مشروح حفظ النعمة بالمدينة المنورة 
 عدد الضغطات  : 3065
معرض أنا المدينة 
 عدد الضغطات  : 3421

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-26-2015, 05:20 PM   #1
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,712
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي الركب المكي والركب المدني .. تاريخ وعادات وقيم وتراث

الركب المكي والركب المدني .. تاريخ وعادات وقيم وتراث



تراث شعبي قديم وعادة سنوية كان يحرص عليها أهالي المدينتين المقدستين أُثمرت هذه العادة حتى أواسط تسعينات القرن الهجري الماضي التي تعود عليه الاباء والأجداد ، نشأ الركب من خلال مرحلة تاريخية معينة لم نستطيع تحديدها ولكن نشأ على غرار الركب الرجبي في عهد المماليك، والذي بدأ في حوالي عام 675 هـ والسنوات التي تتابع خروجه فيها في العصر المملوكي وذلك من خلال مختلف المصادر التاريخية التي تحدثت عن العصر المملوكي وعن الركب الرجبي ثم الركب الحجازي ثم سميت ركب المحمل المصري والذي يحمل فيه كسوة الكعبة ومن هنا تعود أهالي الحجاز في مكة المكرمة والمدينة المنورة على إستقبال الركب المصري وايضا كان هناك الركب اليمني والركب الشامي وهي كانت قوافل للحج أو العمرة والزيارة وكانت تتفاوت في توقيتها مابين مولد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والرجبية وشوال وذلك خاص بقوافل الحج، ولكي لا نتوسع ونخرج عن موضوعنا الاساسي وهو الركب المكي والركب المدني،فكلمة الركب كلمة مألوفة لدى أهالي الحجاز بالإضافة إلى أنها وردت في القرآن الكريم في سورة الانفال حيث يقول سبحانه وتعالى (اذ انتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب اسفل منكم ..الآية )

ركب المدينة
هو عبارة عن قافلة مكونة من أهالي المدينة المنورة رجالا ونساء وأطفال يسيرون الى مكة المكرمة مرتين في العام مرة للحج والأخرى للعمرة ويستعمل الركب في المسير الجمال والخيول والحمير، وعادة ما تحمل النساء على الجمال بالهودج، ويستغرق الطريق ثلاثة عشر يوما، ويتم تنظيم الركب والتجهيز له قبل عشرين يوماً من تحركه، وفي اليوم المحدد يجتمع وفد الركب في مكان محدد وغالبا في منطقة المناخة ثم يتحرك الركب الى العنبرية حيث كان مقر الأمير فيقفون أمام بيته ويرتفع صوت الحادى بالنشيد قائلا:
هذه الرياحين في طيبا تعتطر && وذا السنا بماء المسك يستطر
وغالبا ما كان الحادي الذي يرتفع صوته بالنشيد هو عبدالستار بخاري او احد المؤذنين بالمسجد النبوي الشريف عندئذ يخرج عليهم الامير فيأذن لهم بالمسير ثم ينطلق الجميع مسافرين ومودعين الى عروة حيث يعود المودعون بينما يتابع الركب سيره الى ذي الحليفة حيث ينوي الاحرام بالعمرة أو الحج ثم يبدأ المسير الى مكة المكرمة وخلال السفر كان الحادي يشق صمت القافلة كاسرا الملل ببعض قصائد المديح النبوي التي يتفاعل معها الركب وتستمر القافلة بالسير إلى أن يصل الركب الى مكة المكرمة يلتقي في كدي بأهالي مكة الذين يخرجون لاستقبالهم يتقدمهم مزهدهم المكي بالنشيد قائلا:
يا اهل طيبة حيا الله مقدمكم && لمكة الخير احبابا وإخوانا
فيرد عليه حادي الركب المدني بنشيد ترحيبي:
يا اهل مكة ما هذا الندى العطر....وهاهو البيت والأركان تزدهـــر
وبعد انتهاء مراسم الاستقبال يتجه الركب المدني الى المكان الذي أعتاد النزول به وهو ما يعرف بحوش المداينة عندئذ يقف الركب ويرتفع صوت الحادى بالنشيد قائلا:
انخنا مطايانا بسفح قعيقع && ولاح لنا البيت العظيم منير
ثم يتوجه الركب المدني نحو المسجد الحرام للطواف والسعي...ويظل الركب بضيافة اخوانه من اهالي مكة المكرمه طوال مدة الاقامة
ما أجمل تلك العادات وذلك التواصل بين اهالي المدينتين المقدستين .

الركب المكي
الركب المكي لا يختلف كثيرا عن الركب المدني وهو ركب تراثي أصيل كانت تشهده مكة المكرمة مرتان في العام الأولى في شهر ربيع الأول وكانت تتوافق مع مولد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والثانية كانت في شهر رجب أو كما يصفها الحجازيون (بالرجبية) حيث يجتمع جمع كبير من أبناء مكة والطائف وجدة يتم الترتيب والتنسيق له قبل شهر تقريبا من الرحلة وقد أعتاد الركب المكي على الذهاب إلى المدينة المنورة في قافلة من الحمير أو الدواب التي حنيت ظهورها ورأسها بالحناء وزينت سروجها بالحلي الجميلة في منظر أخاذ يجتمع له أهل مكة لمشاهدته عند اليوم المحدد لسفر الركب وذلك لتحية الركب وتوديعه.
ويجتمع الركب في المكان المتفق عليه وعادة ما يجتمعون عند حي الزاهر إستعدادا لبدأ الرحلة إلى المدينة المنورة والتي هدفها الأول هو زيارة الحرم النبوي الشريف والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتبدأ الرحلة سالكين طريق وادي فاطمة ثم يتجه الركب نحو عسفان ثم القضيمه ويسلكون طريق المدينة المنوره مرورا بأم البرك والرصيفة ثم بئر بخيت ثم المسيجيد ثم الفريش إلى أن يصلوا إلى المفرحات (25 كم من المدينة المنورة) والتي يرى منها الزائر القــــبة الشريفة حسب ما يروون وبرؤيتها تبتهج النفوس وتسر الخواطر لأنهم على مشارف مدينة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وقد سميت المفرحات بذلك لأنهم كانوا يجدون الفرح والسرور بقربهم من المدينة حتى أنهم كانوا يرون ذلك في دوابهم التي تحملهم كما قال شاعرهم
الم ترها وقد مدت خطاها
وسالت من مدمعها سحائب
ومالت للحمى طربا وحنت
الى تلك المعالم والملاعب
فدع جذب الزمام ولا تقدها
فقائد شوقها للحي جاذب
وكانوا يتركون زمام الدواب عند المفرحات فهي تعرف طريقها إلى مسجد الحبيب صلى الله عليه وسلم فتقودهم إليه شوقا وطربا ويتوجه الركب إلى أبار علي حيث يقف الركب ويغتسلون ويلبسون ثياباً جديدة وهذه من العادات الجميلة التي كانوا يتحلوا بها التي يتحلى بها رجال الركب وهو فعل حث عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام (والله أعلم) كما أن الركب كانوا لا يدخلوا المدينة في المساء ، بل كان ركب مكة اذا وصل إلى عروة، بات ليلته فيها ، ثم يدخل المدينة المنورة مع الصباح ، بعد الاغتسال والطهر من عناء السفر ، والتجمل للزيارة كما ذكرنا سابقا
يستقبلهم أهالي المدينة المنورة استقبالا حافلا ممزوجا بفرحة التلاقي عند باب العنبرية ويدخلون المدينة المنورة ويقضون فيها ما يقارب 15 يوما او اكثر ثم يعودون. وكانت الحداة في الركب المكي التي كانوا ينشدوا يتغنوا بالقصائد الجميلة خلال الرحلة وعند الوصول وذلك من السمات التي تميز بها الركب المكي سواء عند خروجه من مكة المكرمة ، أو معبراً عن فرحته بمقدمه إلى المدينة المنورة ، فكانت هذه العادات تمثل التواصل الوجداني بين أهالي المدينتين المقدستين ، واللقاء الثقافي والتراثي بين الحجازيين تجد فيه العادات الحسنة، والقيم العظيمة، مما تعود عليه تلك الأجيال الجميلة وكان الركب المكي ينشد عند دخوله
عسى عسى في كل عام نوقف على باب السلام
ونشاهد البــدر التمــــام شفيعنـــا يوم الزحـام
أنه بالفعل تراث الأمة


نسأل الله ان يديم علينا هذا الحب وهذا الصفاء والوئام حتى نكون قوما متحابين متصافين في ظل التربية والآداب الإسلامية التي جبل عليها آباءنا وأجدادنا وأختم موضوعي هذا بقصيدة السيد محمد أمين كتبي والتي تصف الزيارة
يامن يلوم على الهوى لـــــم أوذر && هذا الهوى روحي وان لم تشعــــري
اني وصلت الى الحبيب ومن يصل && مثلي الى هذي الحظيــرة يحبـــــــر
هذي الطريق طويتها فـي ليلــــــــة && وسواي يقطع بعضها في أشهـــــر
أخذ الحبيب الى الحمى بيدي فهـى && أنا ذا بهذا الباب صاحب مظهـــــــــر
فالمصطفى ياقوتـــة مامثلهــــــــــــا && بين الذخائر من كريم الجوهـــــــــــر
المصطفى في الدرس بحر زاخــــــر && والمصطفى في الجيش قائد عسكر
زرنا البقيع وسيـــــد الشهـداء ومـــن && في ذلك الوادي الفسيح الأزهــــــــر
وقباء وسلعـــــــا والعريض من بــــــه && والقبلتين ولم ندع من مآثـــــــــــــــر
وكأن زرقــــاء المدينـــة في فـــــمي && مزجت لكل الزائرين بسكــــــــــــــــر
ورأيت بعض الصالحيـــن بــــذوق في && ماء المدينة طعــــم مـــــاء الكــوثـــــر


بقلم المؤرخ سعادة الأستاذ عبدالعزيز إبراهيم بالي

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
شاكر علي: اليتيم الذي صنع النجاح وقدم كل ما يستطيع، فماذا قدمنا نحن؟ احمد المديني مجلس الأعضاء العام 0 04-08-2013 09:12 AM
الركب الشامي ومظاهر خروجه من دمشق ABDUL SAFI مجلس الأعضاء العام 0 12-06-2011 09:08 AM
مبروك أبومحمد المكي سعد السعود مجلس الأعضاء العام 1 07-06-2011 01:01 AM
المكي والمدني حبات اللؤلؤ المجلس الإسلامي 0 12-08-2010 07:57 AM
غزوة العشيره (صور لاثر اصابع يد وقدم الذات الشريفه صلى الله عليه واله وسلم فيما يقال) ابومحمد المكي الآثار النبوية خارج طيبة الطيبة 3 10-18-2010 10:08 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية