إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-25-2012, 04:53 AM   #1
ابومحمد المكي
إداري سابق
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 870
معدل تقييم المستوى: 9
ابومحمد المكي will become famous soon enough
افتراضي منزلة العلم في الإسلام

منزلة العلم في الإسلام

الأستاذ محمد صلاح الدين المستاوي


إذا كان علم الأنبياء وهبيا فإن علم بقية خلق الله كسبي وإذا كانت الأمية بالنسبة للأنبياء تميزا وخصوصية تنفي عنهم كل شبهة اخذ ما جاؤوا به عن احد من خلق الله فإن الأمية في حق غير الأنبياء حالة لا ينبغي استصحابها واستمرارها وتتخذ كل أسباب الترغيب والترهيب في سبيل القضاء عليها عملا بالقوانين الإلهية التي بثها الله في الكون ووفي جريان الأحداث حيث قال جل من قائل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد الآية11، وينطبق هذا القانون الحضاري الإلهي على المسلمين وعلى غيرهم وعلى مستوى المعيشة المادية والاجتماعية وينطبق أيضا على الوضع العلمي الذي عليه الأفراد والمجتمعات وفي هذا السياق يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما العلم بالتعلم) وهو بذلك عليه الصلاة والسلام يسد الباب أمام كل صنوف التعلل الكاذب والتكاسل والتواكل فلا مجال في الإسلام وفي الواقع المعيش إلى أن ينام الإنسان أميا ثم يستيقظ في الصباح فيجد نفسه قد أصبح يحسن القراءة والكتابة والحساب.

فمن لا يعلم عليه أن يسأل من يعلم (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) الأنبياء الآية 7.

وحتى ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (نحن امة أمية) فهو تصوير لحالة وجد عليها الإسلام العرب وعمل كل ما في وسعه من اجل تغييرها وقد حصل ذلك فعلا، فعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عدد من يحسن القراءة والكتابة قليلا جدا يعد بالأصابع وبين عشية وضحاها وفي سنوات قلائل انقلبت المعادلة وتغيرت الوضعية في اتجاه انتشار العلوم والمعارف ولا يمكن أن ينكر احد أن وراء النهضة العلمية التي حصلت في الجزيرة العربية وما حولها تعاليم الإسلام وهدي وسيرة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام فهو الذي يقول وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (طلب العلم فريضة على كل مسلم).


لا فرق بين الذكر والأنثى في طلب العلم:


لا فرق بين الذكر والأنثى في هذا المجال وقد كانت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من كبار فقهاء الأمة يعود إلى رأيها جل الصحابة من المهاجرين والأنصار يأخذون عنها دينهم تقديرا منهم لكفاءتها وذكائها وفطنتها وقربها من صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام، وكذلك كانت نساء صدر الإسلام يتعلمن ويحرصن على تحصيل حظهن من العلوم والمعارف، فهذه امرأة منهن تقف مطالبة بحقهن في نصيب من وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلة (غلبنا عليك الرجال اجعل لنا يوما تفقهنا فيه) فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن اقرها على حقها المشروع منوها بجرأتها في الحق فقال (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) وهذه الأجواء من الحرية والمسؤولية الكاملة هي التي جعلت عجوزا تقف معارضة لعمر بن الخطاب على مرأى ومسمع ممن في المسجد وذلك عندما أراد رضي الله عنه أن يحدد المهور لما رأى مغالاة فيها. لقد استدلت هذه العجوز في دعم رأيها المعارض لما عزم عليه أمير المؤمنين بقوله جل من قائل (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) النساء الآية 20، ما كان من عمر إلا أن تراجع عما عزم القيام به قائلا: أصابت عجوز وأخطأ عمر كل الناس اعلم منك يا عمر.


ولقد أجاز الإسلام ترغيبا في نشر العلوم والمعارف ومحو الأمية والجهالة أن يكون مهر الزوج لزوجته آيات من القرآن الكريم يحفظها لها ومكن الإسلام الأسرى من حق التحرر إن هم علموا عددا يتفق عليه من المسلمين القراءة والكتابة.


لا قيد على العلم في الإسلام:


ولم يجعل الإسلام لطلب العلم حدا ولا قيدا، فالعلم حكمة والحكمة مطلب المسلم ومبتغاه الذي يسعى إلى تحصيله عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها التقطها) يأخذها من المسلم ومن غير المسلم ويأخذها من الصغير ومن الكبير يسافر من أجلها إلى أقاصي الدنيا حتى ولو كان ذلك في بلاد الصين ويطلبها من المهد إلى اللحد، إن المسلم في سعي دائب لتحصيل العلوم والمعارف يكتسب لغات الأمم الأخرى ولا ينغلق على لغته الأصلية رغم ما لهذه اللغة من خصوصية لا تخفى باعتبار أن الله اختارها لتكون لغة كتابه العزيز القرآن الكريم (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) يوسف، (لسان عربي مبين) الزخرف، ومع ذلك فإن من تعلم لغة قوم أمن شرهم، بل أن طبيعة الإسلام الكونية باعتباره دين الناس أجمعين (وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين) الأنبياء، تفرض على المسلمين أن يسعوا إلى معرفة لغات كل الأمم والشعوب لإبلاغهم رسالة الإسلام وإقامة الحجة عليهم وللاستفادة منهم ومما عندهم من خير.


لابد من القيام بفروض الكفاية:


إن المسلم لا يجوز له أن يتوقف عن طلب العلم وصدق الإمام علي رضي الله عنه عندما قال (إذا طلعت علي الشمس يوم لم ازدد فيه علما فلا بورك لي في طلوع شميه) والمسلم مدعو إلى أن يكون إما عالما أو متعلما وعليه أن يحذر أن يكون الثالث فيهلك.
وإذا كانت العلوم الشرعية أو ما يسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة هو فرض العين على كل مسلم ومسلمة فإن فروض الكفاية إذا تمالأ المسلمون على تركها بحيث يحتاجون فيها إلى غيرهم احتياجا متواصلا فإن الوزر يتحملونه جميعا.

على أن كل العلوم المحققة لمصالح المسلمين العاجلة والآجلة: رخاء وازدهارا وعزا وتمكينا وعلو شأن في مختلف مجالات الحياة لهي من العلوم التي يجب على المسلمين إن يكتسبوها ويحققوا الكفاية وزيادة حتى يسودوا وتكون أيديهم هي العليا.
وقد ساد هذا الفهم العميق البعيد المدى المدرك للمقاصد العليا لدين الإسلام وهدي سيد الأنام عليه الصلاة والسلام لقرون طويلة أصبحت فيها ديار الإسلام وحواضره في المشرق والمغرب قبلة القصاد وطلاب العلم من مختلف الأمصار والأجناس والأديان وتعايشت في رحاب المساجد والجوامع وبيوت الحكمة والمكتبات الكبرى مختلف العلوم والمعارف وتمازجت وتفاعلت فيما بينها لتبرز إلى حيز الوجود نمطا من العطاء الحضاري الفريد من نوعه الذي يقرا مبتدئا باسم الله مستعينا به مستلهما منه سبحانه وتعالى الرشاد والسداد وكانت النتائج من جنس المقدمات السليمة القويمة فلم نشهد صراعا ولا صداما بين العلم والدين وبين الشرعي والحياتي المعيشي دون أن يطغى مجاله وهو مجال التعليل وللحياة علومها ومجالاتها وهي التحليل (فالدين يعلل والعلم يحلل) يتفاعلان ويتكاملان ولا يتصادمان إلا إذا تمحل أو تعسف احد من المستضلين بهما.


العلم يرفع شأن طالبه:


والأعلم في دين الإسلام ومجتمعه حق مشاع للجميع لا يجوز منه احد من تحصيله بل يحرم كتمانه، فقد ورد في الحديث الشريف (من كتم علما ألجمه الله بلجام من النار).
وهذا المبدأ هو الذي جعل السؤدد والعز والدرجة الرفيعة والتصدر في المجتمع وخلو الذكر لا يكون حكرا على فئة فمن انكب على تحصيل العلوم والمعارف ومن اجتهد فيها فأحرز قصب السبق فهو الذي يرجع إليه ويعود الجميع إليه بقطع النظر عن جنسه ونسبه واصله وفصله ولونه ومستوى عيشه وكثيرا ما تقدم أبناء عامة الأمة على أبناء الخاصة وكثيرا ما تصدر من لا مال ولا جاه ولا نسب رفيع لهم ولكن بواهم علمهم وتبحرهم الصدارة والريادة وخلد التاريخ بعد ذلك ذكرهم

وإن أمه هذا بعض هدي دينها في مجال العلم وطلبه وتحصيله لتعتبر مقصرة في حق دينها وفي حقوق مختلف أجيالها إن هي تقاعست وتكاسلت عن طلب العلوم والمعارف بكل الطرق والأساليب والوسائل لكي لا يبقى بين المسلمين وفي مجتمعهم من لا يعلم ولو قليلا (وكثير العلم قليل دائما) انه لعار على أمة اقرأ أن يبقى بينها أمي واحد يمضي بإبهامه ويبحث عن من يقرأ له رسالة أو يعلمه بمضمون وثيقة!!

شاركنا رايك عبر الفيس بوك

__________________
إن انتقالنا لمعركة النصرة الواجبة للذات النبوية من التحدى المفتعل الى تجديد عهود الإتباع التام لصاحب الرسالة من خلال إحياء المناسبة الإسلامية وبأسلوب حضاري واعي هو الحل الأمثل والرد الأكمل على كافة عناصر التحدي والتعدي في العالم المعاصر..

الحبيب ابو بكربن علي المشهور
ابومحمد المكي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تغريم 56 منشأة في قطاع الإيواء بالمدينة المنورة أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 06-26-2013 12:50 PM
تعظيم النبي منزلة فوق المحبة هباءة من آل العباءة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم 13 11-17-2011 09:19 AM
دورة في أهمية العمل التطوعي و فريق العمل الناجح مركز حي الخالدية صحيفة طيبة نت الاخبارية 2 07-30-2011 04:33 PM
منح أوسمة مشاركة في العمل التطوعي لمنسوبي تعليم المدينة أبو فاطمة صحيفة طيبة نت الاخبارية 0 04-08-2010 04:38 PM
أنسمة ُ طيبٍ أمْ صبا طيبة أمل المدينة النبوية المجلس الأدبي 0 01-27-2010 02:34 AM

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية