مشروح حفظ النعمة بالمدينة المنورة 
 عدد الضغطات  : 3071
معرض أنا المدينة 
 عدد الضغطات  : 3430

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-09-2014, 10:00 PM   #1
العميد
مؤرخ طيبة الطيبة
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 118
معدل تقييم المستوى: 7
العميد is on a distinguished road
5 رجل البر والخيرات .. الشيخ ناصر العامر الرميح

طيبة وذكريات الأحبة
أحمد أمين صالح مرشد ج2ص 297-307
ط1/1416هـ


الشيخ ناصر العامر الرميح


كان لقائي به ممتعاً فرغم مشاغله أطال الله عمره فقد وهبني من وقته الشيء الكثير وبدأنا حديث الذكريات بعام مولده فهو من مواليد عام 1333هـ بمدينة عنيزة ورحل مع والده ووالدته إلى المدينة المنورة في عام 1344هـ بعد أن خضع الحجاز للملك عبد العزيز رحمه الله.
حوش خير الله
يقول الشيخ ناصر وصلنا إلى المدينة المنورة وسني لا تتعدى الثانية عشرة وسكن الوالد في زقاق الطيار ((حوش خير الله)) وعرفت من الجيران ((عيسى المشهدي)) وممن سكن معنا في هذا الحوش أخي عبيد العامر.
كيف حدد الشيخ ناصر عام مولده عندما سأل الشيخ ناصر والده عن عمره أجابه بابنه ولد في ((سنة جراب)) لم يخص مع والده حول معرفة ((سنة جراب)) ولكن هاتين الكلمتين لم تفارقا تفكير الشيخ ناصر لإصراره معرفة تاريخ هذه السنة ويكمل الشيخ ناصر حديثه: خلال مطالعتي لبعض الكتب وقع بين يدي كتاب ((تاريخ نجد)) لأمين الريحاني، وخلال قراءتي وجدت اسم ((جراب)) وهي المعركة التي وقعت بين الملك عبد العزيز وابن الرشيد في صباح اليوم السابع من ربيع الأول من عام 1333هـ = وجراب مكان معروف في نجد يقع في مكان متوسط بين حائل والرياض.
وفي هذه المعركة ورغم تراجع بعض رجال الملك عبد العزيز رحمه الله إلا أنه تمكن من تحقيق الانتصار على أمير حائل الذي نقض الصلح الذي سبق أن عقد بينه وبين الملك عبد العزيز(2). جندي بالهجانة بعد أن استقر بنا المقام في المدينة كان لوالدي رأي بأن يجعل مني رجلاً أتحمل المسئولية رغم صغر سني وكل محاولاته تنصب في تمريني على العمل والاعتماد على النفس ولهذا ألحقني وأنا في ذاك العمر بـ ((الهجانة)) وهم الجماعة الذين يتدربون على حمل السلاح وعرفت فيما بعد العسكرية وكان موقع الهجانة في باب الشامي عند شجرة السبيل الكبيرة. وكان الدافع الثاني لوالدي هو الراتب البالغ 40ريالاً ففي ذلك يعتبر هذا المبلغ جيداً، ولكنني لم أتحمل مشقة هذا العمل ولا أعرف كيف السبيل للتخلص منه وأصبحت في حيرة من أمري.
تقرير الدكتور سعيد
لم يكن آنذاك في المدينة سوى الدكتور سعيد مصطفى وهو مصري الجنسية ويعمل في مستشفى باب السلام اتجهت إليه وشرحت له الوضع بالكامل وعدم قدرتي في عصيان والدي من جهة ومن جهة أخرى عدم تحملي لبرنامج التدريب. شعر الدكتور سعيد بالهموم التي أحملها وكتب لي تقريراً مضمونه أن جسمي لا يتحمل العمل المستمر وبحاجة إلى علاجات - (وفكني الله منها).

دكاني هو مدرستي
في عام 1354 هـ استأجرت دكاناً صغيرة في الجهة اليمنى من مدخل الساحة من جهة باب السلام وكان رأس مالي في ذلك الوقت 180ريالاً فقط دفعت منها أربعين ريالاً أجرة الدكان لمدة سنة واحدة وبقي معي 140ريالاً اشتريت منها ((البضاعة)) من صابون وسكر وشاي ومن هذا التاريخ بدأت رحلة كفاحي مع الحياة، وفي أحد الأيام جاء إليّ صديق والد زوجتي ويعمل عند الأمير عبد العزيز بن إبراهيم أمير المدينة واسمه ((فهد الفصَّام)) وقال لي: ارحل معي إلى الرياض وسأجد لك عملاً مناسباً لك. الحقيقة كنت متردداً ولكنني قلت له دعني أفكر في هذا الأمر وأمهلني يومين، في الصباح ذهبت إلى المسجد النبوي الشريف وبعد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه صليت ركعتين وطلبت من الله في ذلك المقام الطاهر ((الخيرة فيما عُرض علي)) وقلت إذا كان لي عيش في المدينة فليضاعف لي الله رأس مالي وإن كان غير ذلك فالرحيل إلى الرياض، وبعد أيام وأيام جاء إليّ محمد العمير وبدأ في جرد ما في الدكان لأنني لا أجيد القراءة أو الكتابة فوجد أن رأس المال ((1000ريال)) قلت يا رجل أعد الحساب فكان كما ذكر سابقاً 1000 ريال.
وعرفت أن الله سبحانه وتعالى اختار لي البقاء في المدينة المنورة جوار المصطفى صلى الله عليه وسلم. وبعد أيام مرَّ علي الشيخ فهد الفصَّام وقال لي ((ها يا ناصر)) فقلت له ((لا أرغب في السفر والحال مستور والحمد لله)).
المعلم محمد العمير
والدي رحمه الله لم يدخلني كتاباً أو مدرسة ونشأت أمياً وبعد فتحي للدكان كان لدي طموح لأتعلم القراءة والكتابة فمر عليّ محمد العمير ولاحظ رغبتي في ذلك - فبدأ في تعليمي كل يوم يكتب لي في أعلى صفحة الدفتر ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فأقوم بتقليدها ثم تعرفت على الحروف الأبجدية وبدأ معي خطوة بخطوة حتى بدأت في القراءة ((بالتهجي)) والكتابة ببطء حتى أصبحت أقرأ وأكتب، فلهذا الرجل فضل علي بعد الله لا أنساه له = وبدأت أقرأ بطريقة أنسى في بعض الأحيان أنني في الدكان فيمر علي والد حمزة زللي ويقول لي ((إذا أتى الزبون ورآك تقرأ لن يشتري منك وبعدها عندما أشاهد الزبون أترك القراءة فوراً.
كفاحي مع الحياة
من الدكان الصغيرة في مدخل الساحة الجنوبي بدأت قصة كفاحي لمواجهة الحياة الصعبة والظروف القاسية التي أحاطت بي آنذاك. فقد واجهت في تلك الفترة وفي الدكان الصغير ألواناً من المعاناة ولكن الله سبحانه وتعالى أخذ بيدي لاعتمادي عليه في الصغيرة والكبيرة وبعد سنوات استأجرت دكاناً أكبر مساحة أسفل منزل الشيخ هاشم كماخي ((برحة باب الرحمة)) واستأجرت دكاناً آخر تحت مبنى العين الزرقاء خصصت أحدها للمفرق والأخرى للجملة.
وكانت الماصة أو الطربيزة عبارة عن صندوق خشبي خاص بتنك القاز ((الكيروسين)) ويأتي في الصندوق الواحد عدد 2 تنكة. واستمر بي الحال حتى فتح الله علي برزق أكبر فانتقلت إلى سوق العياشة وأصبحت دكاني مخصصة لبيع الجملة ولما وصلت الكهرباء خصصت جزءاً منها لبيع الغسالات والثلاجات. ثم توسعت في تجارتي وفتحت بسوق الحبابة خصص أيضاً لبيع الجملة إضافة إلى بيع الراديوهات والبطاريات.
وبعد أن من الله علي توسعت في التجارة وفتحت محلاً بشارع العينية الذي يعتبر شارعاً تجارياً رئيسياً فبالإضافة إلى الثلاجات والغسالات تاجرت أيضاً في الدراجات النارية.
أول من باع بالتقسيط
يقول الشيخ ناصر: كنت أتصفح مجلة المصور المصرية وشدني أحد الإعلانات عن البيع بالتقسيط فقلت في نفسي ولما لا أطبق هذه الفكرة وبدأت في نشرها ولكنها لم تجد التجاوب المطلوب، فالزبون يأتي ويسأل وأنا أشرح له مثلاً أن الثلاجة بقيمة كذا وقسطها الشهري 100ريال، ومن مميزاتها أن الأكل الفائض يحفظ بدل أن يستغني عنه وهناك الماء البارد، وأظل على هذا الحال حتى يقبل الفكرة، واجهت صعوبة في البداية، ولكن بعد فترة بدأت الأمور تسير بصورة أفضل لاقتناع الناس بفكرة التقسيط، وكانت الأشياء التي تميزت بها عن باقي التجار في المدينة هي أنني أول من وضع يافطة بالاسم على محله والشيء الثاني أنني أول من باع بالتقسيط بالمملكة وعلى وجه الخصوص بالمدينة المنورة.
فكرة إنشاء الغرفة التجارية
من واقع عملي في التجارة كان ترددي على مدينة جدة في السنة عدة مرات ولاحظت وسمعت عن الغرفة التجارية في جدة - وبعد عودتي إلى المدينة تحدث معي الشيخ محمد خريص واللاذقاني حول إنشاء غرفة تجارية بالمدينة وتمت دراسة هذا الموضوع وبعد اجتماع وتبادل الآراء بين التجار كان إنشاء الغرفة التجارية وكنت من أول الأعضاء المشاركين وأذكر ممن كان معي / عبد الرحيم عويضة - حمزة عويضة - محمد علي ياسين - محمد خريص وغيرهم وكان ذلك عام 1387هـ واليوم والحمد لله نرى الغرفة التجارية بالمدينة وهي تؤدي عملها بشكل جيد، فهي تعتبر حلقة اتصال بين التجار في الداخل بالمدينة وهي تؤدي عملها بشكل جيد، فهي تعتبر حلقة اتصال بين التجار في الداخل وبين إنهاء أعمالهم التجارية خارج المملكة بطرق مضمونة وميسرة.
تأسيس جمعية البر
في أواخر السبعينات كنت ألاحظ الازدحام الشديد عند توزيع الزكاة على المحتاجين فكنت من المطالبين الأوائل بتأسيس جمعية تتولى هذه العملية، فكانت فكرة إنشاء جمعية البر - ومن الأشياء التي لا تنسى وكان معي حمزة عويضة وعبد الرحيم عويضة نقوم بجولة على المقتدرين لجمع المال وكثيراً ما يحدث أن جمعنا على ربع ريال، المهم كان هدفنا جمع أكبر قدر من الفلوس لدعم هذه الجمعية والحمد لله لا تزال حتى الآن تؤدي دورها بنجاح. وسألت الشيخ ناصر عن تحوله التجاري الأخير فقال: بعد الحرب العالمية الثانية لاحظت أن السوق محتكر من قبل بعض تجار مدينة جدة وقلت في نفسي لماذا لا أقوم بالاتصال المباشر بالمصانع العالمية وجاءت فكرة استيراد ((الموكيت)) فتم استئجار محل بشارع العينية وتطور العمل إلى استيراد غرف النوم وبعد الانتقال إلى باب الكومة أصبح المحل متخصصا في الأثاث المنزلي من ((أبسطة - وغرف نوم)) والمفروشات بأنواعها. ومن الله علي بفضله وكان الاستقرار أخيراً في مبنى سلطانه.
ذكريات لا تنسى
تزوجت تقريباً بعد أن فتحت دكان الساحة في عام 1354هـ.
سألت الشيخ ناصر وكم كان المهر: ضحك الشيخ ناصر وقال كان الريال ((ريال)) فالذي يملك 100ريال يعتبر من الأغنياء - وقد دفعت مهراً ((خمسين ريالاً)) وقدمت بجانب المهر علبة شاي من دكاني، وأقيم حفل زواجي في منزل والد زوجتي العم هوشان المحمد بشارع العنبرية - وكان الحفل بشكل مبسط حضره الأهل والجيران وكل هؤلاء اجتمعوا على ذبيحة واحدة أو ذبيحتين على ما أذكر. فتلك الأيام رغم ضنكها وقساوتها لكنها جميلة بطيبة أهلها وتعاملهم الذي يحمل كل خير لمن حولهم، فالتصاق البيوت بعضها ببعض أدى إلى تقارب القلوب، فالجار مسئول عن بيت جاره فإذا غاب يؤمن احتياجات أهل جاره رغم القلة في المورد وكما يقول المثل ((لقمة هنية تكفي مية)). ومن الله عليَّ بثلاث بنات وثلاثة أبناء، الأكبر عبد الرحمن ويليه خالد ومن بعده إبراهيم وجميعهم يعملون في مدينة الرياض.
أعماله الخيرية
خلال حديثي مع الشيخ ناصر العامر تطرقت إلى سؤاله عن مساهماته الخيرية التي قدمها سواء في المدينة المنورة أو غيرها من المدن أو عن عمل خيري خارج المملكة، أجاب: شوف = اللي يعمل خير لا يسعى إلى إظهار اسمه فالله سبحانه وتعالى أعلم بالسرائر ولكن هناك بعض الأعمال الخيرية والظاهرة والمعروفة يجب أن يعرف بها. والسبب في هذا لدفع المقتدرين للقيام بعمل مماثل لذلك العمل ليس أكثر، وإن كان الإنسان يسعى للتظاهر فهذا ليس بعمل خير.
تعليق المؤلف
حاولت معرفة بعض أعماله الخيرية وتوصلت إلى مساهماته في العديد من الأعمال الخيرية ولكن من أهم الأعمال التي ساهم فيها: مشروع رعاية المعوقين فمدير هذه الإدارة الأستاذ حاتم بري كان له دور في دعوة الشيخ ناصر الذي لبى الدعوة الخيرية فأنشأ على نفقته الخاصة ملحقاً علاجياً بالمستشفى التأهيلي للمعاقين من ثلاثة أدوار - علماً بأن صاحب فكرة تأسيس هذا المستشفى كما ذكر الشيخ ناصر العامر هو الشيخ عبد القادر بكري رحمه الله. وللشيخ ناصر مسجداً باسمه (مسجد العامر) بحي النسيم بالمدينة المنورة.

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

العميد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-26-2014, 02:54 PM   #2
أبو فاطمة
الإدارة
 
الصورة الرمزية أبو فاطمة
 
تاريخ التسجيل: May 2009
الإقامة: طيبة الطيبة
المشاركات: 11,712
معدل تقييم المستوى: 10
أبو فاطمة is on a distinguished road
افتراضي رد: رجل البر والخيرات .. الشيخ ناصر العامر الرميح

جزاكم الله كل خير مؤرخنا واستاذنا الحبيب
__________________
أبو فاطمة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سمو الأمير فيصل بن سلمان يترأس اجتماع الجمعية العمومية لجمعية البر بالمدينة المنورة أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 02-20-2014 11:22 AM
تصور للمسجد النبوي الشريف والحجرات في عهد الحبيب صلى الله عليه وسلم ABDUL SAFI المسجد النبوي الشريف 6 10-24-2010 11:00 PM
أمير المدينة المنورة يوقع عقد إنشاء مبنى جمعية البر أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 06-25-2010 02:33 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية