مشروح حفظ النعمة بالمدينة المنورة 
 عدد الضغطات  : 2957
معرض أنا المدينة 
 عدد الضغطات  : 3291

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 12-31-2012, 04:38 PM   #1
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,713
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة .. صور

بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة





يقع غرب مسجد قباء من الجهة الغربية. وسمي بـ (أريس) نسبة إلى رجل من اليهود، كما سمي بـ (الخاتم) لأن خاتم الخلافة سقط فيه من عثمان بن عفان في السنة السادسة من خلافته وبحثوا عنه ثلاثة أيام دون جدوى، وهو الخاتم الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حمله أبو بكر مدة خلافته، وكذلك عمر بن الخطاب مدة خلافته، وانتقل بانتقال الخلافة إلى عثمان، وقد عدَّ بعض المؤرخين ضياع الخاتم إرهاصاً بالفتنة والأحداث التي وقعت في السنوات التالية والتي انتهيت باستشهاد عثمان رضي الله عنه. ويذكر بئر أريس في الأحاديث الصحيحة، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على حافتها ودلى رجليه فيها، وتوضأ منها، وجلس عنده الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان. وقد دخلت بئر أريس في التوسعة الأخيرة لمسجد قباء وغطتها الساحةالخارجية من الجهة الغربية.



أخبار المدينة لمحمد بن الحسن ابن زبالة
جمع وتوثيق ودراسة: صلاح عبد العزيز زين سلامة ص 211-212
ط1/ 1424هـ
جاء في صحيح البخاري من حديث أنس قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، فقال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فنزح البئر فلم نجده، وفي مسند الحميدي عن ابن عمر أنه سقط من معيقيب، وثبت ذلك من روايته في صحيح مسلم ورواه ابن زبالة عنه على الشك، فقال: فهو الخاتم الذي سقط من عثمان أو من معيقيب في بئر أريس.
وروى ابن زبالة عن ابن كعب القرظي قال: سقط - يعني الخاتم - من عثمان في بئر الخريف التي في بئر أريس، فعلق عليها اثني عشر ناضحاً فلم يقدر عليه حتى الساعة، فاقتضى أنه لم يكن في بئر أريس نفسها.
قال ابن زبالة في صدقات النبي صلى الله عليه وسلم ما لفظه: وأما الدلال والصافية فإنهما يشربان من سرح عثمان بن عفان الذي يشق من مهزور في أمواله، يأتي على أريس وأسفل منه حتى يتبطن السورين، فصرفه ـ أي عثمان رضي الله عنهـ فخافه على المسجد في بئر أريس ثم في عقد أريم في بلحارث ابن الخزرج، ثم صرفه إلى بطحان.



صحيح البخاري
(3592) ــ حدَّثنا محمدُ بن مِسكينٍ أبو الحسن حدَّثَنا يحيى بن حسَّانَ حدَّثنا سُليمانُ عن شَريكِ بن أبي نَمِرٍ عن سعيد بن المسيَّبِ قال: "أخبرَني أبو موسى الأشعريُّ أنه توضَّأ في بيتِه ثمَّ خرَجَ فقلتُ: لألزمنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولأكونن معَهُ يومي هذا. قال: فجاءَ المسجدَ فسأل عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج ووَجَّهَ ها هنا، فخرجتُ على إِثرهِ أسألُ عنه حتى دخلَ بئرَ أريسٍ، فجلستُ عندَ الباب ـ وبابُها من جَريد ـ حتى قضى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حاجَتَه فتوضأ، فقمتُ إليه، فإذا هوَ جالس على بئرِ أريسٍ وتَوسَّطَ قُفَّها وكشفَ عن ساقَيهِ ودَلاهما في البئر، فسلمتُ عليهِ ثمَّ انصرَفتُ فجلستُ عندَ الباب فقلت: لأكوننَّ بَوّابَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اليومَ، فجاء أبو بكرٍ فدفَعَ البابَ، فقلتُ من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلتُ: على رِسلِكَ، ثم ذهبت فقلت: يا رسولَ الله هذا أبو بكر يَستأذِن، فقال: ائذَنْ له وبشِّرْهُ بالجنة. فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكر: ادخُلْ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبشِّرُكَ بالجنة. فدخلَ أبو بكرٍ فجلسَ عن يمين رسولِ الله صلى الله عليه وسلم معَهُ في القُفِّ ودلَّى رِجلَيه في البئر كما صنعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم وكشفَ عن ساقَيهِ. ثم رجعت فجلست وقد تركتُ أخي يَتوضأُ ويَلحَقني، فقلت إن يُردِ اللَّهُ بفلانٍ خيراَ ـ يريدُ أخاهُ ـ يأتِ بهِ. فإذا إنسان يُحرِّكُ البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: عمرُ بن الخطّاب، فقلت على رِسْلك ثم جئت إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقلتُ: هذا عمرُ بن الخطاب يَستأَذِنُ. فقال: ائذَن لهُ وبشِّرْهُ بالجنة فجئت فقلت: ادخلْ وبشرَّكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجنَّة. فدخلَ فجلسَ معَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في القُفِّ عن يَسارهِ ودلَّى رِجليه في البئر. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يُردِ اللَّهُ بفلانٍ خيراً يأتِ به، فجاء إنسان يُحرِّكُ البابَ، فقلت: مَن هذا؟ فقال: عثمانُ بن عَفّانَ فقلت: على رِسلِكَ. فجئت إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال: ائذَن له وبشِّرْهُ بالجنةِ على بَلْوَى تُصيبهُ، فجئتهُ فقلت له: ادخل، وبشَّرَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجنةِ على بَلوَى تُصيبُك. فدخلَ فوجدَ القُفَّ قد ملىءَ، فجلسَ وجاهَهُ منَ الشقِّ الآخر. قال شريكُ بن عبِدِ الله قال سعيدُ بن المسيَّب: فأوَّلتها قبورَهم". الحديث 4763 ـ أطرافه في: 3963، 5963، 6126، 7907، 2627.
(5745) ــ قال أبو عبد الله وزادَني أحمدُ: حدَّثنا الأنصاريُّ قال: حدَّثني أبي عن ثُمامةَ عن أنس قال: "كان خاتمُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في يده، وفي يدِ أبي بكرٍ بعدَه، وفي يد عمرَ بعدَ أبي بكر، فلما كان عثمانُ جلس عَلَى بِئر أريس قال: فأخرج الخاتم فجعل يَعبثُ به، فسقَط. قال: فاختَلَفْنا ثلاثة أيامٍ مع عثمانَ فنَزَحَ البئر، فلم نجدْه".



نصيحة المشاور وتعزية المجاور
عبد الله بن محمد بن فرحون ص 202
دار المدينة المنورة ط1-1417هـ
ترميم بئر أريس
وكان مثل ابن يحيى المتقدم في العقل والسياسة والرئاسة نجم الدين يوسف الرومي، وكان وزيراً للأمير طفيل، رحمه الله توفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وهو الذي أنشأ الدرجة الموجودة اليوم لبئر أريس بقباء، عمرها في سنة أربع عشرة وسبعمائة.
وكان الجماعة الخرازون قد ابتدؤا في عمارتها، فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بحسنتها، وكان الحامل لهم على ذلك أنهم كانوا إذا جاؤوا إلى مسجد قباء لا يجدون ما يتوضؤن به إلا من الحديقة الجعفرية، فكانوا يتحرجون من دخولها لما سمعوا أنها مغصوبة من ملاكها.



المغانم المطابة في معالم طابة
مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ج2/612
ط1/1423هـ
بئرُ أرِيس-بفتح الهمزة، و[كسر] الراء، وسكون المثناة تحت، آخره سين مهملة-: بئرٌ أمام مسجد قباء على غربيه، في حديقة الأشراف الكبراء من بني الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، نسبت إلى رجل من اليهود كان يقال له: أريس، وعليها كان مالٌ لعثمان بن عفان رضي الله عنه.
وفيها سقط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد عثمان بن عفان رضي الله عنه في السنة السادسة من خلافته، واجتهد ثلاثة أيام في استخراجه بكل ما وَجَد سبيلاً ،فلم يوجد إلى هذه الغاية.
وقيل: سقط من يد معيقيب، والصواب الأول، وإن صح هذا فوجه الجمع لا يخفى.
واستدلوا بعدمه على حادث في الإسلام عظيم، قالوا: ومن ذلك اليوم حصل في خلافته من اختلاف الأمر لفوات بركة الخاتم.
وقالوا: إن عثمان رضي الله عنه لما مال عن سيرة الشيخين أول ما عوقب به ذهابُ خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من يده، وقد كان قبله في يد أبي بكر، ثم في يد عمر رضي الله عنهما، ثم بقي في يد عثمان رضي الله عنه.
والأَرِيس في لغة أهل الشام: الفَلاَّح، وهو الأَكَّار، وجمعه: أَرِيسونَ، وأرارِسة، وأرارِسُ/249 وهما في الأصل جمعا إِرِّيسٍ كَسِكِّيت مشدَّدة الراء.
رُوِّينا في صحيح مسلم من حديث سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقال: لأَلزمَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ولأَكوننَّ معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خرج وَجَّهَ ها هنا. قال: فخرجت على أَثَرِه أسأل عنه صلى الله عليه وسلم، حتى دخل بئر أَرِيس، قال: فجلست عند الباب، وبابها من جريدٍ، حتى قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حاجتَه وتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على بئر أريس، وتوسَّط قُفَّها، وكشف عن ساقيه، ودَلاَّهما في البئر، قال: فسلَّمْتُ عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأَكونَنَّ بوَّابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم اليوم.
فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فدفع البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. قلت: على رِسْلِك، قال: ثم ذهبتُ فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "ائذن له، وبشره بالجنة". قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر رضي الله عنه: ادخل، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. قال: فدخل أبو بكر رضي الله عنه، وجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القُفِّ، ودَلَّى رجليه في البئر، كما صنع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكشف عن ساقَيْه.
ثم رجعتُ فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به. فإذا إنسانٌ يحرِّك الباب، فقلت: من هذا. فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رِسْلِكَ، ثم جئتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فسلَّمْتُ عليه، وقلت: هذا عمرُ يستأذن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "ائذن له، وبشره بالجنة". قال: فجئت عمرَ رضي الله عنه فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة. قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القُفِّ عن يساره، ودَلَّى رجليه في البئر.
ثم رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إِنْ يُرِدِ اللهُ تعالى بفلانٍ خيراً يَأْتِ به- يعني: أخاه-فجاء إنسانٌ فحرَّك البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رِسْلِكَ. قال: وجئتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرتُه، فقال:" ائذن له، وبشره بالجنة مع بَلْوَى تُصِيبه". فجئت فقلت: ادخل، ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، مع بلوى تصيبك. قال: فدخل فوجد القُفَّ قد مُلِئَ، فجلس وجاههم من الشق الآخر.
قال شَرِيك: فقال سعيد بن المسيب: فأَوَّلْتُها قبورَهم.
قال ابن النجار: ذرعت طولها فكانت أربعة عشر ذراعاً وشبراً، منها ذراعان ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، وطول قُفِّها الذي جلس / 250فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاثةُ أذرع تَشِفُّ كفاً.
وهذه البئر تحت أُطُمٍ من آطام المدينة، قد خَرِبَت وتَهدَّمت، وبُني بأعلاها سكنٌ لمن يقوم بالحديقة ويخدم مسجد قُباء، وحولها دور الأنصار وآثارهم رضي الله عنهم.
قال بعض مشايخ المدينة: قد جدَّد الشيخُ صَفِيُّ الدين أبو بكر بن أحمد السَّلاَّميُّ لها درجاً ينـزل إليها منه الزوار، وقاصدو الوضوء والشُّرب، وعلى الدرج قبوٌ، وعليها تجاه الداخل لوح مكتوب عليه تاريخ عمارة البئر.
وقال آخرون: إن الذي أنشأ هذه الدرجة الموجودة اليوم نجم الدين يوسف الرومي وزير طفيل، وكان الجماعة الفقراء الصلحاء الخرازون قد ابتدؤوا في عمارتها، فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بثوابِها، وكان الحامل لهم على ذلك أنَّهم كانوا إذا جاؤوا إلى مسجد قُباءَ لا يجدون ماءً للوضوء والشُّرب إلا من الحديقة الجعفرية، فكانوا يتحرجون من دخولها؛ لما كان قد بلغهم أنها مغصوبة من مُلاَّكِها.
والظاهر أن نجم الدين المذكور أنشأ الدَّرج وتشعَّثَتْ، فأصلحها صفيُّ الدين وجدَّدها، والله أعلم.
ومما يُذكر في فضل بئر أَرِيس: ما رُوِّيناه عن زيد بن خارجة أنه عاش بعد الموت، وذكر أموراً، منها مايدل على فضل هذه البئر، وسياق الخبر: ما رَوَى شَرِيك عن إبراهيم بن مُهاجِر، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بَشِير قال: لما توفي زيد بن خارجة انتُظِر به خروجُ عثمان رضي الله عنه، فكشف الثوبَ عن وجهه، فقال: السلام عليكم، السلام عليكم، قال: وأهل البيت [يتكلمون]، وأنا أصلي ركعتين فقلت[وأنا في الصلاة]: سبحان الله [مرتين]، فقال: أنصتوا، أنصتوا، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ضعيفٌ في جسده، قوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،قوي في جسده، قوي في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق، صدق، صدق عثمان بن عفان رضي الله عنه، مضت اثنتان، وبقيَ أربعٌ، وأبيحت الأحماءُ، بئرُ أَرِيس، وما بئر أَرِيس، السلام عليكَ عبدَ الله بن رواحة، هل أحسستَ لي خارجة وسَعْداً؟.
قال شَرِيك: هما أبوه وأخوه.
وقد رويت هذه القصة من وجوه، عن النعمان بن بَشِير وغيرِه رضي الله عنهم، ذكره الذهبي في التذهيب .
وفي الإحياء للغزالي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تَفَل في بئر أريس، ولم أجد ذلك عند غيره، والله أعلم.



تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة
أبو بكر بن الحسين بن عمر المراغي ص 284-287
تحقيق: د. عبد الله العسيلان
ط1/1422هـ
منها: (بئر أريس) بقباء غربي المسجد الشريف.
روينا في صحيح مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: خرج وجه هاهنا، قال: فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل (بئر أريس) قال: فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ فقمت إليه، فإذا هو قد جلس على (بئر أريس) وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه فدفع الباب فقلت: من هذا؟ قال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، قال: ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فقال: (ائذن له وبشره بالجنة) قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر رضي الله عنه: ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، قال: فدخل أبو بكر فجلس على يمين النبي صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، وإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن، فقال: (ائذن له وبشره بالجنة) فجئت عمر رضي الله عنه فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر، ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يعني أخاه- يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب فقلت: من هذا؟ قال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: (ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه) فجئت فقلت: ادخل، يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك، قال: فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاههم من الشق الآخر. قال شريك: فقال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم.
وروينا في صحيح البخاري من حديث أنس قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، قال: فلما كان عثمان جلس على (بئر أريس) فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط، قال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فنزح البئر فلم نجده. قيل: وعلق عليها اثني عشر ناضحاً فلم يقدر عليه حتى الساعة والله أعلم.
فيقال: إن ذلك كان لتمام ست سنين من خلافته، فمن ذلك اليوم حصل في خلافته ما حصل لفوات بركة الخاتم.
قيل: وفي مسند الحميدي من رواية نافع عن ابن عمر أنه سقط من معيقيب في (بئر أريس) ولهذا تردد ابن زبالة بقوله: فهو الخاتم الذي سقط من عثمان أو من معيقيب في (بئر أريس) والله أعلم.
وذكر ابن النجار أنه ذرع طولها فكان أربعة عشر ذراعاً وشبراً منها ذراعان ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، وطول قفها الذي جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاثة أذرع يشف كفا وهي تحت أطم عال خراب من جهة القبلة، وقد بنى في أعلاه مسكن.
ونقل ابن زبالة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الأنصار أن يهدموا آطامهم وقال: (إنها من زينة المدينة) والله أعلم. وقد جدد لها صفي الدين السلامي رحمه الله درجاً وعليه قبو ينزل إليها منه من يريد الشرب أو الوضوء في سنة أربع عشرة وسبعمائة.


وفاء الوفا ج 3 ـ ص 942
بئر أريس ـ بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون المثناة التحتية وإهمال آخره ـ نسبة إلى رجل من يهود يقال له أريس، ومعناه بلغة أهل الشام الفلاح.
روينا في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقال: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا، فجاء إلى المسجد، فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: خرج، وجه ههنا، قال: فخرجت على أثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، قال: فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ، فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها (1) وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، قال: فسلمت عليه، ثم انصرفت فجلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه فدفع الباب فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر، فقلت: على رسلك، قال: ثم ذهبت فقلت: يارسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، قال: فأقبلت حتى قلت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، قال: فدخل أبو بكر وجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئركما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت: على رسلك، ثم جئت النبي صلى الله فسلمت عليه وقلت: هذا عمر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فجئت عمر فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، قال: فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يعني أخاه يأت به، فجاء إنسان فحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان، فقلت: على رسلك، قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه، فجئت فقلت: ادخل ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة مع بلوى تصيبك، قال: فدخل فوجد القف قد ملئ، فجلس وجاههم من الشق الآخر، قال شريك: فقال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم.
قلت: وسيأتي في ترجمة الأسواق واقعة مثل هذه كان البواب فيها بلالاً.
وروى أحمد والطبراني من وجوه عبد الله بن عمرو بن العاص قصةً نحوها أيضاً كان هو البواب فيها، وقال: بحش من حشان المدينة، وبعض أسانيدها رجاله رجال الصحيح، ولامانع من تعدد ذلك.
وقد غاير رزين بين بئر أريس وبين البئر التي وقع الجلوس بقفها، فقال في ذكر الآبار المعروفة بالمدينة: بئر أريس التي سقط فيها الخاتم، وبئر القف التي أدلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر أرجلهم فيها، وذكر بقية الآبار.
وروينا في صحيح البخاري من حديث أنس قال: كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وفي يد أبي بكر بعده وفي يد عمر بعد أبي بكر، قال: فلما كان عثمان جلس على بئر أريس، فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، فقال: فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فنزح البئر فلم نجده، وفي مسند الحميدي عن ابن عمر أنه سقط من معيقيب، وثبت ذلك من روايته في صحيح مسلم.
ورواه ابن زبالة عنه على الشك، فقال: فهو الخاتم الذي سقط من عثمان أو من معيقيبب في بئر أريس.
وروى عنه النسائي وابن شبة واللفظ له حديث اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتمه من الورق، ونقشه فيه "محمد رسول الله" وصيرورته في يد عثمان سنين من عمله، ثم قال فيه: فلما كثرت عليه الكتب دفعه إلى رجل من الأنصار فكان يختم به، فخرج إلى قليب لعثمان فوقع فيها، فالتمس فلم يوجد، فأمر بخاتم من ورق فعمل عليه، ونقش "محمد رسول الله ".
ومعيقيب دوسي من أصحاب الهجرتين، لكن قد يوصف المهاجري بالأنصاري بالمعنى الأعم، والجمع بأن نسبة السقوط إلى عثمان رضي الله تعالى عنه محاذية لنيابة معيقيب عنه بعيد جداً؛ لقوله في رواية البخاري السابقة "فأخرج الخاتم فجعل يعبث به فسقط".
وكان سقوطه بعد ست سنين من خلافته، وكان فيه سر مما كان في خاتم سليمان عليه الصلاة والسلام؛ لذهاب ملكه عند فقده، ولما فقد عثمان الخاتم انتقض عليه الأمر وخرج عليه من خرج، وكان ذلك مبتدأ الفتنة المتصلة إلى آخر الزمان.
وروى ابن زبالة عن ابن كعب القرظي قال: سقط ـ يعني الخاتم ـ من عثمان في بئر الخريف التي في بئر أريس، فعلق عليها اثني عشرة ناضحاً فلم يقدر عليه حتى الساعة، فاقتضى أنه لم يكن في بئر أريس نفسها، ولهذا نقل ابن شبة عن أبي غسان سقوط الخاتم في بئر أريس وأنه قال: وقد سمعت من يقول: إنما سقط في بئر في صدقته يقال لها بئر خريف أي من آبار المال المسمى ببئر أريس؛ لأن
ابن شبة قال أيضاً: قال أبو غسان: ابتاع عثمان بئر أريس وفيها مال يقال له الدومة، ابتاعه من حي من الأنصار وفيه سهمه الذي أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير، وفيها كيدمة مال لعبد الرحمن بن عوف، ثم روى أن عبد الرحمن بن عوف باع كيدمة من عثمان بأربعين ألف دينار، وأمر عثمان عبد الله بن سعد ابن أبي سرح فدفعها إليه، وأنه تصدق بها على أمهات المؤمنين وغيرهن.
وفي رواية أن عبد الرحمن أوصى بكيدمة لأمهات المؤمنين؟، فبعنها من عبد الله بن سعد بن أبي سرح.
ثم قال: قال أبو غسان: وأما أريس الذي نسب إليه المال فإن عبد العزيز بن عمران حدثني عن عنبس العقبي قال: أريس رجل من يهود بني محمم، وكان له ذلك المال، وفيه بئر عاضر التي يقول فيها اليهودي:
أمرت بلالاً أن يعلق دلوه على الأعليين اليوم من بئر عاضر
فجمعها عثمان رضي الله تعالى عنه في حظار واحد، وهي سبعة أموال فتصدق بها، قال: فحدث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه عن جده قال: دخل علينا عثمان بئر أريس، وقد لفقنا له عذقاً منها، فقال: ما هذا؟ فقلنا: لفقناه لك ياأمير المؤمنين، قال: إنما تصدقت بها على ذوي القربى والفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل، حتى العافية عافية الطير والسباع قال: وقد كان لصدقة عثمان رضي الله تعالى عنه فيما بلغني ذكر في حجر منقوش على باب بئر أريس فطرحه بعض ولاة المدينة في بئر من تلك الآبار، انتهى ما نقله ابن شبة عن أبي غسان ملخصاً.
وسيأتي في ترجمة كيدمة أنها سهم عبد الرحمن بن عوف من بني النضير، وأن بقرب المشرية والجرع المعروف بالحسينات موضع يعرف بكيادم بلفظ الجمع، والدومة معروفة اليوم بالعالية قرب بني قريظة، وبقربها موضع يعرف بالدويمية أيضاً.
وهذا يشكل على ماهو معروف اليوم، وبه صرح ابن النجار كالغزالي، وتبعه من بعده، من أن بئر أريس هي المقابلة لمسجد قباء في غربيه، ويزيد الإشكال قوة أن بني النضير وبني محمم لم يكونوا بقباء، بل بجهة الدومة المذكورة وما والاها، كما يعلم ما تقدم في المنازل.
وكنت قد أجبت عن ذلك باحتمال أن يكون بعض أموالهم كان بقباء، وأن يكون منها مايسمى بالدومة وبكيدمة في تلك الجهة ثم نسي تسميته بذلك.
ثم رأيت في كلام ابن زبالة مايرد ذلك، ويزيد الإشكال قوة فإنه قال في صدقات النبي صلى الله عليه وسلم ما لفظه: وأما الدلال والصافية فإنهما يشربان من سرح عثمان بن عفان الذي يشق من مهزور في أمواله، يأتي على أريس وأسفل منه حتى يتبطن السورين، فصرفه ـ أي عثمان رضي الله تعالى عنه ـ مخافة على المسجد في بئر أريس، ثم في عقد أريم في بلحارث بن الخزرج، ثم صرفه إلى بطحان، انتهى.
والموضع المعروف بقباء لايمكن وصول شيء من مهزور إليه كما يعلم مما سيأتي في وصف وادي مهزور، فالله أعلم.
من فضل بئر أريس قال المجد: ومما يذكر في فضل بئر أريس ما رويناه عن يزيد بن خارجة أنه عاش بعد الموت وذكر أموراً: منها ما يدل على فضل هذه البئر، وسياق الخبر عن النعمان بن بشير قال: لما توفي زيد بن خارجة انتظر به خروج عثمان، فكشف الثوب عن وجهه وقال: السلام عليكم، قال: وأنا أصلي، فقلت: سبحان الله، فقال: أنصتوا أنصتوا، محمد رسول الله، كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق، أبو بكر الصديق، ضعيف في جسده قوي في أمر الله كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق عمر بن الخطاب، قوي في أمر الله كان ذلك في الكتاب الأول، صدق صدق صدق عثمان بن عفان، مضت اثنتان وبقي أربع، وأبيحت إلا حمى بئر أريس وماء بئر أريس.
وقد رويت هذه القصة من وجوه عن النعمان بن بشير، ذكره الذهبي في التذهيب.
قلت: رواها ابن شبة بنحوه، إلا أنه قال في آخرها: بئر أريس اختلف الناس، ارجعوا إلى خليفتكم فإنه مظلوم.
وقال في رواية أخرى: ثم قال: أخذت بئر أريس، ثم خفت الصوت.
وروى البيهقي في دلائل النبوة هذه القصة من وجوه، وقال في بعضها: إسناده صحيح، وفسر قوله "اثنتان" بأن ذلك كان بعد مضي سنتين من خلافة عثمان، والأربع البواقي من خلافته، والأمر في بئر أريس سقوط خاتم النبي صلى الله عليه وسلم فيها بعد ست سنين من خلافة عثمان، فعند ذلك تغيرت عماله، وظهرت أسباب الفتن، انتهى.
قال المجد: وفي الإحياء للغزالي أن النبي صلى الله عليه وسلم "تفل في بئر أريس" ولم أجد ذلك عند غيره، وأعاد المجد ذكر بئر أريس في ترجمة قباء وقال: إنها التي تفل فيها النبي صلى الله عليه وسلم فعذبت بعد أن كان ماؤها أجاجاً، ولم ينسبه للغزالي، وهو في ذلك متابع لابن جبير في رحلته.
وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: إنه لم يقف على أصل الحديث [في] تفله صلى الله عليه وسلم في بئر أريس.
قلت: ومن الغريب قول ابن جماعة في مناسكه الكبرى في باب الفضائل "فضل بئر أريس: وقد صح أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل فيها، وأنه سقط فيها خاتمه" انتهى.
وأخرج البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك رضي الله عنه أتاهم بقباء يسأله عن بئر هناك، فدللته عليه، فقال: لقد كانت هذه وإن الرجل لينضح على حماره فتنزح فيستخرجها له، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بذنوب فسقي، فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه، ثم أمر به فأعيد في البئر، فما نزحت بعد، فرأيته صلى الله عليه وسلم بال ثم جاء فتوضأ ومسح على خفيه ثم صلى، لكن سيأتي في بئر غرس ما يبين أنها المرادة بذلك، ولم يعد ابن شبة ولا ابن زبالة بئر أريس في الآبار التي كان يستقي منها للنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكرها ابن شبة في صدقة عثمان، وذكر سقوط الخاتم فيها مع ماتقدم.
وهذه البئر المعروفة اليوم بقباء من أعذب آبار المدينة.
ذرع بئر أريس: وذكر ابن النجار أنه ذرع طولها فكان أربعة عشر ذراعاً وشبراً، منها ذراعان ونصف ماء، وعرضها خمسة أذرع، قال: وطول قفها الذي جلس عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ثلاثة أذرع تشف كفا، قال: وهي تحت أطم عال، خراب من جهة القبلة، وقد بني في أعلاه مسكن.
قال المطري، عقب ذكره أن ذلك المسكن يسكنه من يقوم بالحديقة ويخدم مسجد قباء.
قلت: وهو اليوم بيد المتكلم على الحديقة صاحبنا الشيخ برهان الدين القطان، ووقع بينه وبين صاحبنا الفخر العينى مشاجرة بسببه وسبب البئر؛ لأن الفخر بيده قطعة تحت الحصن المذكورة وقطعة أخرى في مقابلة المسجد أنشأها بعض أقاربه هناك، ثم اصطلحا على السقي بالبئر المذكورة واستمر الحصن بيد البرهان، ثم رفعوا قف البئر عما أدركناه عليه نحو ثلاثة أذرع، وذلك لما بنى متولي لعمارة السبيل والبراكة المقابلين لمسجد قباء المتقدم ذكرهما فيه، وذلك ليتأتى وصول الماء إلى البركة، وصار طول هذه البئر اليوم على ما ذرعته تسع عشرة ذراعاً ونصف ذراع، منها أربعة أذرع ماء، وذلك بعد تبحيرها.
ولهذه البئر درجة ذكرها المطري، فقال: وقد حدد الشيخ صفي الدين أبو بكر بن أحمد السلامي لهذه البئر درجاً ينزل إليها منه من يريد الوضوء والشرب من الزوار سنة أربع عشرة وسبعمائة، انتهى. وهو مخالف لقول البدر ابن فرحون في ترجمة نجم الدين ويوسف الرومي وزير الأمير طفيل: إنه هو الذي أنشأ الدرجة الموجودة اليوم لبئر أريس بقباء عمرها أربع عشرة وسبعمائة، وكان الجماعة الخرازون قد ابتدؤا في عمارتها فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بحسنتها، وكان الحامل لهم على ذلك أنهم كانوا إذا جاؤا إلى مسجد قباء لا يجدون ما يتوضؤن به، إلا من الحديقة الجعفرية، فكانوا يتحرجون من دخولها لما سمعوا أنها مغصوبة من ملاكها، انتهى.
وجمع المجد بأن الظاهر أن نجم الدين المذكور أنشأ الدرجة وتشعثت، فأصلحها صفي الدين وجددها.
قلت: ويرده اتخاذ التاريخ كما سبق. والذي يظهر أن جماعة الخرازين ـ كما ترجمهم به البدر ـ كانوا يسعون في عمارة المساجد وغيرها، وكانوا فقراء؛ فيعينهم الخدم، وأهل الخير، وكان صفي الدين له دنيا عظيمة فتخلى عنها، وله معروف فكأنه هو الممد للخرازين بما صرفوا على عمارة الدرج، وكان المطري يصحب الجميع، فالظاهر أنه اطلع على ذلك، ثم أتم نجم الدين عمارة تلك الدرجة والله أعلم.
ـــــــــــــــــ
(1) القف ـ بالضم ـ حجارة عظام، وأراد ما أحاط بالبئر من بناء أو نحوه.




رحلة العياشي
رحلة العياشي ص 151
قول العز بن جماعة (1) في منسكه (2): قد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها (3).
وهذه البئر في حديقة غربي مسجد قباء قريباً منه (4) وماؤها غزير يسنى منه إلى بركة في الحديقة. وفي هذه الحديقة أنواع الفواكه والأشجار، وبها عنب كثير قلما يدخل أحد للزيارة في وقت العنب إلا ويشتريه ويأكله فيها (5) حتى ظن بعض العوام أن ذلك من القربات. وأهل المدينة يقصدون هذه الحديقة للقائلة والتفرج وقد جعل لمائها نفقاً من أسفلها على وجه الماء حتى يتصل ماؤها بالبئر التي يقال لها العين الزرقاء (6)، وهي في حديقة أخرى قريبة من بئر أريس وهي بئر كبيرة قد أمدت بمياه آبار متعددة منها بئر أريس، وصارت متبحرة يشخب فيها ميزابان عظيمان من مياه غيرها من الآبار، فاتخذت لها أسراب تحت الأرض إلى أن خرجت إلى بطحان، ثم إلى غربي المدينة. فقسمت جداويل، فأدخل منها إلى المدينة ما احتيج إليه، فأظهرت داخل المدينة في مناهل متعددة، وبني لها بناء متقن يهبط إليها في نحو ثلاثين درجة محكمة البناء، متقنة الرصف، واسعة الممشى، منها يستقي أهل المدينة كلهم لشربهم. والذي رأيت منها ثلاثة مواضع أحدها شرقي المسجد بينه وبين باب البقيع في المكان المسمى الآن بالحرة (7)، والآخر خارج باب السلام في الناحية الغربية عند سوق المدينة بالبلاط، والآخر شامي المسجد بعيداً منه إلى ناحية باب الشامي (8).
ـــــــــــــــــ
(1) محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز الحموي الأصل المصري الشافعي، ويعرف بعز الدين بن جماعة: فقيه، أصولي، محدث، متكلم، أديب ونحوي، تتلمذ على يد ابن خلدون، توفي عام 861 هـ ( 1413 م ) ترجم له: السيوطي: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، القاهرة: مطبعة السعادة، 1326 هـ 1908م ص 25 ـ 27. والسخاوي: الضوء اللامع، ج 7 ص 171.
(2) كتاب في الفقه على المذاهب الأربعة اسمه: هداية المسالك أو مناسك ابن جماعة. حاجي خليفة: المصدر السابق، ج 2 ، ص 1829.
(3) هذا يتفق مع ما أورده السمهودي: المصدر السابق، ج 3، ص 974.
(4) سقط من (ب): منه.
(5) في الأصل: فيه، وكذا في النسخ.
(6) سبق الكلام عنها في ص 100 من هذه الرسالة.
(7) في الأصل: الحارة. وكذا في (أ) و (ج). والتصحيح من (ب).
(8) في (أ): الشام.



آثار المدينة المنورة
آثار المدينة المنورة ص 237
تقع هذه البئر غربي مسجد قباء بنحو 38 متراً، وعمقها 12 متراً، وفي أسفلها فتحتان يجري منهما الماء إلى قاع البئر، وفتحة ثالثة، توصلها إلى مجرى عين الأزرق (العين الزرقاء) وأريس هو اسم صاحبها.
وتاريخ حفرها مجهول لدينا. وكانت مطوية بالحجارة المنحوتة المطابقة، وكانت تعلوها قبة عالية مجصصة داخلاً وخارجاً، وهذا الشكل يشهد بأنها عمارة عثمانية. وكان بجوارها إلى الجنوب قبة أخرى ذات محراب فوقه كتابة باللغة التركية ولهذه القبة فتحة تطل على البئر، ويستقى منها أيضاً وبجانب البئر حمام وبشرقه بركة كبيرة.
ويستخرج الماء من البئر بواسطة السواني (1) وقد جدد السلامي سلماً لهذه البئر يهبط منه إلى قاعها سنة 714 هـ وكأنها بقيت على ذلك حتى جدد طيها في عهد الدولة العثمانية فطم السلم لتقادمه وتداعيه وشيدت على البئر هذه القبة وبنيت بجانبها القبة التي تليها.
وماء البئر غزير، وسواء أصح ما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم تفل فيها أم لم يصح فإن ماءها عذب خفيف. ولا بدع فإنه نابع من الصخور.
وبئر أريس مأثورة جلس الرسول على قفها، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان. وتسمى "بئر الخاتم" لسقوط خاتم النبي من يد عثمان بن عفان فيها.. وذلك بعد ست سنوات من خلافته. وبئر أريس أو بئر الخاتم الآن سنة 1392 هـ ـ 1972 م هي جافة وليس بها ماء ..
ـــــــــــــــــ
(1) السواني: جهاز مؤلف من حيوان وحبال غلاظ ودلو كبير (غرب) وإنسان يسوق الحيوان الذي تربط به الحبال التي يربط فيها الدلو ويسير الحيوان في مجرى خاص به، هابط بالنسبة لفتحة البئر، فإذا عاد الحيوان مرتفعاً إلى رأس الفتحة سقط الغرب إلى البئر فامتلأ بالماء، وإذا سار في المجرى منحدراً ارتفع الغرب إلى فم البئر وألقى ما فيه من ماء في قناة مبنية خصيصاً للماء كي يصل إلى البركة ويسقى به البستان. وتسمي اللغة العربية هذا الجهاز المتحرك باسم "السانية" وقلما استعمل أهل المدينة في لهجتهم العامية المعاصرة، صيغة "سانية" المفردة. لقد أحلوا مكانها الجمع، فتراهم يقولون دائماً: (السواني) وهم يقصدون (السانية) االمفردة الموصوفة آنفاً وقد استعملنا في متن الكتاب بأعلى هذا الهامش صيغة (السواني) جرياً على العرف، وأوضحنا الصواب في هذا الهامش تبييناً للفصيح من القول.


-------------------------------------

الإحداثيات

N 24° 26.363
E 39° 36.988



-------------------------------------

صورة جوية لموقع البئر



-------------------------------------

صور قديمة للبئر







إعداد وتوثيق
فريق طيبة نت

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-03-2013, 12:37 AM   #2
فراج يعقوب
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 845
معدل تقييم المستوى: 7
فراج يعقوب is on a distinguished road
افتراضي Re: بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة .. صور

جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
__________________
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر العظيم الجاه وعلى آله وسلم
فراج يعقوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-04-2013, 01:45 AM   #3
زين العابدين السجاد
مستشار طيبة نت
 
الصورة الرمزية زين العابدين السجاد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,136
معدل تقييم المستوى: 10
زين العابدين السجاد is on a distinguished road
افتراضي رد: بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة .. صور

اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تقرير وتوثيق جد رائعين
جزاك الله خيرا السيد الفاضل أبوفاطمة
زين العابدين السجاد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-05-2013, 01:27 PM   #4
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,713
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة .. صور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فراج يعقوب مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه
اللهم امين واياكم سيدي فراج

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زين العابدين السجاد مشاهدة المشاركة
اللهم صلّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تقرير وتوثيق جد رائعين
جزاك الله خيرا السيد الفاضل أبوفاطمة
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه
ويبارك فيكم سيدي زين ويحفظكم ويجزاكم كل خير
لاعدمناكم
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-07-2013, 05:10 AM   #5
الهاشمي الحسيني
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 4
معدل تقييم المستوى: 0
الهاشمي الحسيني is on a distinguished road
افتراضي رد: بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة .. صور

جزاكم الله خير والله ان عملكم تشكرون عليه والله يجعله في ميزان حسناتكم
والله الاثار النبوية دمرت ومع مرور الزمن راح يكون الباقي منها قصص وحكايات قد لا تصدق

استمروا غفر الله لنا ولكم
الهاشمي الحسيني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2017, 12:19 PM   #6
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,713
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: بئر أريس ( بئر الخاتم ) أحد الابار النبوية الشهيرة السبعة في المدينة المنورة .. صور

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الهاشمي الحسيني مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خير والله ان عملكم تشكرون عليه والله يجعله في ميزان حسناتكم
والله الاثار النبوية دمرت ومع مرور الزمن راح يكون الباقي منها قصص وحكايات قد لا تصدق

استمروا غفر الله لنا ولكم
واياكم ياسيد
القادم اجمل باذن الله
وهناك اهتمام شديد الان من قبل الدولة جزاها الله خير وهيئة السياحة في إعادة ترميم الكثير من المواقع النبوية والاسلامية
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
بئر،الخاتم،أريس،الابار،النبوية،النبي،المدينة،المنو رة،قباء،الرسول


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مزرعة وبئر ( رومة ) سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه .. أحد الآبار النبوية الشهيرة السبعة بالمدينة المنورة ... صور أبو فاطمة معالم وآثار طيبة الطيبة 11 04-02-2017 04:04 PM
أبناء طيبة الطيبة في حديث عن الاثار النبوية والمعالم الاسلامية للمدينة المنورة في صباح الثقافية أبو فاطمة المرئيات والصوتيات 0 12-16-2013 11:39 AM
الابار النبوية في المدينة المنورة د احمد الشعبي أبو فاطمة المدينة المنورة عاصمة الثقافة الإسلامية 2013م 0 09-19-2013 02:40 PM
بئر أريس (الخاتم)الجزء الثاني ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 0 12-06-2009 05:43 AM
بئر أريس (الخاتم)الجزء الأول ABDUL SAFI معالم وآثار طيبة الطيبة 0 12-06-2009 05:33 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية