتاج في قوله: {من أوَّل يوم} إلى إضمارٍ، كما قدَّره بعض النُّحاة : من تأسيس أول يومٍ، فراراً من دخول (مِنْ) على الزَّمان.
ولو لُفظ بالتَّأسيس لكان معناه: من وقت تأسيس أوَّل يوم. فإضماره للتأسيس لا يفيد شيئاً. و (مِنْ) تدخل على الزمن وغيره، ففي التَّنْزيل: {من قبلُ ومن بعدُ} والقَبْل والبَعْدُ زمان.
وفي الحديث: «ما من دابَّةٍ إلا وهي مُصيخةٌ يوم الجمعة من حين تطلعُ الشَّمس إلى أنْ تَغْرُبَ».
قال النابغة:
تُورِّثْنَ مـن أزمانِ يـومِ حليمـةٍ إلى اليوم ، قد جُرِّبْنَ كل التَّجارِبِ
وبين (مِنْ) الداخلة على الزمان، وبين (منذ) فرق بديع. انتهى.
عن عاصم بن سويد عن أبيه قال: كان مسجد قباء على سبع أساطين، وكانت له درجة لها قُبَّة يؤذَّن فيها يقال لها: النعامة، حتى زاد فيه الوليد بن عبدالملك.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم /398 صلَّى في مسجد قباء إلى الأسطوانة الثَّالثة في الرَّحبة. إذا دخلتَ من الباب الذي بفناء دار سعد بن خيثمة.
ودارُ سعد هذه أحد الدور التي قِبل مسجد قباء يدخلها النَّاسُ للزِّيارة والتَّبرُّك. وهناك أيضاً دار كلثوم بن الهدم.
وفي تلك العَرْصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلاً قبل خروجه إلى المدينة، وكذلك أهله وأهل أبي بكر رضي الله عنهم، حين قدم بِهم عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وهنَّ: سَوْدة بنت زمعة، وعائشة وأمُّها أمُّ رومان، وأختها أسماءُ وهي حامل بعبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهم، فولدته بِقباء قبل نزولهم إلى المدينة، وكان أوَّل مولودٍ ولد من المهاجرين بالمدينة، والمنازل المذكورة اليوم خَرابٌ ليس بِها إلا حيطان مكتومة، وآثار بنيان متهدِّمة، تُزار معاهدها، ويتبرَّك بمواقعها ومعاقدها.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر بِقباء يوم الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، وركب يوم الجمعة يريد المدينة، فجمَّعَ في مسجد بني سالم ابن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج، فكانت أوَّل جُمعةٍ جُمِّعتْ في الإسلام.
وقد جاء في فضل مسجد قباء أحاديث عدة. منها ما رواه الشَّيخان في (صحيحيهما) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور قباء راكباً، وماشياً، فيصلي فيه ركعتين.
وفي روايةٍ أنه كان يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً.
وكان عبد الله رضي الله عنه يفعله. وفي روايةٍ أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يأتي قباء كلَّ سبت. وفي لفظٍ: كان يأتيه راكباً وماشياً.
وعند النَّسائيِّ عن سهل بن حُنيف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من خرج حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء فيصلي فيه، فإن له كعدل عمرة». وعند الترمذيِّ، عن أُسيد بن ظُهير رضي الله عنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الصلاة في مسجد قباء كعمرة».
وذكر ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسس مسجد قباء لبني عمرو بن عوف، ثمَّ انتقل إلى المدينة.
قلتُ: ذكر بعضُ العلماء أنَّ الموضع الذي بني فيه منارة المسجد بقباء كان أُطُماً لبني عمرو بن عوف وكان يدعى عزة، فهدم وبني منارة المسجد مكانه.
وروى الزُّبير عن سعيد بن عمرو بن سليم الزُّرقي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب حماراً له ويمشي حوله الصحابة رضي الله عنهم ويأتي مسجد قباء كلَّ سبت.
/399 وعن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: الحمد لله الذي قرَّبَ منا مسجد قباء، ولو كان بأفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: لو يعلم الناس ما في مسجد قباء لضربوا إليه أكباد الإبل.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو كان مسجد قباء بأفق من آفاق الأرض لضربنا إليه أكباد الإبل.
وعن شيخٍ من أهل قباء قال: أتانا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقباء فقال لخياط بِسُدَّةِ الباب: انطلقْ فأتني بجريدةٍ، وإياك والعَواهنَ. قال: فأتاه بجريدةٍ فقشرها وترك لها رأساً، وجعل يضرب به قبلة المسجد حتى نَفضَ عنه الغبار، وقال: لو كنتَ بأفقٍ من الآفاق لضربنا إليك أكباد الإبل.
وذكر ابن أبي خيثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسسه كان هو أوَّلَ [مَنْ] وضع حجراً في قِبلته، ثمَّ جاء أبو بكر رضي الله عنه بحجر فوضعه، ثمَّ جاء عمر رضي الله عنه بحجرٍ فوضعه ثمَّ إلى حجر أبي بكر رضي الله عنه، ثمَّ أخذ النَّاس في البنيان.
وروى الخطابيُّ عن الشَّموس بنت النعمان قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى مسجد قباء يأتي بالحجر قد صَهَره إلى بطنه فيضعه، فيأتي الرجل يريد أن يُقِلَّه فلا يستطيع حتى يأمره أن يدَعه، ويأخذ غَيره.
يقال: صهره وأصهره: إذا ألصقه بالشيء، ومنه اشتقاق الصِّهْر في القرابة.
وروى الزبير بن بكَّار عن عتبة بن وديعة عن الشَّموس بنت النعمان، وكانت من المبايعات، قالت: « رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤسس المسجد بقباء، فيأتي بالصخرة أو الحجر فيحمله بيده حتى أنظر إلى بياض التراب على سُرَّته أو بطنه، فيأتي الرجل من قريش أو الأنصار فيقول: يا رسول الله، أعطني الحجر أحمله فيقول صلى الله عليه وسلم: لا، خذ حجراً مثله».
قالت: وكأني أنظر إلى بياض التراب على سُرة النبي صلى الله عليه وسلم وبطنه، ويقولون: تراءى له حتى أمَّ له القبلة. قال: فنحن نقول: ليس قِبلة أعدلَ منها، هذا من قول عتبة.
قال الزُّبير: وكان سعد بن عبيد بن قيس بن النعمان يُصلِّي في مسجد قباء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي زمان أبي بكر رضي الله عنه، فتوفي في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأمر عمر مُجمِّعَ بن جارية أن يصليَّ بِهم بعد أن ردَّه وقال له: كنتَ إمام مسجد الضّرار. فقال: يا أمير المؤمنين: كنتُ غلاماً حَدَثاً.
وممَّن يُنسب إلى قباء: أفلح بن سعيد القبائي. روى عنه أبو عامر العَقَديُّ وزيد/400 بن الحُباب.
وعبد الرحمن بن عيَّاش الأنصاري القباءئي.
ومحمد بن سليمان المدني القباءئي، من أهل قباء، يروي عن أبي أُمامة ابن سهل بن حنيف.
روى عنه عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، وحاتم بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن أبي الموالى، وزيد بن الحباب، وغيرهم.
وأمَّا أبو المكارم رزق الله بن محمد القباءئي، وشيخ الصوفية إبراهيم بن علي ابن الحسـين القباءئي، فهما منسوبان إلى قباء مدينة كبيرة قرب الشاش من ناحية فرغانة.
وقباء أيضاً: موضعٌ بين مكَّة والبصرة.
وفي قباء طيبةَ يقول السَّريُّ بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاريُّ:
ولها مَرْبَعٌ بِبُرْقَةِ خَاخٍ ومَصِيفٌ بالقصرِ قصرِ قباء
كفِّنوني إنْ متُّ في درعِ أَروى واغسلوني من بئرِ عروةَ مائي
سخنةً في الشتاءِ باردةً في الصيف سِراجٌ في اللَّيلة الظَّلماءِ
قال الزُّبير: كان بِقباء بنو القَصيص، وكان لهم الأُطم الذي في شرقي مِرْبد مُسلم بن سعيد بن المولى.
وكان بِقباء رجلٌ من اليهود يقال له: المعترض بن الأشوس. يقال: هو من بني النَّضير. وكان لهم أطم يقال له: عاصم، كان في دار توبة بن الحسين بن السائب ابن أبي لبابة، وفيه البئر التي يقال لها: قباء. وكان لهم أطم يقال له: الأعنق، كان في المال الذي يقال له: البردعة. وكان له أطم يقال له: صيصة، كان موضعه في المال الذي يقال له: السمنة، فصارت هذه الآطام الثلاثة لسلمة بن أمية أحد بني عمرو بن عوف.
وكانت بنو ناعصة بِقباء، ولا يعلم لهم مكانُ أُطُم، وقيل: كانت ناعصة وهي حيٌّ من اليمن، وكانت منازلهم في شِعْب بني حرام حتى نقلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن بني حرام إلى مسجد الفتح، وآثارهم هنالك.
ولهذا الفصل تتمةٌ سُقناها في باب المساجد، عند ذكر مسجد قباء، فلينظر هناك إن شاء الله تعالى.

عمدة الأخبار ص 393
قباء: بالضم والقصر تقدم ذكره في مسجد قباء. قال الزبير: كان بقبا بنو القصص وكان لهم الأطم الذي في شرقي مريد وكان بقباء رجل من اليهود يقال له المعترض بن الأشوس يقال هو من بني النضير وكان له أطم يقال له عاصم كان في دار توبة بن الحسين بن السايب بن أبي لبابة وفيه البئر الذي يقال له الأعنق كان في المال الذي يقال له البردعة وكان له أطم يقال له حصيبة كان وضعه في المال الذي يقال له السمنة فصارت هذه الآطام الثلاثة لسلمة بن أمية أحد بني عمرو بن عوف وكانت منازلهم في شعب بني حرام حتى نقلهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مسجد الفتح وآثارهم هناك.
قلت: آثارهم تحت الكهف المذكور عند مسجدهم في القاع المذكور غربي سلع على يمين المار إلى المساجد وعلى اليسار للراجع وبطحان على عكسه وذكر المؤلف عن جابر رضي الله عنه قال: استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذه؟ قالت أم ملدم فأمر بها إلى أهل قباء فلقوا منها ما يعلم الله فأتوا فشكوا ذلك فقال: إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً قالوا ويفعل قال: نعم قالوا: فدعها رواه أحمد وابن حبان في صحيحه انتهى.


كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
غالي محمد الأمين الشنقيطي ص 117
إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر 1408هـ- 1987م
إن منطقة قباء هي أول منطقة سكن فيها المهاجرون بعد قدومهم من مكة المكرمة، وذلك بعد انتشار الإسلام في المدينة بعد بيعتي العقبة ودعوة الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم للهجرة إليهم وتعهدهم بحمايته بما يحمون به نساءهم وأبناءهم، فعند ذلك بدأ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهاجرون إلى المدينة وكان من أولهم خروجاً إليها عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه وأبو سلمة بن عبدالأسد المخزومي رضي الله عنه وقيل: إنه أول من يأخذ كتابه بيمينه وبالعكس أخوه الأسود بن عبدالأسد فإنه قيل: إنه أول من يأخذ كتابه بشماله، قال ناظم عمود النسب:
ومن هلال اللذان ما اتحد أخذهما السجل من عبدالأسد
عبدالإله باليمين قد أخذ بالعكس الأسود أخوه المنتبذ
وأبو سلمة هذا كان زوجاً لأم المؤمنين أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ولما أراد الخروج مهاجراً منع المشركون زوجته من الخروج معه ولم تخرج إلا بعد ذلك بمدة وبعد جدال بين المشركين أنفسهم، وقدم أبو سلمة المدينة بكرة وقدم عامر بن ربيعة عشياً ثم بعد هؤلاء توجه مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى المدينة موفداً إليها ليعلم الأنصار أمور الدين إذ كرهوا أن يكون إمامهم ومفقههم منهم، كما طلبوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تتابعت هجرة الصحب الكرام رضي الله عنهم حتى لم يبق من أعيانهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعلي رضي الله عنهما .
وكان من هاجر من المسلمين يستقر بقباء عند بني عمرو بن عوف، واتخذوا مكاناً يصلون فيه بإمامة مصعب بن عمير رضي الله عنه، فكان ذلك مكان مسجد قباء فيما بعد حين هاجر المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ونزل بقباء على كلثوم بن الهدم بعد أن استقبله الأنصار مدججين بالسلاح، وبعد أن تفاءل باسم أبي بردة الأسلمي وباسم عشيرته وقال للصديق: برد أمرنا وسلمنا . وبعد أن تفاءل بالاتجاه إلى اليمين وإلى العالية .
وأسلم أبو بردة هذا وآمن معه قومه بنو سهم، وأعطى عمامته للنبي صلى الله عليه وسلم ليجعلها لواء، فجعلها على رأس عصا واتخذها أول لواء له صلى الله عليه وسلم .
ونزل صلى الله عليه وسلم حين قدم تحت ظل نخلة غربي مكان مسجد قباء، فلم يميز الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصديق لأنهم لم يروه من قبل حتى لحقته الشمس فقام الصديق يظلله بردائه، فعرف الأنصار حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصديق، ثم انتقل إلى بيت كلثوم بن الهدم، فقال كلثوم لغلام عنده يدعى نجيحاً: يا نجيح أطعمنا رطباً، فقال صلى الله عليه وسلم للصديق: ( نجحت أو نجحنا ) فأتى بقنو من أم جردان فيه رطب منصف وفيه زهو، فقال صلى الله عليه وسلم: ماهذا ؟ فقال: عذق من أم جردان، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك في أم جردان)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس أيضاً في بيت سعد بن خيثمة لأنه كان أعزب، وكلا بيتي كلثوم بن الهدم وسعد بن خيثمة كانا في جنوبي مسجد قباء في مكان مدرسة قباء الابتدائية الآن وإلى مقدمة المسجد شمالاً، واختلف في عدد الأيام التي مكثها النبي صلى الله عليه وسلم في قباء إلا أنه نزل بها يوم الاثنين وارتحل عنها يوم الجمعة، وقام ببناء مسجد قباء (أول مسجد أسس على التقوى) وهو أول مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الجماعة جهراً وكانت قبلته إلى بيت المقدس، وقد حمل النبي صلى الله عليه وسلم الحجارة بنفسه في بناء هذا المسجد، وإذا أراد أحد أصحابه أن يأخذ عنه الحجر قال: خذ حجراً غيره، فوضع قبلته وجبريل يريه القبلة المشرفة، وكان عبدالله بن رواحة يقول في أثناء بنائه:
أفلح من يعالج المساجدا
يقرأ فيها قائماً وقاعدا
ولايبيت الليل عنه راقدا
وكلما قال: المساجدا _ قاعدا _ راقدا قال صلى الله عليه وسلم معه: المساجدا ـ قاعدا ـ راقدا، ويوجد محراب صغير في صحن مسجد قباء يعتقد أنه في محل مبرك ناقته صلى الله عليه وسلم حين قدم قباء .

رسائل في تاريخ المدينة ص 9 -10
قدم لها وأشرف على طبعها حمد الجاسر
منشورات دار اليمامة ـ الرياض
فيما في الجهات الأربع من المآثر والمراقد والآبار:
في الجهة القبلية قرية قبا فيها المسجد الذي أسس على التقوى، مسجد جميل كبير مجصص بقباب وفيه منبر ومكبرية خشب ومنارة بشرفتين وفي صحن المسجد قبة صغيرة تعرف بمبرك الناقة ومحل نزول الآية وطاقة الكشف معمولة محراباً منه شرقي المحراب الكبير وأما المحراب النبوي الذي فيه فإنه محل الأسطوانة الأولى من المحراب الكبير إلى جهة الشام، وفي وسطه حديقة صغيرة فيه نخيلات وبئر صغيرة ومن غربيه تجاه الباب الرباط وقبلي الرباط حديقة المرحوم نور الدين الشهيد فيها من الآبار المأثورة بئر أريس وقباب كثيرة بمآثر قبلي المسجد الكبير تفصيلها في ((الخلاصة)) يغني عن الإعادة. وعلى الحرة عند الحديقة المعروفة بالقويم مسجد صغير غير مسقف يعرف بمسجد مصبح وهو على قارعة طريقه صلى الله عليه وسلم لما جاء مهاجراً ومعه سيدنا الصديق إلى المدينة المنورة.


الجواهر الثمينة في محاسن المدينة
محمَّد كِبريت الحُسَينِي المدَنِي ص 174-179
تحقيق: أَحمَد سَعِيد بن سِلمِ
فصل في ذكر قبا ومحاسن هاتيك الربا
يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبيرٌ أجل عندي بأوصافها علم
قباء: بالضم يمد ويقصر. على ميلين من المدينة، وفي ((آثار البلاد، وأخبار العباد)) للقزويني: قباء قرية لطيفة على ثلاثة أميال من المدينة:
بها ما يلذ العين من حسن منظر وما ترتجيه النفس من شهواتها
زمردة خضراء قد زين قرطها بلؤلؤة بيضاء من زهراتها
وأقول في ذلك وإن لم أكن هنالك:
ما أطيب الأيام فيها تنقضي والعين قد قرت بوصل حبيبها
ما العيش إلا في حماها ليت لي مأوى ولو في سفحها ورحيبها
وبالجملة: فإنها رياض رق أديمها، وراق نسيمها، وتم طيبها، وترنم عندليبها، وتحركت عيدانها، وتمايلت أغصانها، وتفوقت أزهارها، وصوت هزارها، وتسلسلت جداولها، وتبلبلت بلابلها، وهذا ما أملته الخمائل بغمزها، والنسمات برمزها، وأشارت إليه الأزهار بلسان حالها، وترجمت عنه الأطيار في حلولها وارتحالها، وقال: الماء الذي جعل منه كل شيء حي، ألا يا أهيل هي الحي من طالع مثالي فهم ضرب أمثالي، ومن أُعجِمَ عليه أشكالي فليس من أشكالي، والحمد لله البعيد في قربه، والقريب في بعده، المتعالي في جده، عن هزل القول وجده، الموجد ما كان عدماً، المودع كل موجود حِكَمَاً، جاعل العقل حكماً يميز بين الشيء وضده (مَّا يَفتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحمَةٍ فَلاَ مُمِسكَ لَهَا وَمَا يُمسِك فَلاَ مُرِسِلَ لَهُ مِن بَعدِهِ ) [سورة فاطر: 2] ( لَّمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى ) وفي الله قلوب على الطاعة تقوى في حضرة ما أبهاها! وروضة ما أشهاها! الجداول قد سلت بأيدها كل صعب صقيل صيغ فضة بيد الضحى، وذهباً بيد الأصيل.
والأغصان كأنما خلقت منابر خطباء الحمام، وصورت أوراقها محاجر لدموع الغمام، والطير ما بين متطلع من ركنه، وقائم على غصنه، من كل مُفّوق الطلسان، ومطوق يزهو طوقه على طوق العقيان.
يصِلن بنواحي نوحهن وإنما بكيت بشجوي لا بشجو الحمائم
فلله هاتيك الحدائق وقد سقاها ماؤها النعيم، وألبسها نعماه النسيم، ونقل الشمال إلى الشميم طيبها (وتحركت بالأشواق إليها قلوب العشاق، ولا تحرك الأغصان حين حرك الهواء رطيبها) ولقد طالت حيرة البليغ في وصفها، وما عسى أن تحمل الشمال من طيب عرفها.
يا حسن هاتيك الرياض وطيبها فكم قد حوت حسناً يجل عن الحد
ولا سيما تلك السواني فإنها تجدد حزن الواله المدنف الفرد
أطارحها شجوي وصارت كأنما تطارح شجوها بمثل الذي أبدي
وما بين هاتيك النخيل منازه تجدد ما قد فات من سالف العهد
وفي سفح ذاك الجذع أي كواكب تلوح وتبدو من قريب ومن بعد
سقى سفحها وبل من الغيث هاطل وحيّ حماها بالعبير وبالند
فكم قد نعمنا في ظلال رياضها بعيش هنيء في أمان وفي سعد
فمن لي بها مع من أود ودنوه فمن لي بها في غير بلوى ولا جهد
أنشد لنفسه الشيخ أبو عبد الله الفيومي:
لله يوم في قباء قد مرّ لي في جمع أحباب وبسط زائد
وتمتّعت في روضة أحداقنا بحدائق تسقى بماء واحد
وقال العفيف التلمساني:
يا سائق العيس نحو كاظمة بلغ سلامي لساكنين قبا
وقل قضى ذلك المشوق بكم وما قضى من وصلكم أربا
ومن سحريات الحدائق:
ما نلتُ ليلة وصلي طيب السمر حتى مررت بنا يا نسمة السحر
لقد أتيت على ما كان في خلدي وجئت يا عذبة المحيا على قدر
لله ليلة أنس بات معتنقي فيها السرور يباهي طلعة القمر
ذاك الذي أوتي القرآن معجزة واختص بالمدح في الآيات والسور
لولاه ما فاز بالفخر الجميل قبا وخص بالذكر في التنزيل والخبر
أكرم به مسجداً ظل الفخار به فنال فيه الندى ما أطيب السهر
والروض قد لعبت أيدي النسيم به ومالت القضب والأغصان بالثمر
والعذب قد راق والساقي يطوف به على الجداول في روض من الزهر
والطير قد رقصت في وكرها طرباً أغنت برنتها عن زحمة الوتر
يهنئك يا قلب هذا الوصل وابتهجي يا نفس واغتنمي من صحة العمر
وأنت يا قبة الإسلام ما برحت روحي فداك تقي عن سائر الغِيَر
وأنت يا ليلة الأنس التي لطفت لقد حللت محل السمع والبصر
ما أطيب العيش لولا عين حاسدة ما أطول الليل لولا فرحة الظفر
الليل ما بين أهل الوصل مختصر لو طال ما طال منسوب إلى القِصر
ومن ذلك في هذا المسالك:
نشر الريح ما طوى كُمُّ زهر فزكا عرف ما شذا كُلّ نشر
وتغنت سواجع الأيك فيها وكذا الدوح هزه صوت قمري
في رياض بالجزع تزهو وتزهي قد بدأ من كمامها نشر وزهر
وكذا الملقحات جادت وأبدت يا نديمي من طلعها خير بُسر
يستوي في الصيف عند استواها كل ضيف لها وعبد وحُرّ
وألذ الحياة فيها وأحلى خطرات ما بين أثل وسدر
ونديم من الصفا ومدام من وداد يروق من صفو صدر
ومدير من الوفا كأس حب مع طيب يفوق أطيب عطر
ومغن من الغنا وسماع من لسان الثناء بحمد وشكر
وأمان من الرقيب وقرب من وقار بعد ما كان يزري
هذه عيشة الكرام وفيها فاقبلوا يا أولي الصبابة عذري
واسألوا إن بلغتموها أماناً من صروف الردى ومن سوء غدري
ومن تلك الأوصاف في هاتيك الأصناف:
إذا غرد القمري بكيت وإن بكا أموت وأفنى أن تغنى مع السحر
وإن سجعت فوق الغصون سواجع أطارت فؤادي حيث كانت من الشجر
وإن صوتت بين الأراك بلابل بليت بأنواع الشجون وبالفكر
وإن هب نشر الروض زاد بي الهوى وكنت متى هب النسيم على خطر
أبى العيش صفو المحبة راحة وإني بها طول الحياة على حذر
رعى الله أهل الجزع لو علموا الذي أصبت به لم يغفلوني من النظر
وكنت بهم في طيب عيش ولذة ونلت بهم من كل الأماني مع الظفر
فيا قلب صبر عليَّ أحظى بوصلهم وأسلم في باقي الزمان من الغير
ومن كتاب ((الحدائق الغالية في قباء والعالية)): الحمد لله الذي كرمني بوصال من أهوى، وشرفني بمسجده المؤسس على التقوى، وفضلني على جميع الضواحي، وكلمني دون سائر النواحي. أحمده على ما منحني به من حلول الرسول، وأشكره لما نحلني من آثاره غاية السول، والصلاة والسلام على من تشرفت به البطاح والربا، وعُمرت بحلوله حلة قبا، وعلى آله وأصحابه وشيعته، وأحزابه. وعنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام: ((صلاة في مسجد قباء كعمرة)). وفي الأثر: ((لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلى أن آتي بيت المقدس مرتين)). وكان عليه وعلى آله الصلاة والسلام يأتي قباء راكباً، وماشياً، فيصلي فيه ركعتين. فالأولى أن يزار يوم السبت لأنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام كان يأتيه كل سبت.
وسبب اختصاصه به أنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام كان يفقد أهل قباء يوم الجمعة، فيسأل عن المفقود، فيقال له: إنه مريض، فيذهب يوم السبت لزيارته. وفيه رد لمن منع زيارة المريض يوم السبت. وأنشدني إجازة لنفسه بحلب المحروسة الشيخ فتح الله البيلوني:
السبت والاثنين والأربعاء تجنب المرضى أن تزار
بطيبة يعرف هذا فلا تغفل فإن العرف عالي المنار
وما أوقع ما قال:
وللناس عادات وقد ألفوا بها لها سنن يدعونها وفروض
فمن لم يعاشرهم على العرف بينهم فذاك ثقيل عندهم وبغيض
وفيه حكمة زيارة أهله فيه لزيادة علم الموتى فيه؛ لأنه يزيد عليهم يوم الجمعة، ويوماً قبله ويوماً بعده.



أخبار المدينة لمحمد بن الحسن ابن زبالة
جمع وتوثيق ودراسة: صلاح عبد العزيز زين سلامة ص 237
ط1/ 1424هـ
قباء:
قال ابن زبالة: كان بقباء شخص من يهود له أطم بها يقال له عاصم، كان في دار ثوبة بن حسين بن السائب بن أبي لبابة، وفيه البئر التى يقال لها قباء. وقال ابن زبالة: حدثني عبد الرحمن بن عمرو العجلاني قال: إنما سميت قباء ببئر كانت بها يقال لها قبار، فتطيروا منها، فسموها قباء، وكانت البئر في دار ثوبة بن حسين بن أبي لبابة.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________




أحزان قلبي لا تزول.....حتى أبشر بالقبول

وأرى كتابي باليمين.....وتقر عيني بالرسول
ABDUL SAFI غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-24-2010, 09:03 PM   #2
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,665
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: قباء تاريخيا

موضوع رائع ومميز وغني بالمعلومات
ماشاءالله
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
تاريخيا, قباء


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
منطقة قربان بالمدينة المنورة ( معلومات وسبب التسمية ) ... فيديو أبو فاطمة أحياء وطرق طيبة الطيبة 4 07-16-2011 03:42 PM
مساحة المسجد النبوي تاريخيا ABDUL SAFI المسجد النبوي الشريف 2 07-03-2011 10:13 AM
فضل التسمية بـ ( محمد ) صلى الله عليه واله وسلم ابومحمد المكي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 1 09-25-2010 12:51 AM
توشيح الحجاج القادمين من اليمن تاريخيا ABDUL SAFI المرئيات والصوتيات 0 03-21-2010 06:20 PM
وسائل التسلية والترفيه التي كانت تمارس في زقاق الطيار ABDUL SAFI خصائص وتاريخ طيبة الطيبة 2 01-22-2010 02:10 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية