مشروح حفظ النعمة بالمدينة المنورة 
 عدد الضغطات  : 2252
معرض أنا المدينة 
 عدد الضغطات  : 2566

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-19-2011, 03:36 PM   #21
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الْجُمُعَةِ


1ـ كان من هديه تعظيم يوم الجمعة وتشريفه وتخصيصه بخصائص؛ منها: الاغتسال في يومها، وأن يلبس فيه أحسن ثيابه، والإنصات للخطبة وجوبًا، وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
2ـ وكان يخرج إذا اجتمعوا فيسلم عليهم، ثم يصعد المنبر ويستقبلهم بوجهه ويسلم عليهم، ثم يجلس، ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام فخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة، وكان يخطب معتمدًا على قوس أو عصا قبل أن يتخذ المنبر.
3ـ وكان يخطب قائمًا، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب الثانية.
4ـ وكان يأمر بالدنو منه والإنصات، ويخبر أن الرجل إذا قال لصاحبه: أنصت، فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له.
5ـ وكان إذا خطب احمرتْ عيناه وَعَلاَ صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذرُ جيشٍ.
6ـ وكان يقول في خطبته: ((أما بعد)) ويقصر الخطبة ويطيل الصلاة.
7ـ وكان يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم إذا عرض له أمر أو نهي.
8ـ وكان يقطع خطبته للحاجة تعرض، أو لإجابة من يسأله، ثم يعود إلى خطبته فيتمها، وكان ربما نزل عن المنبر لحاجة ثم يعود، وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته، فإذا رأى منهم ذا فاقة أو حاجة، أمرهم بالصدقة وحضهم عليها.
9ـ وكان يشير بإصبعه السبابة في خطبته عند ذكر الله وكان يستسقي بهم إذا قحط المطر في خطبته.
10ـ وكان إذا صلى الجمعة دخل منزله، فصلى ركعتين سُنَّتَهَا، وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعًا.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:37 PM   #22
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الْعِيدَيْنِ


1ـ كان يصلي العيدين في المصلى، وكان يلبس أجمل ثيابه.
2ـ وكان يأكل في عيد الفطر قبل خروجه تمرات، ويأكلهن وترًا، وأما في الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى، فيأكل من أضحيته، وكان يؤخر صلاة عيد الفطر ويعجل الأضحى.
3ـ وكان يخرج ماشيًا، والعَنَزَةُ تحمل بين يديه، فإذا وصل نصبت ليصلي إليها.
4ـ وكان إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة بغير أذان ولا إقامة، ولا يقول: الصلاة جامعة. ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلىَّ شيئًا قبلها ولا بعدها.
5ـ وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، يصلي ركعتين، يكبر في الأولى سبعًا متوالية بتكبيرة الإحرام، يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة، ولم يحفظ عنه ذكر معين بين التكبيرات، فإذا أتم التكبير أخذ في القراءة، فإذا فرغ كَبَّرَ وَرَكَعَ، ثم يكبر في الثانية خمسًا متوالية، ثم يأخذ في القراءة، فإذا انصرف خطب في الناس وهم جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويأمرهم وينهاهم، وكان يقرأ بـ((ق)) و((اقتربت)) كاملتين، وتارةً بـ((سبح)) و((الغاشية)).
6ـ وكان يخطب على الأرض، ولم يكن هناك منبر.
7ـ ورخص في عدم الجلوس للخطبة، وأن يجتزئوا بصلاة العيد عن الجمعة إذا وقع العيد يومها.
8ـ وكان يخالف الطريق يوم العيد.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:38 PM   #23
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الْكُسُوفِ

1ـ لما كسفت الشمس خرج إلى المسجد مسرعًا فزعًا يجر رداءه، فتقدم وصلى ركعتين، قرأ في الأولى بالفاتحة وسورة طويلة، وجهر بالقراءة، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، وقال لما رفع رأسه من الركوع: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) ثم أخذ في القراءة ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه من الركوع، ثم سجد سجدة طويلة فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى، فكان في كل ركعة ركوعان وسجودان. ثم انصرف فخطب بهم خطبة بليغة.
2ـ وأمر في الكسوف بذكر الله والصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتاقة.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:38 PM   #24
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الاِستِسْقَاءِ


1ـ كان يستسقي على المنبر في أثناء الخطبة، وكان يستسقي في غير الجمعة، واستسقى وهو جالس في المسجد ورفع يديه ودعا الله عز وجل.
2ـ وحفظ من دعائه في الاستسقاء: ((اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت)) [صحيح أبي داود]، و((اللهم اسقنا غيثا مغيثًا مريئًا مريعًا نافعًا غير ضار، عاجلاً غير آجل)) [صحيح أبي داود].
3ـ وكان إذا رأى الغيم والريح عُرِفَ ذلك في وجهه، فأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سُرِّيَ عنه.
4ـ وكان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صَيِّبًا نافعًا)) [ق]، ويحسر ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك: فقال: ((لأنه حديث عهد بربه)) [م].
5ـ ولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحى لهم، وقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب، والآكام، والجبال، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) [ق].
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:39 PM   #25
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ صَلاَةِ الْخَوْفِ


1ـ كان من هديه إذا كان العدو بينه وبين القبلة أن يَصُفَّ المسلمين خلفه صفين، فيكبر ويكبرون جميعًا، ثم يركعون ويرفعون جميعًا ثم يسجد أول الصف الذي يليه خاصة، ويقوم الصف المؤخر مواجه العدو، فإذا نهض للثانية سجد الصف المؤخر سجدتين، ثم قاموا فتقدموا إلى مكان الصف الأول، وتأخر الصف الأول مكانهم؛ لتحصل فضيلة الصف الأول للطائفتين؛ وليدرك الصف الثاني معه السجدتين في الثانية، فإذا ركع صنع الطائفتان كما صنعوا أول مرة، فإذا جلس للتشهد سجد الصف المؤخر سجدتين، ولحقوه في التشهد، فسلم بهم جميعًا.
2ـ وإن كان في غير جهة القبلة؛ فإنه تارة يجعلهم فرقتين: فرقة بإزاء العدو، وفرقة تصلي معه، فتصلي معه إحدى الفرقتين ركعة، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى، وتجيء الأخرى إلى مكان هذه، فتصلي معه الركعة الثانية ثم يسلم، وتقضي كل طائفة ركعة بعد سلام الإمام.
3ـ وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعة، ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي ركعة وهو واقف، وتسلم قبل ركوعه، وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه الركعة الثانية، فإذا جلس في التشهد قامت فقضت ركعة، وهو ينتظرها في التشهد، فإذا تشهدت سَلَّمَ بهم.
4ـ وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعتين ويسلم بهم، وتأتي الأخرى فيصلي بهم ركعتين ويسلم بهم.
5ـ وتارة كان يصلي بإحدى الطائفتين ركعة، ثم تذهب ولا تقضي شيئًا، وتجيء الأخرى فيصلي بهم ركعة ولا تقضي شيئًا، فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:40 PM   #26
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الجَنَائِزِ


1ـ كان هديه في الجنائز أكمل هدي، مخالفًا لهدي سائر الأمم، مشتملاً على الإحسان إلى الميت وإلى أهله وأقاربه، فأول ذلك تعاهده في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية والتوبة، وأمر من حضره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله؛ لتكون آخر كلامه.
2ـ وكان أرضى الخلق عن الله في قضائه وأعظمهم له حمدًا، وبكى لموت ابنه إبراهيم رأفة به ورحمة له ورقة عليه، والقلب ممتلئ بالرضا عن الله وشكره، واللسان مشتغل بذكره وحمده. ويقول: ((تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب)) [ق].
3ـ ونهى عن لطم الخدود، ورفع الصوت بالنياحة والنَّدب.
4ـ وكان من هديه الإسراع بتجهيز الميت إلى الله، وتطهيره وتنظيفه وتكفينه في ثياب البياض.
5ـ وكان من هديه تغطية وجه الميت وبدنه، وتغميض عينيه.
6ـ وكان ربما يُقَبِّلُ الميت.
7ـ وكان يأمر بغسل الميت ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بحسب ما يراه الغاسل، ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة.
8ـ وكان لا يغسل الشَّهيد قتيل المعركة، وكان ينزع عن الشهداء الجلود والحديد، ويدفنهم في ثيابهم ولا يصلي عليهم.
10ـ وأمر بغسل الْمُحْرِمِ بماء وسدر، ويكفن في ثوب إحرامه، ونهى عن تطييبه وتغطية رأسه.
11ـ وكان يأمر وَلِيَّ الميت أن يُحْسِنَ كَفَنَهُ ويكفنه في البياض، ونهى عن المغالاة في الكفن.
12ـ وكان إذا قصر الكفن عن ستر جميع البدن غطى رأسه، وجعل على رجليه شيئًا من العشب.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ:
1ـ كان يصلي على الميت خارج المسجد، وربما صلى عليه في المسجد ولكن لم يكن ذلك من هديه الراتب.
2ـ وكان إذا قُدِم عليه بميت سأل: ((هل عليه دين؟)) فإن لم يكن عليه دين صلى عليه، وإن كان عليه دين لم يصل عليه، وأمر أصحابه أن يُصَلُّوا عليه.
ولما فتح الله عليه كان يصلي على المدين ويتحمل دينه، ويدع ماله لورثته.
3ـ وكان إذا أخذ في الصلاة كبر وحمد الله وأثنى عليه ودعا، وكان يكبر أربع تكبيرات وكبر خمسًا.
4ـ وكان يأمر بإخلاص الدعاء للميت، وحفظ من دعائه: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)). [صحيح الترمذي].
وحفظ أيضًا من دعائه: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من القبر ومن عذاب النار)) [م].
5ـ وكان يقوم عند رأس الرجل، ووسط المرأة.
6ـ وكان يصلي على الطفل، ولا يصلي على من قتل نفسه، ولا على من غَلَّ من الغنيمة.
7ـ وصلى على المرأة الجهنية التي رجمها.
8ـ وصلى على النجاشي صلاته على الميت، ولم يكن من هديه الصلاة على كل ميت غائب.
9ـ وكان من هديه إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الدَّفْنِ وَتَوَابِعِهِ:
1ـ كان إذا صلى على الميت تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه، وسن للراكب أن يكون وراءها، وإن كان ماشيًا يكون قريبًا منها، إما خلفها أو أمامها، أو عن يمينها أو عن شمالها، وكان يأمر بالإسراع بها.
2ـ وكان لا يجلس حتى توضع.
3ـ وأمر بالقيام للجنازة لما مرت به، وصح عنه أنه قعد.
4ـ وكان من هديه ألا يدفن الميت عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها ولا حين يقوم قائم الظهيرة.
5ـ وكان من هديه اللحد، وتعميق القبر، وتوسيعه عند رأس الميت ورجليه.
6ـ وكان يحثو التراب على الميت إذا دفن من قِبَل رأسه ثلاثًا.
7ـ وكان إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره وسأل له التثبيت، وأمر أصحابه بذلك.
8ـ ولم يكن يجلس يقرأ على القبر ولا يلقن الميت.
9ـ وكان من هديه ترك نعي الميت، بل كان ينهى عنه.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْمَقَابِرِ وَالتَّعْزِيَةِ:
1ـ لم يكن من هديه تعلية القبور ولا بناؤها ولا تطيينها، ولا بناء القباب عليها.
2ـ وبعث عليًّا إلى اليمن أن لا يدع تمثالاً إلا طمسه، ولا قبرًا مشرفًا إلا سواه، فكانت سنته تسوية القبور المشرفة كلها.
2ـ ونهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه.
3ـ وكان يعلم من أراد أن يعرف قبره بصخرة.
3ـ ونهى عن اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السُّرُجِ عليها، ولعن فاعله.
5ـ ونهى عن الصلاة إليها، ونهى أن يتخذ قبره عيدًا.
6ـ وكان من هديه أن لا تهان القبول ولا توطأ، ولا يجلس عليها، ولا يتكأ عليها، ولا تعظم.
7ـ وكان يزور قبور أصحابه للدعاء لهم، والاستغفار لهم، وسن للزائر أن يقول: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) [م].
8ـ وكان من هديه تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع ويقرأ له القرآن، لا عند القبر ولا غيره.
9ـ وكان من هديه أن أهل الميت لا يتكلفون الطعام للناس، بل أمر أن يصنع الناس لهم طعامًا.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:41 PM   #27
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ



* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم الزَّكَاةِ:
1ـ هديه فيها أكمل الهدي في وقتها وقدرها ونصابها، ومن تجب عليه ومصرفها، راعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين، ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء من غير إجحاف.
2ـ وكان إذا علم من الرجل أنه من أهلها أعطاه وإن سأله منها مَنْ لا يعرف حاله أعطاه بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.
3ـ وكان من هديه تفريقها على المستحقين في بلد المال، وما فضل عنهم منها حُمِلَ إليه ففرقه.
4ـ ولم يكن يبعثهم إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع والثمار.
5ـ وكان يبعث الخارص يخرص على أهل النخيل ثمر نخيلهم، وعلى أهل الكروم كرومهم، وينظر كم يجيء منه وسقًا، فيحسب عليهم من الزكاة بقدره.ـ والخرص: الحزر والتخمين ـ.
6ـ ولم يكن من هديه أخذها من الخيل ولا الرقيق، ولا البغال ولا الحمير، ولا الخضراوات، ولا المطابخ ولا المقاتي والفواكه التي لا تكال ولا تدخر، إلا العنب والرطب، فلم يفرق بين رطبه ويابسه.
7ـ ولم يكن من هديه أخذ كرائم الأموال، بل وسطه.
8ـ وكان ينهى المتصدق أن يشتري صدقته، وكان يبيح للغني أن يأكل منها إذا أهداها إليه الفقير.
9ـ وكان يستدين لمصالح المسلمين على الصدقة أحيانًا، وكان يستسلف الصدقة من أربابها أحيانًا.
10ـ وكان إذا جاء الرجل بالزكاة دعا له، يقول: ((اللهم بارك فيه وفي إبله)) [صحيح النسائي]، وتارة يقول: ((اللهم صَلِّ عليه)) [ق].

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
1ـ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب.
2ـ وكان من هديه إخراجها قبل صلاة العيد، وقال: ((من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) [صحيح أبي داود].
3ـ وكان من هديه تخصيص المساكين بها، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ صَدَقةِ التَّطَوُّعِ:
1ـ كان أعظم الناس صدقة بما ملكت يده وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله، ولا يستقله.
2ـ وكان لا يسأله أحدٌ شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلاً كان أو كثيرًا.
3ـ وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما أخذه.
4ـ وكان إذا عرض له محتاجٌ آثره على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه.
5ـ وكان من خالطه لا يملك نفسه من السماحة.
6ـ وكان ينوع في أصناف إعطائه وصدقته، فتارةً بالهدية، وتارةً بالصدقة، وتارةً بالهبة، وتارةً بشراء الشيء ثم يعطي البائع السلعة والثمن، وتارةً يقترض الشيء فيرد أكثر منه، وتارة يقبل الهدية ويكافئ عليها بأكثر منها.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-19-2011, 03:42 PM   #28
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم
فيِ الصَّوْمِ والاعْتِكَافِ


* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ:
1ـ كان هديه فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس فكان يصوم حتى يقال: لا يفطر. ويفطر حتى يقال: لا يصوم. وما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما كان يصوم في شعبان، ولم يكن يخرج عن شهر حتى يصوم منه.
2ـ وكان من هديه كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وكان يتحرى صيام الاثنين والخميس.
3ـ وكان لا يفطر أيام في حضر ولا سفر البيض وكان يحُض على صيامهما.
4ـ وكان يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام.
5ـ وقال في ستة شوال: ((صيامها يعادل مع رمضان يعدل صيام الدهر)) [م] وكان يتحرى صوم يوم عاشوراء على سائر الأيام.
6ـ وقال في يوم عرفة: ((صيامه يكفر السنة الماضية والباقية))، وكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة [م].
7ـ ولم يكن من هديه صيام الدهر، بل قال: ((من صام الدهر لا صام ولا أفطر)) [صحيح النسائي].
8ـ وكان أحيانًا ينوي صوم التطوع ثم يفطر، وكان يدخل على أهله فيقول: ((هل عندكم شيء؟)) فإن قالوا: لا، قال: ((إني إذًا صائم)) [م].
9ـ وقال: ((إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم)) [صحيح أبي داود].

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ صَوْمِ رَمَضَانَ:
1ـ كان من هديه أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة، أو بشهادة شاهد، فإن لم يكن رؤية ولا شهادة أكمل عدة شعبان ثلاثين.
2ـ وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره سحابٌ أكمل شعبان ثلاثين، ولم يكن يصوم يوم الإِغْمَامِ، ولا أمر به.
3ـ وكان من هديه الخروج منه بشهادة اثنين.
4ـ وكان إذا شهد شاهدان برؤيته بعد خروج وقت العيد أفطر وأمرهم بالفطر، وصلى العيد بعد الغد في وقتها.
5ـ وكان يعَجِّل الفطر، ويحث عليه، ويتسحر ويحث عليه، ويؤخره ويرغب في تأخيره.
6ـ وكان يفطر قبل أن يُصلي، وكان فطره على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها، فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء.
7ـ وكان يقول إذا أفطر: ((ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى)) [صحيح أبي داود].
8ـ وكان من هديه في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان.
9ـ وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.
10ـ وكان يخصه من العبادات بما لا يخص به غيره، حتى إنه ليواصل فيه أحيانًا، وكان ينهي أصحابه عن الوصال، وأذن فيه إلى السحر.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ مَا يُحْظَرُ وَمَا يُبَاحُ فيِ الصَّوْمِ:
1ـ نهى الصائمَ عن الرفث والصخب والسباب، وجواب السباب، وأمره أن يقول لمن سابه: إني صائم.
2ـ وسافر في رمضان فصام وأفطر، وخيَّر أصحابه بين الأمرين.
3ـ وكان يأمرهم بالفطر إذا دنوا من العدو.
4ـ ولم يكن من هديه تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد.
5ـ وكان الصحابة حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أن ذلك هديه وسنته صلى الله عليه وسلم.
6ـ وكان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، فيغتسل بعد الفجر ويصوم.
7ـ وكان يُقبِّل بعض أزواجه وهو صائم في رمضان.
8ـ وكان يستاك وهو صائم، ويتمضمض ويستنشق وهو صائم، وكان يصب على رأسه الماء وهو صائم.
9ـ وكان من هديه إسقاط القضاء عمن أكل أو شرب ناسيًا.
10ـ ورخص للمريض والمسافر أن يفطر ويقضيا، والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، قال ابن القيم: وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم. وهذا روي عن ابن عمر وابن عباس وهو قول الشافعي وأحمد.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الاِعْتِكَافِ:
1ـ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، وتركه مرة فقضاه في شوال.
2ـ واعتكف مرة في العَشْر الأُوَل، ثم الأوسط، ثم العَشْر الأواخر يلتمس ليلة القدر، ثم تبين له أنها في العَشْر الأواخر، فداوم على الاعتكاف حتى لحق بربه عز وجل.
3ـ ولم يفعله إلا مع الصوم.
4ـ وكان يأمر بخباء، فيضرب له في المسجد يخلو فيه.
5ـ وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله.
6ـ وكان إذا اعتكف طُرِح له فراشه وسريره في معتكفه، وكان يدخل قبته وحده.
7ـ وكان لا يدخل بيته إلا لحاجة الإنسان.
8ـ وكان يُخِرج رأسه إلى بيت عائشة فترجِّله وهي حائض.
9ـ وكان بعض أزواجه تزوره وهو معتكف، فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها وكان ذلك ليلاً.
10ـ ولم يكن يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقُبلة ولا غيرها.
11ـ وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين يومًا.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2011, 03:48 AM   #29
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

فيِ الْحجِّ وَالْعُمْرَةِ



* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْعُمْرَةِ:
1ـ اعتمر أربع مرات؛ إحداها: عمرة الحديبية، فَصَدَّهُ المشركون عن البيت، فنحر وحلق حيث صُدَّ، وحلَّ. والثانية: عمرة القضاء؛ حيث قضاها في العام المقبل. والثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته. والرابعة عمرته من الجِعْرَانة.
2ـ ولم يكن في عُمره عمرة واحدة خارجًا من مكة، وإنما كانت كلها داخلاً إلى مكة.
3ـ ولم يحفظ عنه أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة، ولم يعتمر في سنة مرتين. [صحيح الترغيب].
4ـ وكانت عُمُرُه كلها في أشهر الحج.
5ـ وقال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)).

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الْحِجِّ:
1ـ لما فُرِضَ الحج بادر إليه من غير تأخير ولم يحج إلا حجة واحدة، وحج قارنًا.
2ـ وأهل بالنسك بعد صلاة الظهر ثم لبى فقال: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك))، ورفع صوته بهذه التلبية حتى سمعها أصحابه وأمرهم بأمر الله أن يرفعوا أصواتهم بها. ولزم تلبيته والناس يزيدون فيها وينقصون ولا ينكر عليهم.
3ـ وخيَّر أصحابه عند الإحرام بين الأنساك الثلاثة، ثم ندبهم عند دنوهم من مكة إلى فسخ الحج والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هدي.
4ـ وكان حجه على رَحْل؛ لا في محمل ولا هودج وزاملته تحته أي: طعامه ومتاعه.
فلما كان بمكة أمر أمرًا حتمًا من لا هدي معه أن يجعلها عمرة ويحلَّ من إحرامه، ومن معه هدي أن يقيم على إحرامه، ثم نهض إلى أن نزل بذي طوى، فبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة وصلى بها الصبح، ثم اغتسل من يومه، ودخل مكة نهارًا من أعلاها من الثنية العليا التي تشرف على الحجون.
فلما دخل المسجد عَمَد إلى البيت، ولم يركع تحية المسجد، فلما حاذى الحجر الأسود استلمه، ولم يزاحم عليه، ثم أخذ عن يمينه، وجعل البيت عن يساره، ولم يدع عند الباب بدعاء ولا تحت الميزاب ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، وحفظ عنه بين الركنين: ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) ولم يوقت للطواف ذكرًا معينًا غير هذا.
ورمل في طوافه هذا الثلاثة الأشواط الأُول، وكان يسرع في مشيه، ويقارب بين خطاه، واضطبع بردائه فجعل طرفيه على أحد كتفيه وأبدى كتفه الأخرى ومنكبه.
وكلما حاذى الحجر الأسود أشار إليه أو استلمه بمجِّنهِ وقَبَّل المجنَّ ـ وهو عصا محنية الرأس ـ وقال: ((الله أكبر)).
واستلم الركن اليماني ولم يقبله ولم يقبل يده عند استلامه.
فلما فرغ من طوافه، جاء خلف المقام، فقرأ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة:125]، فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين البيت؛ قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص ـ وهما: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فلما فرغ من صلاته ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه، ثم أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه.
ثم خرج إلى الصفا فلما قرب منه قرأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ، اللَّهِ} [البقرة: 159]. ((أبدأ بما بدأ الله به))، ثم رقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده)). ثم دعا بين ذلك. وقال مثل هذا ثلاث مرات.
ثم نزل إلى المروة يمشي فلما انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد مشى ـ وذلك بين الميلين الأخضرين وابتدأ سعيه ماشيًا ثم أتمه راكبًا لما كثر عليه الناس.
وكان إذا وصل إلى المروة رقى عليها، واستقبل البيت، وكبَّر الله ووحده وفعل كما فعل على الصفا.
فلما أكمل سعيه عند المروة، أمر كلَّ من لا هدي معه أن يحلَّ الحلَّ كله حتمًا ولا بد، قارنًا كان أو مفردًا.
ولم يحل هو من أجل هديه وقال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة)).
ودعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة.
وكان يصلي مدة مقامه بمكة إلى يوم التروية بمنزله بظاهر مكة بالمسلمين يقصر الصلاة.
فلما كان يوم التروية ضحى توجه بمن معه إلى منى، فأحرم بالحج من كان أحل منهم من رحالهم.
فلما وصل إلى منى نزل بها وصلى بها الظهر والعصر وبات بها فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفة ـ ومن أصحابه الملبي والمكبر وهو يسمع ذلك ولا ينكر على أحد ـ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة بأمره ـ ونمرة ليست من عرفة وهي قرية شرقي عرفة ـ فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرُحِلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عُرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبة واحدة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها، ووضع أمور الجاهلية وربا الجاهلية تحت قدميه، وأوصاهم بالنساء خيرًا، وأوصى الأمة بالاعتصام بكتاب الله واستنطقهم واستشهد الله عليهم أنه قد بلغ وأدى ونصح.
فلما أتم الخطبة أمر بلالاً فأذن، ثم أقام الصلاة فصلى الظهر ركعتين أسر فيهما بالقراءة ـ وكان يوم الجمعة ـ ثم أقام فصلى العصر ركعتين ومعه أهل مكة ولم يأمرهم بالإتمام ولا بترك الجمع.
فلما فرغ من صلاته ركب حتى أتى الموقف ولما شك الناس في صيامه يوم عرفه أرسلت إليه ميمونة بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون، ووقف في ذيل الجبل عند الصخرات، واستقبل القبلة، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، وكان على بعيره. فأخذ في الدعاء والتضرع والابتهال إلى غروب الشمس.
وأمر الناس أن يرفعوا عن بطن عُرَنة وقال: ((وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف)).
وكان في دعائه رافعًا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين وقال: ((خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)) [صحيح الترمذي].
فلما غربت الشمس واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة، أفاض من عرفة بالسكينة مردفًا أسامة بن زيد خلفه، وضم إليه زمام ناقته حتى إن رأسها ليصيب طرف رحله وهو يقول: ((أيها الناس عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع))، أي: ليس بالإسراع.
وأفاض من طريق المأزين، ودخل عرفة من طريق ضَبّ. ثم جعل يسير العَنَق وهو ـ السير بين السريع والبطيء ـ فإذا وجد متسعًا أسرع.
وكان يلبي في مسيره ولم يقطع التلبية، ونزل أثناء الطريق فبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا ثم سار ولم يصل حتى أتى مزدلفة فتوضأ وضوء الصلاة ثم أمر بالأذان ثم أقام، فصلى المغرب قبل حطِّ الرحال وتبريك الجمال، فلما حطوا رحالهم أمر فأقيمت الصلاة ثم صلى العشاء بإقامة بلا أذان، ولم يصل بينهما شيئًا.
ثم نام حتى أصبح، ولم يحي تلك الليلة.
وأذن في تلك الليلة عند غياب القمر لضعفة أهله أن يتقدموا إلى منى قبل طلوع الفجر، وأمرهم ألا يرموا حتى تطلع الشمس.
فلما طلع الفجر صلاَّها في أول الوقت بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى موقفه عند المشعر الحرام وأعلم الناس أن مزدلفة كلها موقف، فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل والذكر حتى أسفر جدًا، ثم سار من مزدلفة قبل طلوع الشمس مردفًا للفضل بن عباس.
وفي طريقه أمر ابن عباس أن يلقط له حصى الجمار، سبع حصيات؛ فجعل ينفضهن في كفه ويقول: ((بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين ..)).
فلما أتى بطن مُحَسِّر أسرع السير، وسلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى منى وهو يلبي حتى شرع في الرمي، فرمى جمرة العقبة راكبًا بعد طلوع الشمس، من أسفل الوادي وجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه. يكبر مع كل حصاة.
ثم رجع منى فخطب الناس خطبة بليغة أعلمهم فيها بحرمة يوم النحر وفضله وحرمة مكة وأمرهم بالسمع والطاعة لمن قادهم بكتاب الله، وعلمهم مناسكهم. ثم انصرف إلى المنحر بمنى فنحر ثلاثًا وستين بدنة بيده، وكان ينحرها قائمة معقولة يدها اليسرى، ثم أمسك وأمر عليًا أن ينحر ما بقي من المائة، ثم أمر عليًا أن يتصدق بها في المساكين وألا يعطي الجزار في جزارتها شيئًا منها.
وأعلمهم أن منى كلها منحر، وفجاج مكة طريق ومنحر.
فلما أكمل نحره استدعى بالحلاق فحلق رأسه فبدأ بالشق الأيمن فأعطاه أبا طلحة ثم الأيسر، فدفع شعره إلى أبي طلحة وقال: ((اقسمه بين الناس)).
ودعا للمحلقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصرين مرة. وطيبته عائشة قبل أن يحل.
ثم أفاض إلى مكة قبل الظهر راكبًا فطاف طواف الإفاضة ولم يطف غيره ولم يسع معه. ولم يرمل فيه ولا في طواف الوداع وإنما رمل في القدوم فقط.
ثم أتى زمزم بعد أن قضى طوافه وهم يسقون، فناولوه الدلو فشرب وهو قائم.
ثم رجع إلى منى فبات بها، واختلف أين صلى الظهر يومئذ؛ فنقل ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى، وقال جابر وعائشة صلاه بمكة.
فلما أصبح انتظر زوال الشمس فلما زالت مشى من رحله إلى الجمار، ولم يركب، فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، فرماها بسبع حصيات، يقول مع كل حصاة: ((الله أكبر)).
ثم تقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل، فقام مستقبل القبلة ثم رفع يديه ودعا دعاء طويلاً بقدر سورة البقرة.
ثم أتى إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك، ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فوقف مستقبل القبلة رافعًا يديه قريبًا من وقوفه الأول.
ثم أتى الجمرة الثالثة وهي العقبة فاستبطن الوادي واستعرض الجمرة فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه فرماها بسبع حصيات كذلك.
فلما أكمل الرمي رجع ولم يقف عندها.
وغالب الظن أنه كان يرمي قبل أن يصلي الظهر ثم يرجع فيصلي. وأذن للعباس بالمبيت بمكة ليالي منى أجل سقايته.
ولم يتعجل في يومين بل تأخر حتى أكمل رمي أيام التشريق الثلاثة، وأفاض بعد الظهر إلى المحصَّب، فصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة فطاف للوداع ليلاً سحرًا، ولم يرمل في هذا الطواف، ورخص لصفية لما حاضت فلم تطف للوداع.
وأعمر عائشة تلك الليلة من التنعيم تطييبًا لنفسها بصحبة أخيها عبد الرحمن فلما فرغت من عمرتها ليلاً نادى بالرحيل في أصحابه، فارتحل الناس.
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-20-2011, 03:49 AM   #30
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 8
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي رد: هدي خير العباد صلى الله عليه واله وسلم

هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم

في الْهَدَايَا وَالضَحَايَا وَالْعَقِيقَة



* هدْيُهُ صلى الله عليه وسلم في الهدايا:
1ـ أهدى الغنم، وأهدى الإبل، وأهدى عن نسائه البقر وأهدى في مقامه، وفي حجته، وفي عمرته.
2ـ وكانت سنته تقليد الغنم دون إشعارها، وإذا بعث بهديه وهو مقيم لم يَحْرُمْ عليه منه شيء كان منه حلالاً.
3ـ وكان إذا أهدى الإبل قلدها وأشعرها، فيشق صفحة سنامها الأيمن يسيرًا، حتى يسيل الدم.
4ـ وإذا بعث بهدي أمر رسوله إذا أشرف على عطبٍ شيٌ منه أن ينحره، ثم يصبغ نعله في دمه، ثم يجعله على صفحته ولا يأكل منه ولا أحد من رفقته، ثم يقسم لحمه.
5ـ وكان يشرك بين أصحابه في الهدي: البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة.
6ـ وأباح لسائق الهدي ركوبه بالمعروف إذا احتاج حتى يجد غيره.
9ـ وكان هديه نحر الإبل قيامًا، معقولة يدها اليسرى، وكان يسمي الله عند نحره، ويكبر.
10ـ وكان يذبح نسكه بيده، وربما وكَّل في بعضه.
11ـ وكان إذا ذبح الغنم وضع قدمه على صفاحها، ثم سمى وكبر ونحر.
12ـ وأباح لأمته أن يأكلوا من هداياهم وضحاياهم ويتزودوا منها.
13ـ وكان ربما قسم لحوم الهدي، وربما قال: ((من شاء اقتطع)).
14ـ وكان من هديه ذبح هدي العمرة عند المروة، وهدي القران بمنى.
15ـ ولم ينحر هديه فقط إلا بعد أن حلَّ، ولم ينحره ـ أيضًا ـ إلا بعد طلوع الشمس وبعد الرمي، ولم يرخص في النحر قبل طلوع الشمس البتة.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ الأَضَاحِي:
1ـ لم يكن يدع الأضحية وكان يضحي بكبشين، وكان ينحرهما بعد صلاة العيد. وقال: ((كل أيام التشريق ذبح)) [الصحيحة].
2ـ وأخبر أن من ((ذبح قبل الصلاة فليس من النسك في شيء، وإنما هو لحم قدمه لأهله)) [ق].
3ـ وأمرهم أن يذبحوا الجذع من الضأن ـ وهو ما أتم ستة أشهر ـ والثني مما سواه ـ والثني من الإبل: ما استكمل خمس سنين، ومن البقر والمعز: ما دخل في السنة الثالثة.
4ـ وكان من هديه اختيار الأضحية واستحسانها وسلامتها من العيوب، ونهى أن يُضحَّي بمقطوعة الأذن ومكسورة القرن، والعوراء، والعرجاء والكسيرة والعجفاء. وأمر أن تستشرق العين والأذن ـ أي: ينظر إلى سلامتها ـ.
5ـ وأمر من أراد التضحية ألا يأخذ من شعره وبشره شيئًا إذا دخل العشر.
6ـ وكان من هديه أن يضحي بالمصلى.
7ـ وكان من هديه أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم.

* هَدْيُهُ صلى الله عليه وسلم فيِ العَقِيقَة:
1ـ صح عنه: ((عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة)) [صحيح الترمذي].
2ـ وقال: ((كل غلام رهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويُحلق رأسه ويُسمى)) [صحيح أبي داود].
__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
موضع وقوف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عندما جلى الله له بيت المقدس (مرفق صور توضيحيه) طيبة نت الآثار النبوية خارج طيبة الطيبة 2 11-25-2012 03:21 PM
فضل الملتزم ودعاء رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فيه .. ( صور توضيحيه ) طيبة نت الآثار النبوية خارج طيبة الطيبة 2 10-29-2011 08:23 PM
قوس الرسول صلى الله عليه واله وسلم ابومحمد المكي الذخائر المحمدية 1 10-11-2010 08:57 AM
بردة السعادة .. البردة الشريفة التي اهداها سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى الصحابي كعب بن زهير رضي الله عنه ابومحمد المكي الذخائر المحمدية 1 10-07-2010 01:27 PM
ماء غسل النبي صلى الله عليه واله وسلم ابومحمد المكي الذخائر المحمدية 1 10-06-2010 08:30 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية