إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-15-2015, 09:46 PM   #1
بهاء الالوسي
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 498
معدل تقييم المستوى: 7
بهاء الالوسي is on a distinguished road
افتراضي الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام2 -فصل في الإسراء والمعراج

فقال له جبريل أما تستحيي يا براق فما ركبك عبد لله قبل محمد هو أكرم عليه منه فقد قيل في نفرته ما قاله ابن بطال في شرح الجامع الصحيح قال كان ذلك لبعد عهد البراق بالأنبياء وطول الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام وروى غيره في ذلك سببا آخر قال في روايته في حديث الإسراء قال جبريل لمحمد عليه السلام حين شمس به البراق لعلك يا محمد مسست الصفراء اليوم فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما مسها إلا أنه مر بها، فقال تبا لمن يعبدك من دون الله وما مسها إلا لذلك وذكر هذه الرواية أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى، فالله أعلم وقد جاء ذكر الصفراء في مسند البزار، وأنها كانت صنما بعضه من ذهب فكسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وفي الحديث الذي خرجه الترمذي من طريق بريدة الأسلمي أنه - عليه السلام - حين انتهى إلى بيت المقدس، قال جبريل بإصبعه إلى الصخرة فخرقها فشد بها البراق وصلى، وأن حذيفة أنكر هذه الرواية وقال لم يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة وفي هذا من الفقه على رواية بريدة التنبيه على الأخذ بالحزم مع صحة التوكل، وأن الإيمان بالقدر كما - روي عن وهب بن منبه - لا يمنع الحازم من توقي المهالك. قال وهب: وجدته في سبعين كتابا من كتب الله القديمة وهذا نحو من قوله صلى الله عليه وسلم "قيدها وتوكل" فإيمانه صلى الله عليه وسلم بأنه قد سخر له كإيمانه بقدر الله وعلمه بأنه سبق في علم الكتاب ما سبق ومع ذلك كان يتزود في

(3/261)


--------------------------------------------------------------------------------

....................................
ـــــــ
أسفاره ويعد السلاح في حروبه حتى لقد ظاهر بين درعين في غزوة أحد. وربطه للبراق في حلقة الباب من هذا الفن وهو حديث صحيح وقد رواه غير بريدة ووقع في حديث الحارث بن أبي أسامة من طريق أنس ومن طريق أبي سعيد وغيرهما أعني ربطه للبراق في الحلقة التي كانت تربطه فيها الأنبياء غير أن الحديث يرويه داود بن المحبر وهو ضعيف.
معنى قول الملائكة من معك:
معنى قول الملائكة من معك ومما يسأل عنه قول الملائكة في كل سماء لجبريل من معك، فيقول محمد فيقولون أوقد بعث إليه فيقول نعم هكذا لفظ الحديث في الصحاح، ومعنى سؤالهم عن البعث إليه فيما قال بعض أهل العلم أي قد بعث إليه إلى السماء كما قد وجدوا في العلم أنه سيعرج به ولو أرادوا بعثه إلى الخلق لقالوا: أوقد بعث ولم يقولوا إليه مع أنه يبعد أن يخفى عن الملائكة بعثه إلى الخلق فلا يعلمون به إلى ليلة الإسراء. وفي الحديث الذي تقدم في هذا الكتاب بيان أيضا حين ذكر تسبيح ملائكة السماء السابعة ثم تسبيح ملائكة كل سماء ثم يسأل بعضهم بعضا: مم سبحتم حتى ينتهي السؤال إلى ملائكة السماء السابعة فيقولون قضى ربنا في خلفه كذا، ثم ينتهي الخبر إلى سماء الدنيا - الحديث بطوله وفي هذا ما يدل على أن الملائكة قد علمت بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - حين نبئ وإنما قالت أوقد بعث إليه أي قد بعث إليه بالبراق كما تقدم على أن في حديث أنس أن ملائكة سماء الدنيا قالت لجبريل أوقد بعث كما وقع في السيرة وليس في أول الحديث إليه هذا إنما جاء في حديث الرؤيا التي رآها بقلبه كما قدمنا، وأن ذلك قبل أن يوحى إليه كما جاء في الحديث بعينه وفي هذا قوة لما تقدم من أن الإسراء كان رؤيا، ثم كان رؤية ولذلك لم نجد في رواية من الروايات أن الملائكة قالوا: أوقد بعث إليه إلا في ذلك الحديث فالله أعلم.

(3/262)


--------------------------------------------------------------------------------

.........................................
ـــــــ
باب الحفظة:
وذكر باب الحفظة وأن عليه ملكا يقال له إسماعيل وقد جاء ذكره في مسند الحارث وفيه أن تحت يده سبعون ألف ملك تحت يد كل ملك سبعون ألف ملك هكذا لفظ الحديث في رواية الحارث وفي رواية ابن إسحاق: اثنا عشر ألف ملك هكذا لفظ الحديث وفي مسند الحارث أيضا.
وذكر سدرة المنتهى، فقال لو غطيت بورقة من ورقها هذه الأمة لغطتهم وفي صفتها من رواية الجميع فإذا ثمرها كقلال هجر، وفي حديث القلتين من كتاب الطهارة من رواية ابن جريج: إذا كان الماء قلتين من قلال هجر لم يحمل الخبث قالوا: والقلتان منها تسعان خمسمائة رطل قال الترمذي: وذلك نحو من خمس قرب وفي تفسير ابن سلام قال عن بعض السلف إنها سميت سدرة المنتهى، لأن روح المؤمن ينتهي به إليها، فتصلي عليه هنالك الملائكة المقربون. قال ذلك في تفسير عليين.
آدم في سماء الدنيا والأسودة التي رآها:
فصل وفيه أنه رأى آدم في سماء الدنيا، وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة وأن جبريل أعلمه أن الأسودة التي عن يمينه هم أصحاب اليمين وفي رواية ابن إسحاق: تعرض عليه أرواح ذريته فإذا نظر إلى الذين عن يمينه ضحك وقد سئل عن هذا، فقيل كيف رأى عن يمينه أرواح أصحاب اليمين ولم يكن إذ ذاك من

(3/263)


--------------------------------------------------------------------------------

وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبراهيم وموسى وعيسى:
قال ابن إسحاق: وزعم الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة فقال "أما إبراهيم فلم
ـــــــ
أصحاب اليمين إلا نفر قليل ولعله لم يكن مات تلك الليلة منهم أحد، وظاهر الحديث يقضي أنهم كانوا جماعة. فالجواب أن يقال إن كان الإسراء رؤيا بقلبه فتأويلها أن ذلك سيكون وإن كانت رؤيا عين كما قال ابن عباس وغيره بمعناه أن ذلك أرواح المؤمنين رآها هنالك لأن الله تعالى يتوفى الخلق في منامهم كما قال في التنزيل {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر 43] فصعد بالأرواح إلى هنالك فرآها ثم أعيدت إلى أجسادها. وجواب آخر وهو أن أصحاب اليمين الذين ذكرهم الله تعالى في سورة المدثر في قوله تعالى: {إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ} [39: 45]. قال ابن عباس: هم الأطفال الذين ماتوا صغارا، ولذلك سألوا المجرمين {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} [المدثر:42]لأنهم ماتوا قبل أن يعلموا بكفر الكافرين وقد ثبت في الصحيح أن أطفال المؤمنين والكافرين في كفالة إبراهيم عليه السلام وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل حين رآهم في الروضة مع إبراهيم: "من هؤلاء يا جبريل" ؟ فقال أولاد المؤمنين الذين يموتون صغارا، فقال له "وأولاد الكافرين" قال وأولاد الكافرين" خرجه البخاري في الحديث الطويل من كتاب الجنائز وخرجه في موضع آخر فقال فيه أولاد الناس فهو في الحديث الأول نص، وفي الثاني عموم وقد روي في أطفال الكافرين أنهم خدم لأهل الجنة فعلى هذا لا يبعد أن يكون الذي رآه عن يمين آدم من نسم ذريته أرواح هؤلاء وفي هذا ما يدفع تشعيب هذا السؤال والاعتراض منه.
من حكم الماء:
فصل : وفيه شربه من إناء القوم وهو مغطى، والماء وإن كان لا يملك والناس شركاء فيه وفي النار والكلأ كما جاء في الحديث لكن المستقى إذا أحرزه في

(3/264)


--------------------------------------------------------------------------------

أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أفتى كأنه من رجال شنوءة وأما عيسى ابن مريم، فرجل
ـــــــ
وعائه فقد ملكه فكيف استباح النبي صلى الله عليه وسلم شربه وهو ملك لغيره وأملاك الكفار لم تكن أبيحت يومئذ ولا دماؤهم. فالجواب أن العرب في الجاهلية كان في عرف العادة عندهم إباحة الرسل لابن السبيل فضلا عن الماء وكانوا يعهدون بذلك إلى رعائهم ويشترطونه عليهم عند عقد إجارتهم ألا يمنعوا الرسل وهو اللبن من أحد مر بهم وللحكم في العرف في الشريعة أصول تشهد له وقد ترجم البخاري عليه في كتاب البيوع وخرج حديث هند بنت عتبة، وفيه: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"
عن دخول بيت المقدس وصفة الأنبياء
فصل: وذكر فيه أنه دخل بيت المقدس، ووجد فيه نفرا من الأنبياء فصلى بهم وفي حديث الترمذي الذي قدمناه عن حذيفة أنه أنكر أن يكون صلى بهم وقال ما زال من ظهر البراق حتى رأى الجنة والنار وما وعده الله تعالى، ثم عاد إلى الأرض وزيادة العدل مقبولة ورواية من أثبت مقدمة على رواية من نفى، وذكر فيه صفة الأنبياء وقال في عيسى: كأن رأسه يقطر ماء وليس به ماء وكأنه خرج من ديماس والديماس الحمام وأصله دماس ويجمع على دماميس وقد قيل في جمعه دياميس ومثله قيراط ودينار وديباج الأصل فيها كلها: التضعيف ثم قلب الحرف المدغم ياء فلما جمعوا وصغروا، ردوه إلى أصله فقالوا: قراريط ودنانير [وقريريط ودنينير]، غير أنهم لم يقولوا: دنانير ولا قياريط، كما قالوا: دياميس وقالوا: دبابيج ودبابيج وأصل الدمس التغطية ومنه ليل دامس وفي

(3/265)


--------------------------------------------------------------------------------

أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر كثير خيلان الوجه كأنه خرج من ديماس تخال رأسه يقطر ماء وليس به ماء أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي"
ـــــــ
هذه الصفة من صفات عيسى عليه السلام إشارة إلى الري والخصب الذي يكون في أيامه إذ أهبط إلى الأرض والله أعلم.
وذكر في صفة موسى أنه آدم طوال ولوصفه إياه بالأدمة أصل في كتاب الله تعالى، قاله الطبري عند تفسير قوله: {تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [طه:22] قال في خروج يده بيضاء آية في أن خرجت بيضاء مخالفا لونها لسائر لون جسده وذلك دليل بين على الأدمة التي هي خلاف البياض.
وذكر إبراهيم فقال: "لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به منه" يعني: نفسه وفي آخر هذا الكلام إشكال من أجل أن أشبه منصوب في الموضعين ولكن إذا فهمت معناه عرفت إعرابه ومعناه لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم به منه ثم كرر أشبه توكيدا فصارت لغوا كالمقحم وصاحبكم معطوف على الضمير الذي في أشبه الأول الذي هو نعت لرجل وحسن العطف عليه وإن لم يؤكد بهو كما حسن في قوله تعالى: {مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا} [الأنعام:148] من أجل الفصل بلا النافية ولو أسقط من الكلام أشبه الثاني، لكان حسنا جدا، ولو أخر صاحبكم فقال ولا أشبه به صاحبكم منه لجاز ويكون فاعلا بأشبه الثانية ويكون من باب قولهم ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من زيد وهي مسألة عذراء لم تفترعها أيدي النحاة بعد ولم يشف منها متقدم منهم ولا متأخر من رأينا كلامه فيها وقد أملينا في غير هذا الكتاب فيها تحقيقا شافيا.

(3/266)


--------------------------------------------------------------------------------

وضف علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال ابن هشام وكانت صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما - ذكر عمر مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال كان علي بن أبي طالب عليه السلام إذا نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم وكان أبيض مشربا، أدعج العينين أهدب الأشفار
__________
صفة النبي صلى الله عليه وسلم
فصل وذكر في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - مما نعته به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال لم يكن بالطويل الممغط الغين المعجمة وفي غير هذه الرواية بالعين المهملة وذكر الأوصاف إلى آخرها وقد شرحها أبو عبيد، فقال عن الأصمعي، والكسائي وأبي عمرو وغير واحد قوله ليس بالطويل الممعط أي ليس بالبائن الطويل ولا القصير المتردد يعني: الذي تردد خلقه بعضه على بعض وهو مجتمع ليس بسبط الخلق يقول فليس هو كذلك ولكن ربعة بين الرجلين وهكذا صفته - صلى الله عليه وسلم - وفي حديث آخر ضرب اللحم بين الرجلين.
وقوله ليس بالمطهم قال الأصمعي: هو التام كل شيء منه على حدته فهو بارع الجمال وقال غير الأصمعي المكلثم المدور الوجه يقول ليس كذلك ولكنه مسنون وقوله: مشرب يعني الذي أشرب حمرة والأدعج العين الشديد سواد العين قال الأصمعي: الدعجة هي السواد والجليل المشاش: العظيم العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين وقوله الكتد هو الكاهل وما يليه من جسده وقوله شثن الكفين والقدمين يعني: أنهما إلى الغلظ. وقوله ليس بالسبط ولا الجعد القطط فالقطط الشديد الجعودة مثل شعور الحبشة، ووقع في غريب الحديث لأبي عبيد التام كل شيء منه على حدته. يقول: ليس كذلك ولكنه بارع الجمال,

(3/267)


--------------------------------------------------------------------------------

جليل المشاش والكتد دقيق المسربة أجرد شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلع، كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة وهو صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة وأوفى الناس ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم
حديث أم هانئ عن مسراه صلى الله عليه وسلم
قال محمد بن إسحاق وكان - فيما بلغني - عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها - واسمها: هند - في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول ما أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وهو في بيتي، نائم عندي تلك الليلة في بيتي، فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما صلى الصبح وصلينا معه قال: "يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين" ، ثم قام ليخرج فأخذت بطرف ردائه فتكشف عن بطنه كأنه قبطية مطوية فقلت له يا نبي الله لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك، قال: "والله لأحدثنهموه" . قالت فقلت لجارية لي حبشية ويحك اتبعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تسمعي ما يقول الناس وما يقولون له. فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس أخبرهم فعجبوا وقالوا: ما آية ذلك يا محمد ؟ فإنا لم نسمع بمثل هذا قط، قال: " آية ذلك أني مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا، فأنفرهم حس الدابة فند لهم بعير فدللتهم عليه وأنا موجه إلى الشام. ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما، ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء فكشفت غطاءه وشربت ما فيه ثم غطيت عليه كما كان وآية ذلك أن عيرهم الآن تصوب من البيضاء ، ثنية
__________
فهذه الكلمة أعني: ليس كذلك مخلة بالشرح وقد وجدته في رواية أخرى عن أبي عبيد بإسقاط يقول كذلك ولكن على نص ذكرناه آنفا. عنه عن الأصمعي والذي في غريب الحديث من تلك الزيادة وهم وقع في الكتاب والله أعلم. <201>

(3/268)


--------------------------------------------------------------------------------

التنعيم يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء والأخرى برقاء" . قالت فابتدر القوم الثنية، فلم يلقهم أول من الجمل كما وصف لهم وسألوهم عن الإناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه وأنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوه ولم يجدوا فيه ماء. وسألوا الآخرين وهم بمكة فقالوا: صدق والله لقد أنفرنا في الوادي الذي ذكره وند لنا بعير فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه حتى أخذناه.
قصة المعراج:
حديث الخدري عن المعراج:
قال ابن إسحاق :وحدثني من لا أتهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لما فرغت مما كان في بيت القدس، أتى بالمعراج ، ولم أر شيئا قط أحسن منه وهو اللذ يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر فأصعدني صاحبي فيه , حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء، يقال له باب الحفظة عليه ملك من الملائكة يقال له إسماعبل تحت يديه اثنا عشر ألف ملك تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك" – قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر: من الآية31] فلما دخل بي قال:
ـــــــ
وأما ما رواه الترمذي عن الأصمعي في شرح المطهر قال: هو الباذن: الكثير اللحم ذكره عن أبي جعفر، وذكر عنه في الممغط نحو ما قدمناه، قال وسمعت أعرابيا يقول تمغط في نشابة أي : مدها وفي كتاب العين مغطت الشيء إذا مددته وقال في باب العين معطت الشيء إذا مددته كما قال في الغين المعجمة ، فعلى هذا يقال فيه ممغط وممغط ، ووزنه منفعل واندغمت النون

(3/269)


--------------------------------------------------------------------------------

من هذا يا جبريل ؟ قال هذا محمد قال أو قد بعت ؟ قال نعم. قال فدعا لي بخير: وقاله .
عدم ضحك خازن النار للرسول صلى الله عليه وسلم:
قال ابن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم عمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تلقتني الملائكة حين دخلت السماء الدنيا ،فلم يلقني ملك إلا ضاحكا مستبشرا، يقول خيرا ويدعوا به حتى لقيني ملك من الملائكة، فقال مثل ما قالوا ودعا بمثل ما دعوا به إلا أنه لم يضحك ولم أر منه من البشر مثل ما رأيت من غيره فقلت لجبريل: يا جبريل من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك إلي ولم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم ؟ قال:فقال لي جبريل أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك، أو كان ضاحكا إلى أحد بعد لضحك إليك ولكنه لا يضحك، هذا مالك خازن النار" . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقلت لجبريل، وهو من الله تعالى بالمكان الذي وصف لكم {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير:21] ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال بلى يا ما مالك أر محمدا النار. قال فكشف عنها غطاءها ففارت وارتفعت ،حتى ظننت لتأخذن ما أرى قال: فقلت لجبريل يا جبريل مره فليردها إلى مكانها قال: فأمره فقال لها: أخبي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه فما شبهت رجوعا إلى وقوع الظل حتى دخلت من حيث خرجت رد عليها غطاءها .
ـــــــ
في الميم كما اندغمت في محوته فامحى لما أمن التباسه بالمضاعف ، ولم يدغموا النون في الميم في شاه زنماء ولا في غنم لئلا يلتبس بالمضاعف لو قالوا أزماء وغما، وقد ذكرنا قبل ما وهم فيه الترمذي من تفسير زر الحجلة حيث قال: يقال إنه بيض له، حيث تكلمنا على خاتم النبوة وصفته , واختلاف الرواية فيه والحمد لله.

(3/270)


--------------------------------------------------------------------------------

عود إلى حديث الخدري عن المعراج .
و قال أبو سعيد الخدري في حديثه إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لما دخلت السماء الدنيا، رأيت بها رجلا جالسا تعرض عليه أرواح بني آدم فيقول لبعضها، إذا عرضت عليه خيرا ويسر به ويقول روح طيبة خرجت من جسد طيب ويقول لبعضها إذا عرضت عليه أف ويعبس بوجهه ويقول روح خبيثة خرجت من جسد خبيث. قال قلت: من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أبوك آدم، تعرض عليه أرواح ذريته فإذا مرت به روح المؤمن منهم سر بها: وقال روح طيبة خرجت من جسد طيب. وإذا مرت به روح الكافر منهم أفف منها، وكرهها، وساء ذلك وقال روح خبيثة خرجت من جسد خبيث".
ـــــــ
رؤية النبي ربه عز وجل:
فصل وقد تكلم العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء فروى مسروق عن عائشة أنها أنكرت أن يكون رآه وقالت من زعم أن محمدا رأى ربه، فقد أعظم على الله الفرية واحتجت بقوله سبحانه {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام 103] وفي مصنف الترمذي عن ابن عباس وكعب الأحبار أنه رآه قال كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت : "يا رسول الله هل رأيت ربك ؟ قال: "رأيت نورا" ، وفي حديث آخر من كتاب مسلم أنه قال "نورا أنى أراه" وليس في هذا الحديث بيان شاف أنه رآه وحكي عن أبي الحسن الأشعري أنه قال رآه بعيني رأسه وفي تفسير النقاش عن ابن حنبل أنه سئل هل رأى محمد ربه فقال رآه رآه رآه حتى انقطع صوته وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وذكر إنكار عائشة أنه رآه فقال الزهري: ليست عائشة أعلم عندنا من ابن عباس، وفي تفسير ابن سلام عن عروة أنه كان إذ ذكر إنكار عائشة أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه يشتد ذلك عليه وقول أبي هريرة في هذه المسألة كقول ابن عباس أنه رآه ؟ روى يونس عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال سأل مروان أبا هريرة هل رأى محمد ربه ؟ قال نعم وفي رواية يونس أن ابن

(3/271)

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

بهاء الالوسي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام1 -فصل في الإسراء والمعراج بهاء الالوسي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 05-15-2015 09:44 PM
فصل في الإسراء والمعراج بهاء الالوسي خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 05-15-2015 09:41 PM
ليلة الإسراء والمعراج علم المحبة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 0 07-14-2010 07:35 PM
معجزة الإسراء والمعراج محمد الفضل خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 2 07-08-2010 05:17 PM
كتاب الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام و معه السيرة النبوية لابن هشام أبو فاطمة الكتب والبرامج الرقمية 0 08-06-2009 05:36 PM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية